رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماكرون.. ويمكرون  ضد الإسلام

لقى الحادث الإرهابى الذى وقع فى العاصمة الفرنسية باريس، أخيرا ، وأسفر عن قيام متطرف بقتل مدرس، إدانة من مختلف المؤسسات الإسلامية الرسمية وزعماء العالم الإسلامي، وهو نهج ثابت ضد حوداث الإرهاب التى تقع فى أى بقعة بالعالم، فالجريمة بلا شك نكراء يرفضها الإسلام، ولكن ملابسات ما قبل الحادث وما بعده تؤكد استمرار الازدواجية فى التعامل مع التطرف والارهاب بشكل يزيد هذه الجرائم، فقبل الحادث وصف الرئيس الفرنسى ماكرون خلال خطابه (2 أكتوبر الحالي) الإسلام بأنه فى أزمة حول العالم فى خلط مخل بين الإسلام وبعض المسلمين، وتشويه لدين سماوى يعتنقه ثلث سكان العالم، مما أثار ردود أفعال إسلامية غاضبة بالعالم، كانت تستوجب اعتذاره، ولكن بدلا من ذلك، وجدناه بعد الحادث، يتمادى فى تهجمه على الإسلام حينما قال، إن القتيل كان ضحية هجوم إرهابى إسلامى ليوصم الإسلام بالإرهاب وهو وصف لا يمكن ان يصدر من زعيم سياسى ينتمى لهذا العصر لأنه يناقض الدبلوماسية والحضارة والتقدم. هذا الوصف يجعلنا نتساءل: هل نحن أمام  (ماكرون) السياسى المنتخب الذى يؤمن بالحرية والمساواة ويرفض تعميم أفعال قلة قليلة لا تبلغ واحدا فى المليون من بين  مليارى مسلم مسالمين، أم أننا أمام  (ماكرون) (جمع ماكر)، يمكرون لتغذية الإسلاموفوبيا فى الغرب متغافلين عن تنامى اليمين المتطرف الذى يتربص بكل من هو غير أوروبى او ذى بشرة ملونة وبخاصة من المسلمين. يقودنا ذلك الموقف الملتبس إلى نوعين من الازدواجية الغربية التى يعتبر هذا الربط المتعسف بين الإسلام والإرهاب والأزمة، احدث مظاهرها. النوع الأول الازدواجية فى التعامل مع الإرهاب، حيث نجد الإدانة تكون عالمية أى من مؤسسات دولية وبعض زعماء العالم إذا كان مرتكب الجريمة الإرهابية مسلما، فينعت المدان بانتمائه (الإسلامي)، أما إذا كان غير مسلم فالأمر يختلف، فقد يدان وقد لا يدان، وإذا أدين ينعت بانتمائه الوطنى او العرقى وليس الديني. فمثلا مرتكب جريمة لاس فيجاس الذى قتل 50 أمريكيا واصاب 500 آخرين عام 2017، لم يوصف بالإرهابي، ولم تنعت الآلة الإعلامية العالمية هذا الحادث بأنه إرهاب مسيحى وفقا لديانة مرتكبه!. ونفس الحال حدث مع المسلح الذى اطلق النار على المصلين فى مسجدين بنيوزيلاندا وقتل اكثر من 50 مسلما، فلم يوصف بالإرهاب المسيحى على الرغم من ان منفذه استرالى مسيحى كتب على فيسبوك عبارات عنصرية ضد الإسلام بل بث متفاخرا لقطات الهجوم الذى نفذه على المسجدين. وقد اشرت إلى هذه الازدواجية والتحيز من قبل حيث اكتشفته مبكرا ، عندما كنت أعد خطة مبدئية لمشروع دراسة حول صورة المسلمين بالصحافة الغربية، فى تسعينيات القرن الماضي، فبحثت فى محركات البحث عن كلمات مفتاحية (مسلم/ إسلامى) وفوجئت أن 90 % من المواد الإعلامية الواردة فيها هذه الكلمات تتناول عمليات عنف او إرهاب توصف بالإسلامي. فى حين أن وسائل الإعلام الغربية فى نقلها لحوادث اعتداء المتطرفين اليهود على العرب فى فلسطين لا تصفهم عادة بأنهم يهود ولا تعتبر الاعتداء بأنه ارهاب يهودى وإنما تصفهم بالمستوطنين، ففى 25 فبراير  1994م قتل يهودى (باروخ جولدشتاين) 29 مصلياً فلسطينياً فى مسجد بمدينة الخليل، ولكن لم تصفه وسائل الإعلام بأنه ارهابى ولم تنعت الجريمة بالإرهاب اليهودى وإنما على العكس اعتبرته بعض المجموعات اليهودية بأمريكا وإسرائيل قديساً وبنوا له الأضرحة. وخلال الحرب التى قادها الصرب ضد البوسنة، كان الإعلام الغربى يصفها بأنها معارك بين الصرب والمسلمين، فى ازدواجية غريبة، لأن التصنيف إما أن يكون على أساس العرق أو الدين، ولكن لأن المعتدى هنا الذى ارتكب جرائم حرب ليس مسلما فتم استخدام معيارين، معيار العرق لوصف الصرب الذين اعتدوا على المسلمين حتى لا يوصف القتلة بأنهم مسيحيون، ومعيارالدين لوصف مسلمى البوسنة! والنوع الثانى من الازدواجية الغربية يظهر فى التعامل مع حرية التعبير، حيث يعتبرون الاعتداء على المقدسات الإسلامية (رسوم النبى نموذجا) حرية التعبير، بينما يتم تجريم من يشكك فى رقم الـ6 ملايين يهودى المزعوم فى المحارق النازية، بل ان السيد ماكرون وقع فى هذه الازدواجية، حينما وصف الإسلام بأنه فى ازمة ولكنه فى الخطاب نفسه، رفض أى معاداة للسامية بوصفها تناقض قيم الجمهورية، وهو بذلك النهج، يناقض قيمة المساواة التى تعد أبرز قيم الجمهورية الفرنسية!. 


لمزيد من مقالات د. محمد يونس

رابط دائم: