رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وفقاً للأهرام.. المخابرات المصرية تحبط 30 قضية تجسس بين 1967 و1973

يسرا الشرقاوى
«أسرة الجواسيس» داخل قفص الاتهام وعلامات الندم والقلق على الوجوه- تصوير ــ محمد لطفي

وقائع قضية «أسرة الجواسيس» فى أ كتوبر 74 ..رحلة إبراهيم وانشراح من «جوال دقيق» فى سيناء إلى«أغلى علبة زيت»

 

 

استحضار ذكرى انتصار أكتوبر وإنجاز العبور قبل 47 عاما يشوبه نقص أكيد إذا ما اقتصر على البعد العسكرى وحده، وتناسى باقى الجبهات التى حاربت عليها مصر من أجل تلقين العدو درسا يدرس لعقود. وكانت « الجبهة المخابراتية» من أبرز هذه الجبهات التى شهدت صولات وجولات، فتكشف صفحات «الأهرام» عن بعض ملامح هذه الصولات، كما هو الحال فى الأعداد الصادرة خلال شهر أكتوبر 1974، والتى تزامنت مع احتفالات مصر وقتها بالذكرى الأولى لمعركة العبور.

فبتاريخ 5 أكتوبر 1974، خرجت «الأهرام» بمانشيت يؤذن بالكشف عن واحدة من أخطر قضايا الجاسوسية لحساب إسرائيل، والتى اتسمت بالغرابة لتورط أفراد عائلة كاملة فى ممارسات تجسس منذ عام 1967. وكانت القضية، التى تم تجسيدها لاحقا فى أعمال فنية، دليل على الدور المحوري، والهادئ، الذى لعبته المخابرات العامة المصرية فى تحقيق النصر.


انهيار إنشراح بين يدى نجليها إثر النطق بالحكم

يوم 5 أكتوبر 1974، طالع قراء «الأهرام» المانشيت التالي: «الكشف عن أخطر قضية جاسوسية لحساب إسرائيل»، «الجاسوس وزوجته وأولاده الثلاثة يكونون شبكة تجسس واحدة»، « مليون دولار إذا أبلغوا عن أى تحركات مصرية لحرب جديدة».

فمع أخبار اجتماع ثان لوزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر مع نظيره المصرى إسماعيل فهمى بشأن المرحلة المقبلة من المفاوضات بين العرب وإسرائيل. وكذلك أخبار العرض العسكرى الذى كانت مصر تنتظر أن تشهده فى اليوم التالى احتفالا بذكرى النصر، ليكون الأول فى البلاد منذ عام 1967، وردت تفاصيل قضية الجاسوس إبراهيم سعيد شاهين، وهو فلسطينى الجنسية، وقرينته انشراح على موسي، المولودة بمحافظة المنيا، أو «المقدم موسى عمر» و«الملازم أول دينا عمر»، وفقا للرتب التى حازاها من الجانب الإسرائيلى تقديرا لخدماتهما.

وتوضح التفاصيل أنه تم ضبط الجاسوس وشبكته، أو بالأحرى عائلته، فى بدايات أغسطس 1974 بعد أسابيع قليلة من تزويده بأحدث أجهزة الإرسال وقتها، الذى «يعمل بعقل الكترونى صغير يمكنه أن يضبط الموجة تلقائيا ويبعث بالرسالة فى 12 ثانية». وكانت المخابرات الاسرائيلية «الموساد» قد قامت بدفن «الجهاز له فى مكان على طريق السويس أيام الثغرة- ثم ارشدته إلى مكانه».. وكان الجهاز والتدريب الإضافى الذى ناله إبراهيم وقتها محاولة لتحقيق ما قاله نائب المخابرات الإسرائيلية له فى أبريل 1974: «أننا لا نريد تكرار هذه المأساة».وكان يقصد فشل إبراهيم فى تنبيه الجانب الإسرائيلى بشأن استعداد مصر لشن الحرب. فقد كان هناك لقاء قد جمع الجاسوس واهارون ياريف، المدير السابق للمخابرات الإسرائيلية الذى عمل مستشارا خاصا لرئيس وزراء إسرائيل الأسبق، جولدا مائير، بدايات 1973. وسأله ياريف وقتها إذا ما كانت مصر تستعد للحرب، فأجاب الجاسوس بالنفي. وهو ما أكدت الأيام عدم دقته. إن كانت هذه النهاية، فكيف كانت بداية أسرة الجاسوسية؟


إبراهيم أو «المقدم موسى»

وفقا للأهرام فى عدد 5 أكتوبر 1974، فإن إبراهيم سعيد محمد يوسف شاهين « يحمل الشهادة الإعدادية- يعمل موظفا فى مديرية العمل بمحافظة سيناء» وأن قرينته انشراح من مواليد محافظة المنيا، وأولاده الثلاثة تتراوح اعمارهم ما بين 22 و16 عاما. كانت البداية إثر وقوع نكسة 1967، فعندها «فرغ منهما الطعام والخبز، ذهب إلى مكتب الحاكم العسكرى الاسرائيلي، التقى بمن يدعى نعيم استجداه طالبا حفنة دقيق، كثر تردده عليه. وضح لنعيم أن «عجينة» ابراهيم من نوعية تقبل التشكيل حسب المطلوب .. اعطى له جوال دقيق كاملا .. اخذه نعيم ليلتقى بضابط المخابرات ابو يعقوب ( مسئول المخابرات فى بئر سبع) الذى قال له مباشرة ( إيه رأيك تشتغل معانا؟) وافق ابراهيم وبسرعة اتفقا على التفاصيل بما فيها مرتبه (70 دولارا شهريا)».

ووفقا للأهرام، فإن إبراهيم عرض الفرصة على إنشراح « فلم تمانع ماداموا حيدفعوا» لتبدأ سلسلة من الرحلات إلى بئر سبع وروما فى إيطاليا وأسمرة العاصمة الإيترية ( وكانت تحت سيطرة إثيوبيا وقتها) وبالطبع تل أبيب، ويتخللها تدريبات وعرض منتظم على أجهزة كشف الكذب. قاما بهذه الرحلات تحت غطاء تجارة الشنطة بعد انتقالهما للاستقرار فى المساكن الشعبية بالأميرية (المطرية)، ولاحقا وعند تحسن الاحوال المالية، انتقلا إلى حى مدينة نصر.

ويتوقف التقرير عند مرحلة «الكاميرا اليابانى و النزول للتكتكة»، فيوضح أن الثنائى أطلع الأنجال الثلاثة على حقيقة عملهما، وبدأ الأبناء المشاركة فى رحلات التفقد والتصوير باستخدام «الكاميرا اليابانية التى تحدث صوتا عند استخدامها ( تك.. تك.. تك)، فأنه أصبح مألوفا أن يقول إبراهيم ( ياللا ياولاد ننزل نتكتك) بمعنى نلتقط صورا .. كان هو يقود السيارة وابنه الاكبر نبيل بجواره، وفى الخلف محمد وعادل، والأم بجوار النافذة معها الكاميرا فى الحقيبة لالتقاط صور الاهداف والمنشآت والعربات العسكرية، وكذلك الأهداف الحيوية الأخرى فإن أبو يعقوب قال لهما : اريدكما ان تتحركا فى كل مكان وتصورا كل شيء»

وعن لحظة النصر المصري، تروى الأهرام: « كان العمل يسير بانتظام، الرسائل بالراديو تجيء له باستمرار محددة نوعية الطلبات والاحتياجات، وفى أول أكتوبر 1973 سافرت انشراح وحدها إلى روما .. والتقت يوم 7 أكتوبر أبو يعقوب فسألها هل علمت بما حدث .. ادعت بأنها لم تعرف شيئا نهائيا .. حدثها عن الحرب .. احتد صوته وتهدج وهو يتكلم عن الانتصار المصرى السوري، وانهار بين يدى انشراح باكيا!.. واخيرا تمالك نفسه ( معلش ..احنا دلوقتى بنلم نفسنا)»

ومن أجل ذلك، تم تسليم الجاسوسين جهاز الإرسال الحديث والذى تركه الجانب الإسرائيلى مدفونا عند « فنطاس الكيلو 108» على طريق السويس، ليجده إبراهيم وإنشراح ملفوفا داخل « أغلى علبة زيت»، ولكن تعطيل مفتاح الجهاز، دفع بإنشراح للسفر إلى روما على نماذج «قطع غيار» للجهاز. ولكنها عادت لتجد زوجها وأنجالها فى قبضة السلطات المصرية.

وفى 26 نوفمبر 1974، صدر «الأهرام» بخبر عنوانه: «الحكم بالإعدام على الجاسوس الفلسطينى وزوجته»، وتغريم كل منهما 10 آلاف جنيه مصرى وسجن الابن الأكبر نبيل 5 أعوام. وقد تم تنفيذ حكم الإعدام فى إبراهيم صباح يوم 16 يناير 1977، ووفقا للأهرام، كانت آخر طلبات إبراهيم السماح له بالتدخين، موصيا الجميع بابنه الموجود بسجن مزرعة طرة. وحسب عدد 17 يناير 1977: « أصدر الرئيس السادات عفوا عن زوجته لإعالة اولادها».

وتعليقا على قضية « أسرة الجواسيس» أجرت «الأهرام» حوارا فى أكتوبر 1974 مع الوزير أحمد عبد السلام توفيق رئيس هيئة المخابرات العامة والذى تحدث عن دور المخابرات فى تحقيق نصر أكتوبر. فيقول عبد السلام: « خاض جهازنا مع قواتنا المسلحة فى أكتوبر معارك أخرى معقدة وضارية .. تدور فى صمت وقسوة بين المخابرات المصرية ومخابرات العدو» وأضاف: «نجح جهاز المخابرات العامة فى اختراق بعض آهداف العدو ..وعليه تمكنت مخابراتنا.. من تلبية احتياجات الدولة من معلومات المخابرات العسكرية والسياسية والاقتصادية مستغلين فى ذلك دروسنا المستفادة من عمليات يونيو 1967.. تناولت حجم القوات الاسرائيلية واوضاعها الاستراتيجية على الجبهات العربية .. وتناولت أيضا كافة الاهداف الحيوية الصناعية والعسكرية فى اسرائيل.. وقد خدمت هذه المعلومات خطتنا فى العمل السياسى وخطتنا فى العمل العسكري.. وبذلك دخلت قواتنا المسلحة معارك أكتوبر المجيدة وأمام قادتها معلومات صحيحة ودقيقة أثبتت سلامتها فيما بعد معارك العبور..».

وحول مساعى إحباط شبكات التجسس التى تستهدف الصالح المصري، أوضح الوزير عبد السلام وقتها : «بعون الله وإرادة رجالنا تمكن جهاز المخابرات العامة من كشف أكثر من ثلاثين قضية تجسس منذ يونيو 1967 لم تواجهنا فيها المخابرات الاسرائيلية فحسب بل مخابرات دول أخرى مختلفة. ولقد كان لهذه العمليات الفضل فى شل نشاط عملاء المخابرات الإسرائيلية فى مصر قبل عمليات أكتوبر وخلال فترة التحرك الإيجابى للاعداد للعمل العسكري».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق