رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فضيحة هيلارى الدبلوماسية فى مواجهة قانون «هاتش»

إيمان عارف

ما زالت تداعيات الكشف عن الرسائل السرية التى تم تداولها عبر البريد الإلكترونى الخاص لهيلارى كلينتون إبان توليها منصب وزيرة الخارجية فى إدارة الرئيس السابق باراك أوباما تثير التساؤلات، ليس فقط حول حدود العمل الدبلوماسى ومدى تداخله مع الواقع السياسي، ولكن أيضا حول موقف العاملين فى أروقة وزارة الخارجية من قانونية الكشف عن هذه المراسلات، وهل ستصب فى النهاية فى مصلحة أدائهم عملهم أم لا؟، والتأثير المحتمل للجدال الدائر حول صورة الوزارة والدبلوماسية الأمريكية أمام الرأى العام.

ولكن بعيدا عن هذا الجدل الدائر والمتوقع أن يستمر حتى انتهاء السباق الرئاسي، يبقى التساؤل قائما حول قانون «هاتش» الذى كثيرا ما وصف بالغموض، بل إنه يتم توظيفه طبقا للظرف السياسى القائم والتنافس المحتدم بين الحزبين الجمهورى والديمقراطي.

والواقع أن هذا القانون الذى كثر الحديث عنه أخيرا والذى صدر منذ عام 1939، كان يستهدف منذ البداية حماية الحقوق الدستورية للموظفين الحكوميين وضمان حيادهم، وذلك لضمان إدارة البرامج الفيدرالية بطريقة غير حزبية، ولحماية الموظفين الفيدراليين من الإكراه السياسى فى مكان العمل، ولضمان تقدم الموظفين الفيدراليين على أساس الجدارة وليس على أساس الانتماء السياسي. وطبقا لذلك، فإن القانون الذى يحمل اسم كارل هاتش عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، يمنع الموظفين الحكوميين من المشاركة فى الحملات السياسية وجمع التبرعات للمرشحين، وكانت انتهاكات هذا القانون يترتب عليها عقوبات تتراوح بين التحذير وإنهاء الخدمة، وفى المقابل يوفر له القانون الحماية ضد الضغوط التى يمكن أن تمارس عليه بسبب رفضه الانخراط فى حملة سياسية لمصلحة حزب ما، وإن كان يستثنى كبار المسئولين الذين يعينهم الرئيس، كالمستشارين الخاصين للرئيس الذين يسمح لهم بالاستمرار فى النشاطات السياسية لحزبهم.

ورأت المحاكم أن القانون ليس انتهاكًا غير دستورى لحق الموظفين فى التعديل الأول لحرية التعبير، لأنه ينص تحديدا على أن الموظفين يحتفظون بالحق فى التحدث فى الموضوعات السياسية. ومع ذلك نص القانون على نقاط معينة يحظر على الموظفين الحكوميين انتهاكها، منها على سبيل المثال: أنه لا يجوز لهؤلاء الموظفين استخدام السلطة الرسمية أو النفوذ للتدخل فى الانتخابات أو تلقى مساهمات سياسية، أو أن يكون مرشحا للمناصب العامة فى الانتخابات الحزبية، أو الانخراط فى النشاط السياسى بينما يكون فى الخدمة.

وفى حين تم وصف قانون هاتش بأنه قانون «غامض» ، إلا أنه يؤخذ على محمل الجد وينفذ.

وهناك العديد من الأمثلة على ذلك، حيث تم تطبيقه على مخالفات ارتكبها مسئولون فى كل من إدارة أوباما وترامب، ومن الأمثلة على ذلك، تم الحكم على وزيرة الصحة والخدمات الإنسانية كاثلين سيبيليوس بانتهاك قانون هاتش فى عام 2012 بسبب «ملاحظات حزبية مؤقتة».

أما كيليان كونواي، مستشارة الرئيس دونالد ترامب، فقد انتهكت بدورها هذا القانون فى أكثر من مناسبة وفقا لبعض المعلقين، حيث أجرت مقابلات صحفية بصفتها مستشارة رئاسية دعت فيها إلى معارضة المرشحين فى انتخابات مجلس الشيوخ فى ولاية ألاباما عام 2017 ضدها.

ومع أن المخاوف المتعلقة بالأنشطة السياسية لموظفى الحكومة تكاد تكون مترسخة ويرجعها البعض إلى فترة حكم الرئيس الثالث للولايات المتحدة توماس جيفرسون، إلا أن الكونجرس قام عام 1993 بتخفيف هذا القانون إلى حد كبير للسماح لمعظم الموظفين الفيدراليين بالمشاركة الفعالة فى الإدارة الحزبية والحملات السياسية الحزبية فى أوقات فراغهم.

إن هناك إجماعا على أن العمل السياسى فى مجمله متداخل ومتشعب، ولعل الصعوبة القائمة فى الفصل بين العمل الحكومى والسياسى والحزبى بل والدبلوماسي، كما فى حالة البريد المسرب لهيلارى كلينتون، التى أثيرت بسببها كل هذه الضجة، وارتقت لدرجة فضيحة دبلوماسية عالمية حقيقية، هو ما أدى بالتالى إلى وضع هذا القانون فى قلب الجدال الدائر، وإخراجه من «الأدراج» الآن لإنقاذ هيلارى هو السبب الحقيقى فى إطلاق صفة الغموض عليه، وهى صفة يستحقها بلا شك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق