رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الغرب ..والحياة مجددا داخل لوحات «هوبر»

مع بدء الموجة الثانية من فيروس «كورونا» المستجد، يتنهد أهل الغرب بضيق، ولسان حالهم يقول «حياتنا داخل لوحات إدوارد هوبر لن تنتهى قريبا». والمقصود هنا الرسام الأمريكى الشهير إدوارد هوبر الذى توفى عام 1967, ولكن أعمال الفنان الملقب بأحد أرباب «الواقعية الأمريكية» عادت بعد عقود إلى الواجهة مؤخرا لكونها تتناول تيمات «الوحدة» و«العزلة» كإحدى سمات الحياة الحضرية بالمجتمع الأمريكى.

ولد هوبر لإحدى أسر الطبقة المتوسطة بنيويورك عام 1882، اثقل موهبته الطبيعية بالانضمام إلى مدرسة نيويورك للفنون، حيث تتلمذ على يدى فنان الانطباعية الشهير وليم ميريت تشيس. يقال إن أعماله التى تزيد على 140 لوحة توجته كملك «الرسم السينمائى»، لأنه وبالرغم من عدم تزاحم عناصر لوحاته، وتركيزها على اقتناص لحظة أو إحساس بعينه، إلا أنها اتسمت بالعمق البليغ.

فى مارس الماضى، ومع تفجر أزمة كورونا، خرج صحفى الـ«جارديان» البريطانية جوناثن جونس، مؤكدا: «أصبحنا جميعا لوحات لإدوارد هوبر»، قبل أن يتساءل طارحا نبوءة: «هل هوبر فنان زمن الكورونا؟» وكان الرأى الذى طرح وقتها، وتأكد صدقه مع مرور الأسابيع، أن لوحات هوبر، اتخذت بعدا جديدا ورمزية إضافية بوصول كورونا. فلوحات مثل « كيب كود مورنينج» والتى أبدعها عام 1950، أو «مورنيج صين» 1952، تجسد شخوصا نسائية فى حالة وحدة تفصلهن عن العالم الخارجى «نافذة»، ولكن الحقيقة أن الفاصل بين عزلتهن والعالم أكثر من مجرد «نافـذة».

وحتى فى اللوحات ذات حضور أكثر من شخص،مثل «أيفنينج أون كارل جون ستريت»1892،أو«نايت هاوكس» 1942، فإن التقارب ليس بالفعل تقاربا، والأشخاص لا يجمعهم أكثر من المكان.

خلال لقاء تلفزيونى يرجع تاريخه إلى عام 1961، عرض موقع «أوبن كالتشر» الجمعة الماضى مقاطع منه، شرح هوبر كيف أن عمله نتاج سلسلة من «الاسكتشات» التى يرسمها بدقة ويعدلها مرات لتفصيلة واحدة من اللوحة. بل إن بعض لوحاته، مثل «نايت هاوكس»، كانت نتاج توظيف لتقنية «ستورى بورد» أو «لوحة التسلسل القصصى»، فى تأكيد على أن أعماله أقرب إلى لقطات «سينمائية» مركزة ومشحونة. ولذلك بالتحديد تم تحويل عشرة من أعمال هوبر، إلى صور متحركة من نوعية الـ «جيف» لتنتشر اعتبارا من سبتمبر 2019 بين مواقع التواصل الاجتماعى، فى شهادة جديدة على صدق تعبير أعمال فنان منتصف القرن الـ20 عن أحوال القرن الـ 21. مؤخرا، خرجت دراسة أكاديمية بريطانية تؤكد أن أعمال هوبر الأولية مثل «سفن» 1898، ما هى إلا «نقل» لأعمال آخرين، ولكن حلف هوبر دافع بضراوة، مؤكدا أن «النقل» و«التقليد» كانت من سمات التعلم. تتأكد صعوبة النيل من فنان «العزلة»، وتتأكد صعوبة تحقيق أمنية صحفى الـ «جارديان» بألا تصدق رؤية هوبر حول تفشى العزلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق