رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الشوق إلى السفر

كثيرة القيود التى فرضتها جائحة كورونا على سلوك البشر وحركتهم. لا تقتصر هذه القيود على التدابير الاحترازية اليومية التى تهدف إلى تجنب العدوى بالفيروس، أو تقليل خطر هذه العدوى إلى أقل مستوى ممكن. يفكر من يأخذون هذا الفيروس بجدية كاملة فى أى تصرف أو فعل يريدون القيام به. ويتردد كثير منهم فى تكرار فعل امتلكوا جرأة الإقدام عليه حتى إذا مر الأمر بسلام. فليس فى كل مرة تسلم الجرة. وربما يكون محبو السفر إلى بلدان أخرى أكثر من تُزعجهم الجائحة، لأنها تحرمهم من أحد أهم ما يحبونه. قيود الجائحة ليست داخلية فى البلد الذى يعيش فيه كل منهم فقط، بل تشمل سفرهم منه. السفر إلى الخارج ليس مجرد هواية لدى بعض هؤلاء، بل وسيلة لتحسين حالاتهم المزاجية، خاصًة من يحبون مدنًا أو بلدات معينة قريبة إلى بلدهم أو بعيدة عنه، ولهم أصدقاء وأحيانًا مجتمعات صغيرة يشعرون بأُلفة حال وجودهم بها. وليس كل محبى السفر إلى الخارج مستعدين للمخاطرة مهما يكن شوقهم إلى زيارة بلد أو آخر، أو توقهم إلى الوجود فى أى مكان جديد، رغم أن حركة النقل الجوى صارت منتظمة فى العالم كله تقريبًا. الأكثر حرصًا على سلامتهم، والأشد عُرضة للإصابة بسبب عمرهم أو حالتهم الصحية العامة، يخافون وجودهم فى طائرة حيث لا مجال لتباعد جسدي، رغم أن نظم التهوية فى الطائرات الحديثة تجعل غيرهم مطمئنين إلى كفايتها. خطر الانتظار فى مطارى السفر والوصول مرتين على الأقل، فى حالة الذهاب إلى بلد واحد، قد يكون أكبر على الأكثر عُرضة للإصابة بالفيروس. وهذا فضلا عن عدم وجود ضمانات كافية فى أماكن إقامتهم فى البلاد التى يسافرون إليها، خاصًة من زاوية مستوى تعقيمها. ولذلك يفضلون إرجاء مشاريعهم للسفر عسى أن يُنتج لقاح يتعاطونه، فيصبحون أكثر قدرة على مقاومة الفيروس.

ولأن عدد المشتاقين للسفر ليس صغيرًا، بدأت شركات طيران فى ابتكار وسائل لاستثمار حالة الشوق لديهم، عن طريق خلق شعور وهمى للراغبين منهم بأنهم مسافرون. حولت إحدى الشركات بعض طائراتها إلى مطاعم مؤقتة ليومين فى الأسبوع، وفتح باب الحجز فى درجة رجال الأعمال، والدرجة الاقتصادية، مع المحافظة على مسافات كافية بين الرُكاب. ونظمت شركة أخرى رحلات قصيرة وإلى لا مكان، حيث تُحلق الطائرة براكبها فى أجواء بلدان مجاورة، ثم تعود إلى حيث أقلعت. وهكذا، فتحت الشوق إلى السفر يستغله محترفو البيزنس الذين يعرفون كيف يجنون الأموال فى أى ظرف.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: