رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
انهيار وبكاء موشى ديان!

6- قبل ظهر يوم السادس من أكتوبر لم يكن يمر يوم دون أن يظهر وزير الدفاع الإسرائيلى موشى ديان وهو يتحدث عن القوة العسكرية الإسرائيلية التى يصعب منازلتها، لأن الفارق الشاسع بين القوة الإسرائيلية وقوة الدول العربية مجتمعة - على حد تعبيره – يستحيل على العرب تعويضه، وبالتالى فإن الأمر كله فى يد إسرائيل ولكن الصورة تغيرت تماما بعد ملحمة العبور ولم يعد بمقدور ديان أن يظهر على الرأى العام أو حتى يواجه زملاءه فى الحكومة الإسرائيلية طوال الأيام الأولى للحرب، بعد أن نجحت القوات المصرية فى 6 ساعات فقط أن تعبر المستحيل وأن تكشف زيف الأسطورة وأن تثبت أن جنرالات إسرائيل وعلى رأسهم موشى ديان ليسوا هم العقلية العسكرية الجبارة والخارقة، كما صورتهم دعايات الوهم، استنادا إلى نصر خاطف فى معارك يونيو 1967.

وبعد اختباء عن الأنظار وصمت دام أكثر من خمسة أيام منذ بداية الحرب خرج ديان على شاشة التليفزيون الإسرائيلى وهو فى حالة من الذهول والانهيار مخاطبا الإسرائيليين بعين باكية وصوت متهدج قائلا: «إن إسرائيل تخوض الآن حربا لم تحارب مثلها من قبل».. وأضاف ديان بصوت متهدج مليء بالآسى والحسرة: «هذه حرب صعبة.. معارك الدبابات قاسية ومعارك الجو فيها مريرة.. إنها حرب ثقيلة بأيامها وثقيلة بدمائها».

فى نفس السياق، نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن أحد كبار القادة بالقوات الجوية الإسرائيلية قوله: «إن الدفاع الجوى المصرى يتمتع بقوة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الحروب.. إن قوة الدفاع الجوى المصرى فى هذه الحرب تفوق تلك التى واجهها الأمريكيون فى فيتنام».

ومع استمرار القصور والعجز فى دوائر القيادة الإسرائيلية عن استيعاب وفهم ما جرى خرج الجنرال جونين قائد جبهة قناة السويس ليقول: إنه يبدو أن أعداد المقاتلين المصريين ضخمة وعمليات الهجوم وكميات العتاد أيضا ضخمة والأسلحة المضادة للدبابات حديثة ومتطورة، كما أن أعداد الدبابات المصرية تفوق بكثير ما كنا نتوقعه وأن التكتيك الذى يتبعه المصريون يماثل تكتيك الصينيين فى حرب كوريا.. فهم يهاجمون بإصرار وشراسة موجات وراء موجات».

ويبدو أن انهيار ديان قد شجع العديد من كبار الضباط الإسرائيليين على كشف المستور ونقلت صحيفة شتيرن الألمانية عن أحد كبار المسئولين عن خط بارليف قوله: إن المصريين اقتحموا خط بارليف بسرعة لا يمكن للعقل أن يستوعبها وإن الجنود الإسرائيليين أذهلتهم المفاجأة وانهارت معنوياتهم إلى الحضيض!

وهنا يكون السؤال هو: عن أى انتصار حققته إسرائيل فى هذه الحرب وظل غائبا لمدة 47 عاما لكى يتحدث عنه رئيس حكومة إسرائيل الحالى بنيامين نيتانياهو لكى يثير الدهشة والاستغراب عند كل الذين عاصروا هذه الحرب ورأوا بأعينهم عين موشى ديان الوحيدة – التى يبصر بها - تسيل بالدموع من الصدمة والفزع!

وغدا نستكمل الحديث

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: