رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎الكابتن بولسونارو .. أقوى من «الوباء»

‎شريف سمير
الكابتن بولسونارو

قهر المرض القادة البرازيليين.. حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل أوالإنكار. ففى ١٩١٩، قتلت الإنفلونزا الإسبانية الرئيس المنتخب فرانسيسكو دى باولا رودريجيز ألفيس، وتم عزل فرناندو كولور دى ميلو عام ١٩٩٢ بعد أن ضربت الكوليرا البلاد، ولاقت ديلما روسيف نفس المصير عام ٢٠١٦ تحت وطأة وباء «زيكا» .. ثم جاءالرئيس الحالى جايير بولسونارو ليحطم القاعدة ويهزم «كورونا» حتى الآن بكل تهوره وصلفه وأسلوبه الاستعراضى!.

‎هى مجرد مواطنة برازيلية فقيرة تُدعى إلدين ماتياس، لم تتحمس لبولسونارو عند انتخابه رئيسا، فى ظل ما يحمله من كراهية واحتقار ونظرة دونية لفئات مناطق الشمال الشرقى الأشد فقراً فى البلاد، ولكن بعد جائحة كورونا عدلت ماتياس عن رأيها ووصفت الرئيس المتعجرف بأنه «المُخلِّص» من الفيروس المجهول .. فلماذا؟!

‎لأن زعيم اليمين المتطرف ببساطة تجاوز محنة إغلاق الشركات وإجبار المواطنين على البقاء فى منازلهم، وأصدر أوامره للحكومة بصرف المساعدات المالية للشعب لتبلغ ١١٠ دولارات شهريا، وكانت المواطنة «ماتياس» تطعم طفليها بهذا المال، لذلك تعتزم منح صوتها لبولسونارو فى أى انتخابات مقبلة. وقد يصل هذا التعليق إلى مسامع الرئيس لتتضاعف ثقته بإجراءاته وزهوه بقراراته، ويحدث ذلك وسط انتشار كورونا فى البرازيل، لتصبح ثانى أسوأ بؤرة للفيروس بوفاة أكثر من ١٠٠ ألف مواطن وإصابة أكثر من ٣ ملايين آخرين ، فضلا عن تدمير النظام الصحى وارتفاع معدل البطالة إلى ١٤ ٪ وتصاعد الأصوات المنددة بفضائح الفساد داخل دائرة السلطة والتى تطارد بولسونارو وحاشيته .. غير أن شعبية الرئيس المغامر تحقق ارتفاعا مدهشا أكثر من أى وقت مضى!.

‎لقد طال المرض بولسونارو، وابتسم له الرئيس فى تحدٍ وسخرية إلى حد وصف المنتقدين لأدائه بأنه «كابتن كورونا»، فحضر بولسونارو

‎العديد من التجمعات دون اتخاذ الاحتياطات، ولم يستخدم كمامة إلا بعد أن أمره القاضى بذلك، بل واشتبك مع حكام الولايات الذين فرضوا عمليات الإغلاق، وصولا إلى استقالة وزيرين للصحة احتجاجا على سياسته .. ولأول مرة منذ أكثر من عام، توافق أغلبية البرازيليين على فكر بولسونارو، حيث أظهرت استطلاعات الرأى ارتفاع نسبة التأييد لقراراته من ٣٢ إلى ٣٧ ٪، وانخفاض الرفض من ٤٤% إلى ٣٤ ٪ .. وحفَّزت النتائج الرئيس لشن هجومه على إجراءات العزل المشددة وتجاهل إرشادات التباعد الاجتماعى، وبرر منطقه بأن الخسائر الاقتصادية ستقتل أعدادا تفوق ما حصده الفيروس .. وتعزز موقف بولسونارو بفضل تصريحات روبرتو كامبوس نيتو محافظ البنك المركزى البرازيلى عندما أكد أن أكبر اقتصاد فى أمريكا اللاتينية سيبدأ فى التعافى من أزمة كورونا فى الربع الأخير من ٢٠٢٠، فيما اعتبر الخبراء أن فترة الوباء كانت اختبارا عمليا لكفاءة الرئيس الذى أعطى الأولوية للاقتصاد، وحث جميع الشركات على عدم الإغلاق واستمرارية الحياة، رغم أنف الخطر والخسائر الفادحة .. وبلغت جرأة بولسونارو التغاضى عن سهام وسائل الإعلام والنخبة السياسية، وراهن على احتياجات الفقراء مستعينا باستراتيجيته التى ترفع شعار «من يستطيع العيش بدون عمل؟!».

كما يرى الخبراء أن الرئيس البرازيلى ربح «جولات مهمة» فى الأسابيع الأخيرة، من واقع هدوئه الملحوظ والتخلص من أعضاء إدارته المثيرين للجدل وتطوير تحالفات جديدة مع الكونجرس الأمريكى، بالإضافة إلى حزمة المساعدات المالية التى رفعت أسهمه وزرعت حبه فى قلوب فقراء البرازيل.

‎ولعل تجربة إصابة بولسونارو بالفيروس ثم اجتيازه مراحل الشفاء منحته مناعة إضافية ضد الهزيمة السياسية، فضلا عن أن قرابة نصف البرازيليين يعتبرون الرئيس «غير مسئول» عن سقوط ضحايا كورونا من الوفيات والمصابين ، وإذا كان معبود الملايين لولا دا سيلفا قد اتهم بولسونارو بـ «ادعاء المرض» ترويجاً لعقار هيدروكسى كلوروكين وقدرته على العلاج السريع بتعليمات من معلمه الأول «ترامب» .. إلا أن إجراءات الرئيس اليمينى كان لها مفعول السحر الأكثر تأثيرا من تاريخ وسمعة الزعيم اليسارى القديم .. وحتى هذه اللحظة يظل «الكابتن بولسونارو» فى موقعه أقوى من «كورونا» !.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق