رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
تعديل الجينات الوراثية

ليست واضحة بعد الآثار التى ستترتب على الاكتشاف الجديد فى مجال الجينات الوراثية, خاصةً فيما يتعلق بالحياة البشرية. أتاح هذا الاكتشاف للعالمتين إيمانويل شاربانتييه وجنيفر داودنا الحصول على جائزة نوبل للكيمياء التى أُعلنت قبل أيام، مع غيرها من جوائز الأكاديمية السويدية للعلوم. قدمت العالمة الفرنسية شاربانتييه والأمريكية داودنا إسهاما مثيرا للانتباه فى تعديل الحمض النووى، على نحو يُفيد فى إيجاد علاجات جديدة لأمراض خطيرة مثل السرطان، وربما يساعد فى علاج أمراض وراثية أيضًا. ولكن هذا الإسهام يعنى فى الوقت نفسه القدرة على تعديل الجينات البشرية، وقد يفتح بالتالى الباب أمام تحولات خطيرة فى الحياة، إذا لم تراع المعايير الأخلاقية للبحث العلمى فى تطبيقاته. وبرغم أن هذه المعايير فاعلة حتى الآن، فليس معروفًا إلى أى مدى يمكن أن تستمر فى مقاومة الشغف العلمى المتزايد بطرق مجالات يمكن أن تغير نتائج الأبحاث فيها قوانين الحياة، وأنماطها. وربما يتطلب تجنب مثل هذه التحولات صياغة أكثر دقة وتحديدًا للعلاقة بين البحث العلمى والأخلاق. ولا يعنى هذا فرض قيود على البحث العلمى، أو إخضاعه لرقابة تقلل من قدرة العلماء على الاكتشاف والاختراع، أو تُضعف مستويات الإبداع فى العلم. فالقواعد الأخلاقية ليست قيودًا، ولا ينبغى أن يُنظر إليها على هذا النحو. وبمنأى عن المخاوف من أن يفتح إسهام الفائزتين بجائزة نوبل للكيمياء بابًا أمام تعديل الجينات البشرية، فمن المُبهج أن تحقق المرأة إنجازات علمية كبرى على هذا المستوى. فقد حصلت عالمة أمريكية ثالثة هى أندريا جيز على نصف جائزة نوبل للفيزياء مشاركة مع الألمانى رينهارد جينزل لإسهاماتهما المتميزة بدورهما فى سبر أغوار ظاهرة الثقوب السوداء التى سبق اكتشافها على مراحل حدث تراكم خلالها حتى أمكن معرفتها بشكل أفضل فى أواخر خمسينات القرن الماضى. ومنذ ذلك الوقت تحظى هذه الثقوب, أى المناطق التى تتميز بجاذبية فائقة تمكَّنها من ابتلاع أى شىء فى الكون يقترب منها باهتمام العلماء، إلى أن اكتشف جيز وجينزل أخيرًا أن مجرة درب التبانة التى تضم الكرة الأرضية تدور حول ثقب أسود شديد الضخامة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: