رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدراسة عن بعد.. الطيب والشرس والقبيح

رحاب جودة خليفة
الدراسة والتعليم عن بعد

حتى 28 مارس الماضي، تسببت جائحة فيروس كورونا فى انقطاع أكثر من 1٫3 مليار طالب عن التعليم بشكل عام حول العالم، أى ما يقرب من 80% من الطلبة حسب احصاءات البنك الدولي. وجاء ذلك فى وقت نعانى فيه بالفعل من أزمة تعليمية عالمية.

ومن هنا، بادرت العديد من الدول إلى التصرف، قبل أن تفضى هذه الجائحة إلى تفاقم أزمة التعليم ً، عن طريق دعم التعليم الإلكتروني. وعلى الرغم من أن أول ما يتبادر إلى الذهن هو مزايا هذا الشكل من التعليم لكن لا تأتى الرياح دائما بما تشتهى السفن، حيث إن الكثير من الدول تعجز عن تطبيقه.

وللحقيقة، فقد تم طرح نظام التعليم عن بعد لأول مرة فى نهايات السبعينيات من القرن الماضى فى جامعات أمريكية وأوروبية، حيث كانت ترسل الدروس للطلبة بالبريد عبر شرائط تسجيل وفيديوهات ليقوم الطالب بالدراسة فى بيته لكنه يكون مجبراً على الحضور للجامعة لأداء الامتحانات النهائية. ومع الوقت، أثبت نجاحه اقتصاديا حيث بلغت قيمة السوق العالمية للدراسة عبر الإنترنت والتعليم عن بعد 107 مليارات دولار أمريكى عام 2015، ويتوقع المراقبون أن تصل قيمة سوق التعليم عن بعد حول العالم إلى 325 مليار دولار أمريكى بحلول 2025. ومع هذا الحدث الجلل الذى مازلنا نعيشه فقد أصبح التعليم عن بعد شبه إجبارى للمساهمة الفعالة فى عدم نشر المرض. وأول المميزات لهذا النظام أنه يناسب كل الأفراد، سواء الطالب أو المعلم ويسهم فى سهولة وسرعة التواصل مع المعلم وتسهيل إدارة الوقت، إضافة إلى تحفيز الشخص على الاعتماد على نفسه بشكل كلى بعيدا عن الاتكال على غيره. وبالنسبة لتقصير المسافات فالفوائد كثيرة فهو يتيح الدراسة فى الخارج بتكلفة أقل دون مغادرة المنزل. ولكن للأمر سلبيات أيضا، أهمها التهاء الطلاب بمواقع التسلية والألعاب ومواقع التواصل الاجتماعى أثناء الجلوس أمام الشاشة والانشغال عن التعلم. وكذلك الشعور بالعزلة الدراسية بسبب غياب المناقشات الجماعية والحوار بين المعلم والطالب، إضافة إلى البطء فى التواصل بينهما. وأول ما سيفقده الطالب هو متعة أن يكون لديه ذكريات من «الحياة الدراسية» والتفاعل الاجتماعى والحافز الدراسى إضافة إلى حرمانه من تطوير مواهبه مثل الرياضة أو الفنون أو غيرها من الأنشطة. وكما تقول مجلة الإيكونوميست البريطانية فإن مخاطر الحرمان من التعليم فى الدول الفقيرة أكبر لأنها قد لا تتوفر فيها خدمة الإنترنت للغالبية العظمى من الطلاب، كما أن الأمهات تتحمل العبء الأكبر المترتب على إغلاق المدارس وبقاء أطفالهن فى المدارس، حيث يتسبب فى انتكاسة فى مسارهن المهني، علما بأن الأطفال خارج المدرسة أكثر عرضة لسوء المعاملة وسوء التغذية وتراجع الصحة العقلية. وأشارت المجلة إلى أنه على الرغم من الخوف المبرر الذى ينتاب أولياء أمور الطلاب جراء الفيروس وصعوبة التزام الطلاب بارتداء الكمامة وإجراءات التباعد الاجتماعي، فإن فوائد إعادة فتح المدارس تفوق الأضرار المترتبة على إبقائها مغلقة فى وجه الطلاب.

وقد يستمر الجدل حول جدوى التعليم الإلكترونى ومزاياه وسلبياته، فهو تحد بين شراسة كورونا ، ومزايا التعليم الإلكتروني، وتأثير إغلاق المدارس والجامعات «القبيح» على تطوير مهارات الشباب والأطفال الاجتماعية والنفسية. وبالتأكيد ستمثل المرحلة القادمة تمهيداً لإجراءات أكثر استقراراً فيما يتعلق بسياسات التعليم الإلكترونى وأهمية استمراره أو استبعاده على مستوى العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق