رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الولايات المتحدة على حافة الفوضى

بغض النظر عمن سيفوز فى الانتخابات الأمريكية سواء كان ترامب أم جو بايدن، فإن الاضطرابات ستكون حتمية ووخيمة فى الولايات المتحدة. منذ وفاة جورج فلويد على يدى ضابط شرطة فى مايو 2020 شهدت الولايات الأمريكية الخمسون مظاهرات عنيفة. وسادت الاضطرابات وتصاعدت العنصرية الممنهجة وأعمال العنف من الجماعات اليمينية المتطرفه ضد السود، كما تحول العديد من احتجاجات «حياة السود مهمة» إلى أعمال نهب وعنف.

ستعمل الانتخابات الرئاسية على ترسيخ هذه البيئة السلبية وستكون نافذة أخرى لمزيد من العنف والتمرد. وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات ستحتج مجموعة أو أخرى عليها. كما تلعب التركيبة السكانية دورا مهما فى ميول الناخبين الأمريكيين، وسوف يصوِّت العديد من الناخبين البيض لترامب وسيصوِّت العديد من السود واللاتينيين والآسيويين لبايدن، لتقسَّم البلاد بشكل واضح مجموعة ضد الأخري. بالطبع أن تكون دولة مقسمة عرقيا هوأمر فى غاية الخطورة.

دعونا نقيِّم السيناريوهات المختلفة التى قد تحدث فى نوفمبر، السيناريو الأول: يفوز ترامب فى الانتخابات. سيتبع هذا السيناريو مشاهد مشابهة لتلك التى حدثت بعد فوزه فى انتخابات 2016. فالكارهون لترامب آنذاك مازالوا يكرهونه بشدة اليوم، وبالتالى ستتخذ الاحتجاجات منعطفًا أكثر تنافرًا. ففى عام 2016 اندلعت مسيرات مناهضة لترامب وخرج الآلاف إلى الشوارع فى عشرات المدن الأمريكية للاحتجاج على فوزه. واستمرت المسيرات لعدة أيام فى مدن عدة من الولايات المتحدة.رد الفعل سيكون مماثلا فى 2020. فى الوقت نفسه سيحتفل محبو ترامب باستبدادية وعجرفة والنتيجة بالطبع هو اصطدام المجموعتين.

السيناريو الثانى هى فوز جو بايدن، وهو سيناريو أسوأ وعواقبه وخيمة على الشارع الأمريكي. فالمتطرفون البيض سيعتبرون خسارة ترامب بمثابة خسارة كبيرة لهم، فالغضب وعواقبه مؤكدة فى هذا السيناريو أيضا.

والرئيس ترامب لم يخفِّف من وطأة كل هذا، فبعد عدة حوادث اصطدام رفض ترامب إدانة البيض الذين انتهكوا القانون. فعندما أطلق كايل ريتنهاوس النار على ثلاثة متظاهرين مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة الثالث، خرج ترامب ليقول: «كان ريتنهاوس يحاول الابتعاد عنهم وسقط ثم هاجموه بعنف. أعتقد أنه كان فى وضع صعب، وربما كان سيقتل»، معللا تصرف القاتل. وفى المناظرة الرئاسية فى أوائل أكتوبر سأل المعلق الرئيس ترامب عما إذا كان على استعداد لإدانة الميليشيات البيضاء، وراوغ الرئيس بعض الشيء ثم «طلب من المجموعات الوقوف مؤقتا للتدخل لاحقا»، وهذه المقولة ليست بمثابة إدانة بل دعوة للمجموعات للمهاجمة فيما بعد. كما هدد ترامب بعدم التنازل إذا خسر، وقال: سننتظر لنرى ما سيحدث، وفى أحد التجمعات الانتخابية لترامب قال مازحا «إنه إذا فاز بايدن: ربما سأضطر لمغادرة البلاد». لقد كانت مزحة، ولكن كيف يرى أتباعه هذه الملاحظة غيرالحكيمة؟.من ناحية أخرى زاد عدد عمليات القتل على أيدى العنصريين البيض والمتطرفين اليمينيين فى الولايات المتحدة منذ انتخاب ترامب رئيسا فى عام 2016. وقد أكد العديد من الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعى ارتفاع مبيعات السلاح خاصة للمشترين الجدد وسط مخاوف من العنف واضطرارهم للدفاع عن أنفسهم. لذا لم يكن مايكل كابوتو المعيّن الصحى من قبل ترامب بعيدا جدا عن الحقيقة عندما قال عندما يرفض ترامب التنحى عن منصب رئيس الدولة بعد حفل تنصيب بايدن سيبدأ إطلاق النار. فإذا كنتم ممن يمتلكون أسلحة فاشتروا الذخيرة من الآن سيداتى وسادتى لأنه سيكون من الصعب الحصول عليها آنذاك. السيناريو الثالث هو فوز بايدن بهامش ضيق أو تكون النتائج قريبة جدا بين المرشحين بما يكفى للطعن فيها. عندها قد ينفذ الرئيس ترامب وعده ويرفض التنازل عن الرئاسة وعندئذ سيصيب الشارع الأمريكى بتوتر شديد وسينفجر العنف.

السيناريو الرابع هو إذا حقق بايدن انتصارا كبيرا على ترامب فى الانتخابات، فى هذه الحالة سيتعين على الرئيس ترامب التنازل وقبول الهزيمة. الاحتمال غير الأكيد أن يتقبل ناصرو ترامب الوضع، إلا أن هذا التنازل غير مضمون والاحتمال أن يظل مؤيدو ترامب على عهدهم ويستمر العنف.

كثيرا ما نظر العالم إلى الولايات المتحدة على أنها بلد الحريات وتضامن الأعراق والتعايش فى وئام وحيث يهاجر الملايين لتحقيق ما لا يمكن تحقيقه فى مكان آخر فى العالم، والاستمتاع بتحقيق الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان. هذه الصورة تتآكل وتتبدد سريعا اليوم.

يراقب العالم اليوم الوضع فى الولايات المتحدة بقلق وعدم ارتياح فما يحدث بها يؤثر على العالم أجمع.


لمزيد من مقالات عزة رضوان صدقى

رابط دائم: