رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
انتصار الهوية الثقافية

لم تكن المناطق التى توجد فيها الآن دول أمريكا الشمالية والجنوبية مهجورة عندما اكتشفها كريستوفر كولومبس عام 1492. عاش فى تلك المناطق أبناء قبائل كثيرة منذ أن بدأت الحياة فيها. وهؤلاء من أطلق عليهم كولومبس الهنود الحُمر لأنه لم يكن مدركًا المكان الذى وصله، فظن أنه فى جزر الهند الشرقية. واستمر الخطأ الذى اكتنف تسميتهم هنودًا حُمرًا، وتكرس فى ظل التمييز المهول ضد الذين بقوا منهم، بعد مذابح تعرضوا لها على أيدى أوروبيين استوطنوا مناطقهم. غير أن صحوة السكان الأصليين فى هاتين القارتين، وتنامى شعورهم بهويتهم الثقافية، أحدثت تغيرات متفاوتة فى دولهما خلال العقود الأخيرة. وكان أهمها فى بوليفيا، التى انتُخب رئيس جديد من هؤلاء السكان رئيسًا لها «لويس أرسي» قبل أيام. وإذا كان للانتخابات التى فاز بها دلالة محورية، فهى أن صحوة السكان الأصليين مستمرة، برغم أخطاء كبيرة ارتكبها الرئيس الأول الصاعد من صفوفهم إيفو موراليس خلال فترة حكمه الطويلة بين 2006 و2019، واضطراره إلى الاستقالة فى نوفمبر من العام الماضى بعد نشوب احتجاجات ضده أدت إلى صدامات عنيفة. كانت بوليفيا قد وصلت فى ذلك العام إلى وضع اقتصادى صعب بالنسبة إلى قطاع يُعتد به من السكان الأصليين، وليس غيرهم فقط. تبنى موراليس سياسة اشتراكية قومية من النوع الذى يحقق نموًا سريعًا فى البداية اعتمادًا على تأميم الشركات، ولكنه يؤدى إلى إضعاف الاقتصاد فى المدى المتوسط والطويل. وبعد أن أنصفت هذه السياسة السكان الأصليين عبر الاهتمام بمقاطعتهم المحرومة، أخذت قطاعات متزايدة منهم تعانى جراء تداعياتها. وموضوعيًا، لم يكن ممكنًا أن يفوز آرسي فى مثل هذا الوضع، وهو امتداد لموراليس وسياسته الاقتصادية. غير أن التعبئة التى حدثت فى أوساط السكان الأصليين مكَّنته من الفوز فى الجولة الأولى، والحصول على نحو 53% من الأصوات، اعتمادًا على أصواتهم لأنهم يمثلون أغلبية عددية إذ تتراوح نسبتهم بين 55 و60% إلى إجمالى السكان. وربما تصبح الانتخابات التى تحسمها الهوية الثقافية، وليست الاتجاهات والبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ظاهرة أوسع نطاقًا فى الفترة المقبلة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: