رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«مـودى».. والتحدى الأكبر

‎ سارة عبد العليم

رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى يواجه الآن التحدى السياسى الأكبر فى فترة ولايته الثانية بسبب استراتيجيته المرتبكة فى التعامل مع أزمة فيروس كورونا فى الهند. فبالرغم من أنه اكتسب سمعه طيبة مع بدء الأزمة إثر اتخاذه إجراءات صارمة للحد من انتشار الفيروس، عندما كانت الإصابات بالهند لا تتجاوز 550 إصابة مؤكدة فقط، إلا أن سياسات الإغلاق الصارمة التى طبقها مودي، وأبهرت الكثير من دول العالم، فشلت فى مجابهة الجائحة وأصبحت الهند اليوم -وبعد أكثر من 6أشهر -ثانى أكثر الدول فى العالم تضررا من الفيروس بعد الولايات المتحدة الأمريكية وتسجل ما يقرب من 5 ملايين إصابة.

 

 

 

فيروس كورونا كما تلاعب بحياة البشر منذ ظهوره وحتى الآن، يتلاعب أيضا بالزعماء السياسيين. فبعد أن حقق مودى تجاحا باهرا وفاز حزبه فى الانتخابات الهندية باكتساح، يواجه الآن انتقادات لاذعة بسبب سوء إدارته للأزمة التى وضعت اقتصاد الهند ليس فقط على حافة الانهيار، بل وأعاقت نموه وتطويره لعدة سنوات مقبلة. نشرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» تقريرا يرصد أزمة كورونا فى الهند منذ انتشارها ومراحل تغير سياسات مودى تجاه الأزمة. وأشارت إلى أنه مع بداية تفشى الفيروس فى الهند فى مارس الماضي، حذر مودى الجميع من أن التقدم الاجتماعى والاقتصادى الذى حققته بلاده على مدار سنوات سينتكس عقودا إذا لم تتمكن من كسر سلسلة العدوى. وأخضع الهند لواحدة من أكثر عمليات الإغلاق تشددا فى العالم، وحذرهم من الخروج من منازلهم مهما حدث. وبالفعل دخلت قرارات الإغلاق حيز التنفيذ بعد أقل من أربع ساعات من إعلانها واستمرت 21 يوما. لكن الإغلاق الصارم دون سابق إنذار ودون تخطيط فشل فى تقليل عدد الإصابات أو حتى ثباتها عند حد معين، بل وتسبب فى تعطيل عجلة الاقتصاد بدرجة كبيرة.

ويرى المحللون أن الإغلاق الصارم الذى تم تطبيقه فى مارس الماضى كان قرارا متسرعا وتم تطبيقه فى توقيت خاطئ سابق لأوانه. ويرى البعض أن استراتيجية الإغلاق كانت مدفوعة بشخصية مودى السياسية ورغبته فى إثبات أنه المسئول عن إدارة البلاد أكثر ما كانت مدفوعة بالتحليل العلمى الواضح للمشكلة وللوضع الصحى العام. فهذا الإغلاق عطل أكثر من 140 مليون عامل بأجر يومى عن عملهم، بل وتسبب فى تدافعهم للحصول على الطعام. وبقاء العمال فى الأماكن الفقيرة فى الهند التى يتشاركون فيها المراحيض وصنابير المياه هيأ ظروف خصبة أكثر لانتشار الفيروس وتسبب فى انفجار فى عدد الإصابات.

وفى مايو الماضي، تراجع مودى عن قرارات الإغلاق وطالب مواطنيه بالتعايش مع كورونا والرجوع للعمل.

طريقة مودى فى إدارة الأزمة تعكس رغبته فى إقامة دولة قوية تسعى لفرض ما يسمى بـ«تكتيكات الصدمة والرعب»، وأكد مودى أن هذه السياسات الصارمة هدفها ضبط المجتمع المتقلب كما يرى حزبه الهندوسى القومى الحاكم، بهاراتيا جاناتا.

ويرى محللون أن مودى ينصب نفسه ليس فقط زعيما سياسيا فى البلاد، ولكن أيضا زعيما اجتماعيا وأخلاقيا وروحيا، ويستوحى ذلك من شخصية المهاتما غاندي.

ومنذ فوزه بفترة ولاية ثانية على مدار العام الماضي، حقق مودى تقدما ثابتا فى السياسات القومية. لكن الهدف الأول له فى فترة ولايته الثانية وهو الدفع بعجلة الاقتصاد الهندي، يبدو الآن صعب المنال مع استمرار تفشى الوباء. ومع تدهور الوضع الصحى فى الهند سمة سؤال يطرح نفسه.. هل ستصمد سياسات مودى الراهنة فى مواجهة كورونا؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق