رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاختراق الصهيونى للسينما العربية

ليست الصهيونية فقط هى مشروع استيطانى استهدف استعمار فلسطين والتطهير العرقى المستمر لشعبها، لكنها مشروع اكبر وأكثر شرا يستهدف تدمير المنطقة العربية بأكملها من النيل الى الفرات حسبما تؤكد كتابات الصهاينة على مر العصور. وقد خاضت الصهيونية من اجل تحقيق مخططاتها حروبا عدة، أولاها كانت حروبا عسكرية لاحتلال الأراضى العربية. وامتدت إلى حروب أخرى منها إلغاء كل القوانين الدولية التى تفضح وحشية إسرائيل، وإزالة كل خرائط فلسطين وسرقة ثقافاتهم، وإزالة كل الآثار الفلسطينية الموثقة و تشويه الفلسطينيين باتهامهم أنهم جميعا إرهابيون وكذلك تجويعهم. وأخيرا شن حرب فكرية وثقافية كاذبة للترويج لخرافات تم نسبها للكتب المقدسة تدعى أن ارض فلسطين هى عطية من الله لليهود. رغم ان هناك عددا لا بأس به من اليهود ضد هذه المعتقدات منها حركة ناطورى كارتا الدينية والمفكر العالمى نعوم تشومسكى والممثل العالمى داستين هوفمان. وأيقن المشروع الصهيونى منذ بداياته أهمية السينما فبدأ يستغلها بقوة.وكان مناحم جولان من أشهر منتجى إسرائيل الذين يصنعون أفلاما صهيونية تشوه الحقائق وعرضت أفلامه فى المهرجانات السينمائية. لكن الاستغلال الأكبر للسينما كان من خلال الشركات السبع الكبرى التى أسست هوليوود وكان ملاكها من اليهود المتحيزين لمشروع دولة إسرائيل كما يؤكد كتاب «كيف صنع اليهود امبراطورية هوليوود لأنفسهم» للكاتب الأمريكى نيل جابلر. وهؤلاء هم كارل لاملى مؤسس يونفرسال وأدولف زوكور مؤسس باراماونت ووليام فوكس مؤسس فوكس ولويس بى ماير مؤسس مترو جولدوين ماير والإخوه وارنر مؤسسى وارنر وهارى وجاك كوهن مؤسسا كولومبيا. سيطرت تلك الشركات على صناعة السينما فى العالم منذ بداية القرن العشرين، ليس فقط بإنتاجها اكبر الافلام، لكن بامتلاكها شبكات التوزيع، وتنامت سطوتها بعد المكانة التى احتلتها امريكا فى النظام العالمى الجديد بعد الحرب العالمية الثانية. فرضت الرأسمالية الامريكية على العالم افكارها وسياستها فى مجالات السياسة والاقتصاد والفكر من خلال مشروع مارشال ووصل الامر الى سيطرة الافلام الامريكية على اكثر من 70% من اغلب المعروض فى دور العرض العالمية وكذلك المحطات التليفزيونية. وبعد قرن من الزمان سيطرت الافلام الامريكية على افكار الشعوب ووجدانها. ورغم اجتهاد الاوروبيين لدعم السينما لديهم لصناعة افلام محلية، لكن ظلت النسبة الاكبر من المعروض لديهم للافلام الامريكية. حتى وصلنا لزمن منصات الانترنت مثل نتفليكس وغيرها والتى تسيطر على المشاهد الآن بدون حتى ان يتحرك من منزله. وفى أغلبها، تكون القضية الفلسطينية منسية او منتهكة او مشوهة، وتصور العربى وليس فقط الفلسطينى متخلفا او ارهابيا او شهوانيا. وقد رصد الكاتب الامريكى العربى جاك شاهين ذلك فى عدة كتب امريكية حلل فيها آلاف الافلام التى شوهتنا ومن ضمنها كتابه الشهير: شرائط العرب الاشرار: كيف اهانت هوليوود امة بأكملها. ومنذ نحو عشرين عاما تحاول اسرائيل اختراق السينما العربية بكل الطرق. من محاولة دمج العرب فى مشروع جرين هاوس مع مؤسسة الفيلم الاسرائيلي. وفشل فشلا ذريعا لمشاركة قلة من السينمائيين العرب به. ثم محاولة منتجين صهاينة أوروبيين انتاج افلام عربية مثلما فعل الفرنسى جورج مارك بنامو وانتج فيلمى «بعد الموقعة» للمصرى يسرى نصر الله «وما نموتش» للتونسى نورى بو زيد والذى عرضه باسرائيل رغما عن المخرج ومنع عرضه ببلده. واستمر الاختراق لمحاولة تكريم شخصيات صهيونية اوروبية مثل محاولة تكريم المخرج الفرنسى الصهيونى كلود ليلوش بمهرجان القاهرة السينمائى منذ عامين والذى تم إلغاؤه استجابة للدعوات الشعبية، ثم تكريم الممثل الفرنسى الصهيونى جيرارد ديبارديو والذى تم فى مهرجان الجونة السينمائى منذ ايام وقاطعه آلاف من السينمائيين والكتاب وتم فى خذلان وفشل ذريع. وسيظل وصمة فى جبين كل من أقره. والاخطر استضافة صهاينة وعرض افلام ذات فكر صهيونى مشارك فى انتاجها اسرائيليون وان كان ظاهرها اوروبيا او امريكيا، وهو ما يتم بانتظام فى مهرجانى الجونة والقاهرة السينمائيين منذ 2018. وبعض تلك الافلام مخرجوها فلسطينيون او لبنانيون ومن جنسيات اخرى ومنها فيلم القضية 23 للمخرج زياد دويري. وهنا نعود الى ما قاله الرئيس الاسرائيلى السابق شيمون بيريز فى المؤتمر الدولى لمكافحة الارهاب فى 8 سبتمبر 2014 وهى متاحة على الانترنت، حيث قال نصا: الشركات العالمية ليست لها أعلام، واذا ارادت شركة اسرائيلية ان تعمل فى العالم فيجب ألا ترفع علما اسرائيليا بل تستطيع ان تندمج فى شركات عالمية وبعضها مندمج بالفعل.


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف درة

رابط دائم: