رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المنتصر بالله «سلام يا صاحبى»

أكرم السعدنى

تعرفت على شخص المنتصر بالله في عام 1981 وفي تلك الأيام كان يتحسس الطريق نحو عالم الضوء وكان العم صلاح السعدني الذى يكبر المنتصر بعدة سنوات فى الدراسة في كليه الزراعة يعلم تمام العلم امكانات هذا الإناء البشرى الذى يشع بالبهجة فى أى مكان يحل به ومنذ ذلك اليوم لم أفارق المنتصر بالله واكتشفت أنه أحد الذين تفتحت مواهبهم مبكرا فى المدارس أيام كان النشاط المدرسى يضم الكورة والرسم والموسيقى والتمثيل هذه المدارس التي خرجت لنا اصحاب مواهب على عكس ما تخرج بعد ذلك من اصحاب العاهات الذين خربوا كل جميل و فى الجامعة لم يكن المنتصر راغبا فى كلية الزراعة ولكن أجبره التنسيق عليها ورضى بحالة وأحب ما يدرس لعله يصل إلى ما يحب أن يعمل وهناك كان الطالب الجالس إلى جوار المنتصر بالله هو أحد النوادر أيضا فى التقوى والمحبة والزهد والتفانى والإخلاص لكل من عرف من حجر ومن بشر أنه الطالب سلطان بن محمد القاسمى القادم من أسرة شديدة الترابط تحفظ للكبير قدره وتحترم الصغير وتحتضنة وتمنحة كل أسباب النجاح .

.......................................




جاء المنتصر من أحد احياء القاهرة الفنية (شبرا) وفيها استطاع أن يحقق شعبيه طاغية بين الأهل والجيران والأصدقاء فهو يمتلك قدرة رهيبة على السخرية لذلك اجتمع الكل حول شخصه وأحبه الجميع فقد كان مصدرا للبهجة فقط لا غير فهو يتجنب جلسات النميمة ولا ينتمى لأى شلل وعلى هذا الأساس ستجد المنتصر أيام كان التنظيم ممتدا داخل الجامعات وكل مفاصل الدولة.. الحزب الأوحد الاتحاد الاشتراكى العربى كان المنتصر يكتفى بالفرجة والسخرية أحيانا لمن هم مصدر ثقة فقط لا غير وبفضل شخصية العم صلاح الساحرة انجذب اليه المنتصر بالله وارتبط به وسار خلفه نحو الجيزة وقد ورث العم صلاح عشقه للجيزة من الأخ الأكبر الذى كان بمثابة الوالد وولى الأمر أبونا الغالي محمود السعدنى الكبير والشيء العجيب أن طلاب الصف الأول الذين جاءوا من خارج الجيزة تحولت الجيزة الى نداهة سحبتهم وراءها إلى سحر غير معهود هكذا أصبح الطالب الرائع الذي تحدث بصلاحه جميع الزملاء والاساتذة سلطان القاسمي أو الطالب خفيف الدم والظل والروح المنتصر بالله وأصبحت الجيزة هي المأوى والمقر وبعد التخرج اتجه الطالب سلطان القاسمى إلى بلاده إمارة الشارقة واتجة المنتصر بالله للعمل باحدى الشركات ولم يكن طموحه ولا رغبته تتوافق مع هذا المكان حيث العمل الادارى الروتينى الذى يجلب الملل ولكنه فى الشركة وقع عليه الاختيار ليكون ضمن فريق التمثيل بالشركة ، ولكن نقطة التحول العظمى فى حياته كانت عندما التقى بفؤاد المهندس فأدرك الأستاذ أنه أمام فنان خلاق سيكون له مكانة فى دولة الكوميديا: وبالفعل اخذه فؤاد المهندس معه في عدد كبير من اعماله بدءا بالمسرح وقد أسعدنى الحظ بان أحضر مولد إحدى أجمل الأعمال الاستعراضية «علشان خاطر عيونك» وقد تم بناء هذا العمل لفتاة لم ولن تعرف دوله الفنون لها مثيلا:الجميله شريهان :قبل ان يتحول هذا العمل إلى واقع: ونحن جلوس فى حضرة بهجت قمر تتنطط الأفكار على الأوراق ، وكانت شريهان تأتي الى تلك البقعة الساحرة الكائنة في شارع التحرير بالدقي بالدور الخامس حيث شقة بهجت قمر أو بالتحديد مكتبه الصغير الحجم المتواضع الأثاث البسيط فى كل شيء والذى من وراء هذا المكتب جلس بهجت قمر ليكتب روائع المسرح المصرى.

وفى مسرحية «علشان خاطر عيونك» كانت الفرصة الأخطر للمنتصر بالله فقد كان العمل الأضخم من حيث الاستعراض والذي كان سمير خفاجى سخيا لأقصى درجات السخاء حتى يخرج العمل فى أبهى صوره، سافر خفاجي إلى الخارج ليشترى كل ما وصل اليه العلم الحديث من تقنية فى الصوت وحمل معه الاكسسوار وبعض الديكور وحشد جيشا جرارا من أصحاب المواهب العابرة للقارات: ربما أعظم موسيقى ظهر بعد عصر العمالقه عمار الشريعي والجيل الذي كان اشبه بالنسمه التي تخلف وراءها اجمل اثر سيد حجاب والمخرج الاكبر الذي ابهرنا في السينما والتليفزيون والمسرح والحياة حسين كمال الذي كان متحدثا من طراز فريد وبدأ اختيار الكاسيت كان فؤاد المهندس هو الاسم الأكثر بريقا وفي دور الولد الشقي استقر الرأى على الصاروخ المتعدد المواهب محمود الجندى وفى الدور الكوميدى ظل خفاجى فى حركة دائمه يجوب مسارح البلد حتى وجد أمامه المنتصر بالله فى رواية لم تكن ذات شهرة ولكن هذا الفنان الجميل استطاع أن يصيب خفاجى وشخص الضعيف بنوبه سعال لا مثيل لها من كثرة ما فقدنا الهواء الموجود داخل القفص الصدرى والذى استخدمناه فى نوبات ضحك لم نعرف لها مثيلا من قبل وأصبح المنتصر بالله هو النجم القادم بقوة فى مسرح الفنانين المتحدين .

وتحول سمير خفاجي من منتج للروايه إلى والد: دخل الجميع دائرة اهتمامه وقلعته فقد كان بالفعل الأب الروحى لهم جميعا، في البروفات وجدت أغرب عملية تمويه فى تاريخ المسرح كان المنتصر بالله عندما يؤدي دوره في البروفات تجده يمارس عمله الفسيح يعني يحاول أن يجعل مساحته أكبر مما هو مكتوب فيملأ هذه الفسحة الزائدة بكلام لا تشعر أنه ذا قيمة أو يمكن ان يضيف شيئا من البهجه أو الدهشة ظل الوضع على ما هو عليه حتى جاء يوم البروفة الجنرال وإذا بهذه المساحات التى افسحها لنفسه المنتصر بالله يشغلها بنكات وافيهات على خشبة المسرح تفعل مفعول السحر مع النظارة الذين ملأوا جنبات المسرح عن آخره: وما أجمل هذا الفتى المنتصر بالله التلميذ النجيب فى مدرسة الكوميديا والذى يستطيع أن يقدم كل يوم نفس الدور ولكن ليضيف إليه الشىء الكثير بحيث لا تشعر على الاطلاق بالملل والتكرار كان المنتصر يخرج يوميا بأفيهات جديدة يضمها إلى ما هو أساس فى العرض وكم كان وفيا وعبقريا في عملية التسليف نعم كان المنتصر بالله بعد أن ينحت الأفيه ويجعل منه نسيجا متجانسا مع العمل الفنى يسمح للأستاذ الكبير والمعلم الأكبر الذى أخذ بيده فى بداية الطريق وأشار عليه بأنه سوف يكون صاحب علامة فى عالم الكوميديا أقول كان الأستاذ فؤاد المهندس يسطو فنيا على بعض افيهات المنتصر بالله والأخير ترتسم على وجهه علامات السعادة وكأنه يشعر بأنه يسدد للكبير بعضا من الدين الذى طوق عنقه .

وكانت الفرقة التى يملكها سمير خفاجى فرقة الفنانين المتحدين تقدم وللمرة الأولى وعلى غير المعتاد ثلاثة عروض مسرحية دفعة واحدة أيام العز حيث كان هناك أكثر من 12 فرقة مسرحية تقدم أعمال الكوميديا كان عادل إمام صاحب الشقة الأم يقدم الواد سيد الشغال ويحقق أرباحا تفوق الخيال وكانت شريهان تصنع الشىء نفسه وأحيانا يتفوق عادل وأحيانا أخرى تتفوق شريهان فى الايرادات أما المسرحيه الثالثة فكانت للكاتب الكبير الفريد فرج الذى نجح وبشكل لافت للنظر فى مسارح القطاع العام ولكنه عندما اتجه إلى المسرح التجارى قدم نصوصا لا توافق هذا المسرح ولا تحقق قواعده ولا قوانينه وكانت المسرحية اسمها اثنين فى قفه بالطبع لم تكن تحقق الايرادات المرجوة منها وأحيانا لم تكن تغطى تكاليفها اليوميه وعندما علم المنتصر بالله بتحقيق الايرادات والارقام نظر الى سمير خفاجي والحضور في احدى السهرات وقال سمير خفاجى بياخذ من الواد سيد الشغال وعلشان خاطر عيونك ويحط الاثنين فى قفة و سقط الجميع في نوبة من الضحك واولهم خفاجي الذي بمجرد ان خرج من الضحك الهستيرى فكر فى أمر ما وجد عدم التعامل فى أمور الكوميديا إلا من خلال شخص بهجت قمر أو سمير عبد العظيم او علي سالم فقط لا غير وفي اوقات كان المنتصر يسرح ببصره بعيدا عن المكان كنت استدعى واقول أنت رحت فين فيتذكر شبرا والأيام الأولى من لنشاته والحى الذى تربى وأيام الطفولة البريئة ثم أجمل وأمتع أيام العمر فى الجامعة وهو يقول عمك ده كان زعيم فى الجامعة كان بيقرأ كل يوم يجيء100كتاب ويدخل فى قفشات مع الناس فى الجامعة يفحمهم كلهم احنا قلنا صلاح ده هيبقى زعيم حزب سياسي او صحفى كبير مع انه كان رئيس فرقه التمثيل بعد عادل امام و اقول للمنتصر بالله كانوا صعبين شويه يا منتصر وهم رؤساء فريق التمثيل يقول بصراحه أه ما فيش عندهم أى نوع من المجاملات لدرجة أن عادل أمام حلف برأس جدة الكبير على أحد أعضاء الفريق ما داخل المسرح ولا هيمثل طول ما هو رئيس للفريق وقال للاخ ده مطروح تشتغل مدرس احسن ويضحك المنتصر ويقول الاخ ده اصبح زميل واشتغل مع محمد صبحي وبقى معروف وعمره ما اشتغل مع عادل ابدا.

واستكمل المنتصر بالله طريقه بصعوبة بالغه في دوله الكوميديا ليجد مكانا في قلوب الناس تحيطه المحبة التي هي بلا حدود ويصل الشيخ سلطان القاسمي الى قمه الهرم في مسقط الراس الامارة التى هى نتوء خرج من أرض مصر بسماحتها وطبيعتها الودودة ومئاذنها الشامخه وكأنها التى شيدت خصيصا للمصريين المقيمين هناك من أبناء مصر وطبقى للشارقة علامة فارقة فهناك مقاهى وهناك شوارع وهناك أسواق فى كل أنحاء المعمورة ولكنك فى الشارقة تحديدا وبفضل الحاكم العاشق لمصر جعل هذه الامكنة روحا مستقاة من روح مصر فتشعر أنك فى جزء غال من أرضها ولكن يميزه النظام الشديد والنظافة الأشد وأنا ولله الحمد لم أتفوق عن هذا المبدع المتميز الصديق الصدوق طوال السنوات التى مكثت من العام 1981 حتى توفاه الله وتابعت خطواته الأنجح مع المتحدين في شارع محمد علي حيث حل فريد شوقي نجم نجوم عالمنا العربى بأسره والملك المتوج على شاشه دولة الفن وجاء وحيد سيف ليكتمل الضحك مساحة لم يعرفها مسرح المتحدين من قبل ولا من بعد وفى كواليس هذا العمل جرت أحداث فى حاجة إلى حلقات وحلقات ولكن ما يهمنا هنا هو حالة التألق التى بلغها المنتصر بالله عندما قدم عددا من النكات فى قالب موسيقى غنائى وهو أمر لم يكن معهود على الاطلاق مقدمتها الرواية الاضخم فى عالم الاستعراض وكنت انتظر خطوه أخرى يجنى من خلالها المنتصر بالله ثمرة نجاح مدوية ومكانة أصبحت ظاهرة كما الشمس فهو طاقة كوميدية خلاقة لا حدود لها ولكن مع الأسف الآلة الفنية لم تسع خلف هذا الفنان العبقري واضطرته ظروف الحياة ليقبل باعمال دون المستوى الذى سبق وأن قدمه وكانت آخر روايه قدمها المنتصربالله واقتربت منه كثيرا أثناء العرض هى العالمة باشا مع الغالية سهير البابلى والصديق الأجمل أبو بكر عزت.

ومرت سنوات طويلة والمنتصر يبحث من جديد وعن مثيل لما سبق وقدمه من أعمال فى المتحدين ولكن لم يعد هناك سمير خفاجى ولم يعد هناك بهجت قمر ولم يعد هناك المسرح الذى عهدناه ولهذا قبل ما هو موجود مكتفيا باختيار أفضل الموجود حتى السينما مع شديد الأسف لم تضحك له على الإطلاق ولم تعترف بموهبته العريضة كممثل وكوميديان حتى وقع عليه اختيار العملاق أحمد زكى ليلعب دور صبى المحامى فأدى الدور واجاد فيه لدرجة أنه قفل على الدور بالمفتاح وألقى به في بحر عميق لم يستطع أحد أن يقترب منه وعلى الرغم من أن الحياة لم تمنحه ما يستحق إلا انه كان قنوعا راضيا بما قسم الله سعيدا بما حققه فى دوله الفن وما حققه هو وشريكة العمر عزيزة فقد قدموا للمجتمع ثلاثه ثمار طيبة محبة متفانية هبه وساره و... ثلاثى تشعر معه أن روح المنتصر تخللت خلالهم فكن له جميعا بقياده الزوجه الوفيه نعم السند والظهر فى محنة المرض التي امتدت لاكثر من 12 عاما بالتمام والكمال وهي المرحله الاصعب فى حياته ولان الصديق وقت الضيق فقد كان لزاما علينا ان نذكر بالخير الرجل الفاضل الصديق الوفى الانسان بكل ما تعني الكلمه من معانى الشيخ سلطان القاسمى الذى تحمل عن طيب خاطر كل أعباء المرض الثقيل الطويل رحم الله الصديق الذى لم يغب عن عينى وقلبي وعقلي المنتصر بالله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق