رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهود الرمل

محمد المخزنجى

أتمنى نقضى يوم مع بعض فى كلابشو»

ظننت أنها تقصد جزيرة كلابشة فى نيل أسوان، لكنها هزت رأسها مكررة « كلابشو» فاستغربت، خاصة وقد كانت أبعد ماتكون عن المزاح المرح أو المشاكسة الأنثوية، تتخذ تلك الحالة التى طالما سميتها «الحالة البناتية»، حيث تأتى فى هدوء وتجلس إلى جوارى صامتة لحظة ثم تستدير إليَّ جادة النظرة، تلك الجدية الهشة هشاشة بنت صغيرة تطلب من كبير شيئا تود لو يحققه لها، يبدو الطلب ساذجا، لكنه شديد الأهمية عندها وعميق الإلحاح عليها، حالة تذيب جوانحي، فأعرف قبل أن تبوح بطلبها أننى سأندفع لتحقيقه. لكن الطلب هذه المرة بدا لى بالغ الغرابة!

كانت كلمة «كلابشو» قريبة من «كلابش» التى تعنى قيدا حديديا يضمنا معا موقوفَيَن، لكننى عندما كررتُ نطق « كلابشو»، بدهشة وتساؤل، اندفعَت منفعلة تشرح لى أنها تعنى تلك الواحة، تلك الواحة الواقعة بين البحر والصحراء، التى حكيت لها عن رحلتى إليها يوم كنت فى السابعة عشرة، وكيف أننى خلالها كدت أموت عطشا فى صحرائها لولا أن أنقذنى راعى غنم صغير. أدركت طرافة تحوير الكلمة لديها، فصحت متهللا وأنا أستدير لأحيط كتفيها بذراعي: « قلابشو. آاااه. قلابشو». وبرغم اتضاح ماتعنيه، إلا أن ذلك ظل غريبا، فالمكان لم تعرفه هى أبدا، وأنا لم أره منذ خمسة وأربعين عاما، وهو لا يعد بأية تسرية أو استجمام، أو رغبة زوجة فى الثامنة والخمسين تريد استعادة ذكريات الشباب مع زوجها الذى بلغ الثانية والستين؟

لقد اكتشفت فيها تلك « الحالة البناتية» عبر أعوام زواجنا الثلاثين، وتوسع وتعمق وعيى بها خلال ملاحظتى لها فى معظم إن لم يكن كل النساء اللائى أتأملهن، سواء كن شابات فى العشرين، أو سيدات فى الخمسين والستين، أو حتى عجائز فى الثمانين والتسعين. وانتهى بى هذا الاكتشاف إلى اليقين بأن فى كل امرأة بنتا صغيرة، تظهر بين الحين والحين، فى إيماءة، كلمة، سلوك، وتجعل من يلاحظها يحس بجمال تلك الروح الأنثوية الغضة للبنات الصغيرات، التى تستجلب الرقة والحنو حتى من الحجر. وبت أوقن أن أمتلاكى لهذه الرؤية هذب من ألغام ومتفجرات الذكورة لديَّ، فصان زيجة العمر. رؤية ظللت أوصى بها كل من يريد الحفاظ على أنثاه، بل أوصيت بها أبناءنا الثلاثة حتى لا يناكفوا أمهم، كونها «البنت الوحيدة فى بيتنا»! البنت التى التفت إليها بجواري، باسماً أسألها.. متى تريد الذهاب معى إلى «كلابشو» هذه؟ فتجيب طارفةً بعينى بنت ممتنة «بكرة. بكرة يايوسف. بكرة»!

***

فى المساء نفسه أخبرنا أبناءنا الثلاثة أننا سنسافر لأداء واجب اجتماعى فى المنصورة، وفى الصباح الباكر التالى نقلت إلى مقعد السيارة الخلفى صندوق غداء به بضعة ساندوتشات وعلب عصير صغيرة، وتورموس به شاى ساخن بالحليب وآخر أكبر به ماء مثلج، ثم صعدت لأخذ زوجتي. ولاحظت أنها لم تعتن بأناقتها كما فى كل المرات التى كنا نسافر فيها، كما أنها لم تُبد هذا التهلل بما كانت تسميه « خروجة حلوة»، برغم أن بداية هذه» الخروجة» كانت مبشرة، فالقاهرة بدت أجمل ماتكون، وهى لاتبدو كذلك إلا فى العطلات. كان اليوم جمعة.

نسائم الصباح الطازجة فى شوارع شبه خالية كانت تشرح الصدر ونحن ذاهبان إلى « كلابشو» كما ظللت أسميها معابثا زوجتى التى كانت تبتسم عندما أقلد نطقها للاسم قبل تصحيحه، ابتسامات صغيرة تضيء وجهها ذا الملامح المنمنمة التى تبديها أصغر من عمرها بكثير، تذكرنى دائما ببناتيتها الكامنة، فأهش لها، وأتوق أن أحكى لتسمعني، فدائما ما أحبت أن أحكى لها، خاصة فى هدأة الاسترخاء والارتياح الصافيين اللذين يعقبان ما ظللنا نرمز إليه بأنه « رحلة طيران»، فقد كانت تنيم رأسها على صدرى وتطلب أن أحكى لها، «أى حكاية» أسألها؟ فتجيب: «أى حكاية». ولعل خروجنا من القاهرة إلى الطريق الجديد « شبرا بنها الحر»، برحابته النظيفة، وترامى خضرة الحقول من حوله، وانسيابه دون تقاطعات، هو ما ملأنى براحة وسلام عجيبين، يعادلان راحة وسلام ما بعد الهبوط النشوان من « طيران محلق»، فأقلعت أحكى ..

« كلابشو . كلابشو . كلابشو» افتتحت حكيى بمضاحكتها، ووجدتنى أعود إلى السابعة عشرة، عندما كنت المبعوث الرسمى الدائم لشراء البطيخ للأسرة، الحائز على لقب التفوق على والده فى اختيار البطيخة الأكثر «حَماراً وحلاوة». كان اللَّمح هو ما يقودنى إلى البطيخة المنشودة، لكن مسئولية اللقب الذى كنت أحمله كانت تدفعنى إلى التقليب فى كوم البطيخ، فيتدخل الفكهانى ناقدا تقليبي: « والله تاعب نفسك. قدامك بطيخ اكسترا يابني. بطيخ تصدير. بطيخ قلابشو مشعلل الحرب بين الناس والديابة «!

بكل إيحاءات طراوة الصباح الندية على الطريق الجديد، أحببت أن أحكى حكاية ناعمة، لكننى فوجئت بزوجتى إلى جوارى تطلب أن أحكى لها عن هذه «الحرب» بين الناس والذئاب! ملأت صدرى بعذوبة هواء الصباح، وشرعت أحكى عن عشق الذئاب المشبوب للحلاوة، ففى الصعيد تعشق الذئاب حلاوة قصب السكر، تخرج إلى حقوله فى الليل وتعتصر بين فكوكها القوية ما تطاله من العود تام النضج، تستحلب سُكَّر عُقلة من العود تقضمها، ثم تنتقل إلى أخرى فى عود جديد، ويظل الواحد منها يتناوب على أعواد صف كامل من صفوف القصب فى الحقل حتى يعقرها جميعا. لكن أعواد القصب المعقورة لايتم التخلص منها، بل تُستبعَد العُقل المعضوضة من كل عود ويُستخدم الباقي. أما عضات الذئاب لبطيخ قلابشو، فكانت تُطلق « تراجيديا» حكاها الفكهانى للفتى الذى كنته. ورحت أحكيها لرفيقة الطريق..

فى أعماق ليالى صيف قلابشو، عندما يبلغ البطيخ أوج نضجه ومُنتهى حلاوته، تخرج الذئاب من أوكارها الجبلية القريبة، وتهجم جماعات على حقول البطيخ، تفتح بفكوكها فى كل بطيخة ثغرة، طريق يسمح لبوز الذئب بولوج البطيخة حتى مكمن العصير، يرتشف أقصى ما يستطيع، لكنه لا يُدخل كامل رأسه فى العمق حتى لايختنق، فينتقل إلى ثمرة أخري، فأخري، إلى أن يكمل الارتواء من العصير الحلو الذى يعشق! وعلى خلاف عض الذئاب لأعواد القصب، لا تعود ثمار البطيخ المبقورة صالحة للبيع. خسائر بالآلاف ظلت تعصف بدخل القرية الذى يكاد محصول بطيخها أن يشكل مصدره الوحيد، نفقات العام كله..

لم توقف هجمات الذئاب مشاعل فتائل الكيروسين والزيت التى كان المزارعون يعلقونها بأفرع الأشجار عند رؤوس الحقول، ولم يردع قطعانها قتل ذئب أو اثنين برصاص بندقية خفير القرية الوحيد. فما العمل؟ ظل أهل قلابشو يفكرون بغم وحيرة، لكن عجوزا من بينهم حسم الحيرة دون أن يخبر الحائرين، وفى عمق ليلة بلا قمر خرج من بيته محتضنا جالونا من مُبيد التوكسافين، وقبع فى أول حقل بطيخ تداهمه الذئاب. وما أن التقط سمعه أول العواء، حتى أدرك أن الذئاب تتنادى للمجيء، فأخذ يعب السم كأنه ينهل الشهد. وصلت الذئاب بينما السم يعتصر أحشاءه فيصرخ، ويجتاح دماغه فيتشنج جسمه وينتفض. حسبته الذئاب يهاجمها بهياج، فهاجمته بسعار. وفى الصباح، وسط دائرة من جثث الذئاب التى تسممت بما نهشت من لحم وما لعقت من دم، اكتشف أهل قلابشو أشلاء العجوز، ومُزق ثيابه الدامية!

***

أخذ طريق «شبرا بنها» الرحيب يلتف ويهبط، ومع النزول إلى الطريق الزراعى القديم إلى المنصورة، بدأ الحشر.. زحام خانق كانت تتتشاحن فيه سيارات نقل وسفر ودراجات نارية وتريسكلات، وتكاتك وعربات كارو تتحرك بين القرى التى باتت متلاصقة على جانبى الطريق، ولم يكن هذا الهياج المقبض يخلو من لقطات عجيبة التهادى عكس الاتجاه، وبعرض الطريق، لراكبى الحمير وساحبى الماشية ورعاة الأغنام. مضيق طويل من الفوضى والخطر الكامن فى كل متر، ألزمنى الصمت، وكانت زوجتى إلى جوارى صامتة.

بعد مايقارب ساعتين، ومع صعود كوبرى المنصورة طلخا المستجد الذى كان النيل يترقرق تحته، أبصرت قوس كورنيش المنصورة الجميل وأمامه ضفة طلخا التى ظلت فى هذا الجزء محتفظة بطبيعتها الريفة، حقول خضراء على مد البصر، خضرة أينعت فى صدري، فهفوت لو نتوقف ونهبط من السيارة لنرنو إلى هذا الرحاب البديع، لكننى ما أن أبطأت حتى وجدت زوجتى ترجو بتوتر ألا نتوقف، ألا نتوقف حتى نصل إلى قلابشو مبكرا ونعود إلى الأولاد قبل حلول المساء. قالت « الأولاد»، فراجعتها ُمَازحا « أولاد فوق العشرين. هه؟!».

عرض عليَّ تطبيق «جى بى إس» مسارين إلى قلابشو، اخترت منهما المسار القديم، وراح خيطه على شاشة الهاتف المعلق أمامى يقودوني. طرق تمر بقرى ليست قرى ومدن صغيرة ليست مدنا، بيوت من الطين والطوب العارى تجاور أبراجا من الأسمنت مطلية بألوان فجة، ودروب أسفلتية صارت ترابية بطين الشتاء الذى جففته حرارة شمس الصيف الحارقة، الشمس نفسها التى سافرت تحتها منذ خمسة وأربعين عاما قاصدا قلابشو، فى سيارات عتيقة متهالكة تحمل أضعاف حمولتها من الركاب، مُكدَّسين داخلها ومُتشبثين بخارجها ومُعتلين شبكة سقفها، تتقافز على دروب فقيرة، عبر ريف فقير، كان متآلفا ومؤنسا أكثر، وراح يسطع فى ذاكرتى مضيئا حكاية قلابشو، فينعكس وميضها على وجه المرأة الساهمة التى إلى جواري، متلونا بانفعالات حيَّرنى تحديدها..

فى ذلك اليوم البعيد، عند نهاية ترعة الستامونى التى انقطع امتدادها بغتة، ومعها انقطعت كل وسائل المواصلات، سأل فتى السابعة عشرة سكان أخر البيوت على حافة الصحراء المترامية أمامه: أين قلابشو؟ فأشاروا فى الهواء إلى ناحية وكأنها على مقربة خطوات. وما أن هممت بالسير حتى سمعت من يزعق ليستوقفني، يخبرنى أن المسافة ليست قصيرة، فهى لا تقل عن عشرة كيلومترات، يقطعونها عادة على حمير يمكننى استئجار اثنين منها، واحدا أمتطيه وثانٍ يمتطيه من سيذهب معى ليعود بحماري، سواء عدت عليه أو بقيت فى القرية!

كنت يومها طائر الخيال مُحلقا بنضارة العمر، متقمصا هيئة الباحث الرحالة ببوصلة صغيرة فى جيب صدري، وعلى رأسى قبعة مغامرين فى أدغال إفريقيا، اشتريتها من أحد دكاكين «الكانتو» فى شارع العباسى بالمنصورة، أُعلِّق فى كتفى زمزمية ماء، وأمضى بعصا مُجفَّتة كانت لجدى «لزوم الدفاع عن النفس ضد أى هجوم»، أى هجوم لا أدري! ولزوم الرحلة أيضا، وبرغم حر الصيف، كنت أرتدى معطفا صوفيا قصيرا كان موضة تلك الأيام ويُسمَّى « جاكالتو»، خليط من الجاكت والبالطو، به ثمانية جيوب تناسب الترحال، أربعة خارجية وأربعة داخلية، حشوتها بكراسات صغيرة واقلام متعددة الألوان، وحفنات من كعك «المنين» الذى كانت أمى تبرع فى إعداده ولا ينقطع عن بيتنا. لكن، لم يكن معى ما يكفى لاكتراء حمارين، فانطلقت أمشى فى الاتجاه الذى أشاروا إليه، والذى حددت بوصلتى إنه «الشمال الغربي»..

رمل وشمس، فرمل وشمس، ومضت ثلاث ساعات وأنا أمشى فى ظهيرة حارقة بين هذين المتقدين، وما من هادٍ يلوح لى فى صحراء تحدق بى من كل اتجاه. يغزونى التوتر، فأهدئه بالتهام المنين وشرب الماء، وسرعان ما فرغت زمزاميتى وتلاشى الكعك.أخذ الخوف من الضياع فى هذه الصحراء يضاعف عطشي، ويتناهشنى الفزع من الذئاب تظهر لى وتمزقنى بأنيابها ومخالبها، كما مزقت عجوز الحكاية.

فجأة، بدا بحر الرمال أمامى يتماوج، وعبر تماوجه ترتفع كثبان على هيئة قباب ليست كأى قباب. فهى منسابة الاقواس بنعومة لم يكن فى حدود خبرتى حينها أن أشبهها بأى شيء رأيته، ثم استقر يقينى بعد سنين أنها كالنهود، نهود ناعمة لفاتنات خفيات يستلقين على ظهورهن فى الرمل الذى يخفى كل مافيهن من سحر، إلا سحر تلك النهود العجيبة، تُرصِّع قممها نخلات دانية القطاف، مثقلة بسباطات بلحٍ أحمر وأصفر متوهجين، مُغريين.

تسمرت فى مكانى مأخوذا، أفرك عينيَّ وأنفض رأسى لأتأكد أننى لا يُخايلنى السراب. وعندما تيقنت من حقيقة ما أبصر، وجدتنى لاشعوريا أنطلق صارخا بابتهاج، أصعد أول هذه «النهود» مبتهلا إلى النخلة الغائصة بمعظم جذعها فى هذا النهد، جاعلةً من ثمرها المُغوى قريبا من يدي. أمد يدى وأقطف، آكل هشاشة حلوة، وأستقى عصيرا أشهى مايكون. « لن أموت».

لن اموت، قلتها لنفسى هاتفا بأعلى صوت، وكررت القول وأنا أمضى من قمة نهد إلى سفحه، فسفح نهد تالٍ، فقمته، وعند كل قمة تدعونى نخلة إلى ثمرها فألبي. ثم، ومن قمة أعلى نهد صعدته، وتحت أسخى النخلات طرحا وأشهاها ثمرا، رأيت حقولا خضراء قريبة فى بحر الرمال، وعند طرف الحقول رأيت احتشاد مئات بيوت الطين والرمل يظللها النخيل، ويحميها من هول الصحراء حولها سياجٌ من نخيل. رأيت الواحة. رأيت قلابشو!

***

كنت صغير السن، أنفخ صدرى لأواجه كبارا لا يعرفوننى ولا أعرفهم، وأُشهر أوراقا وأقلاما ملونة بين يدى متقمصا هيئة كاتبٍ رحالة أتخيلها، وأتخيل مدى ما للكُتَّاب والرحالة من تاثير على الناس مبهر. لم أكن أدرى أننى سقطت على قلابشو بكامل سذاجة ذلك العمر فى يوم لايحتمل السذاجة، فما أن التقيت بواحد من أهل القرية حتى بادرته بتعريف نفسى ككاتب، قادم ليتقصَّى سيرة العجوز الذى افتدى قريته من الذئاب بتسميم نفسه وتسميمها. كان فلاحا بسيطا، ما أن سمع ما قلته وتفرس فى هيئتي، حتى أخذ ينادى من ينظر فى أمر هذا الغريب. وسرعان ماتم أسرى وسط حلقة عشرات الكبار والصغار، وصرت فرجةً للبنات والنساء اللائى وقفن عند أبواب الدور، يراقبن ما سيفعل رجالهم وعيالهم بهذا « الجاسوس» المتسلل إلى بلدتهم عبر البحر!

كان اليوم هو الثلاثاء الثانى من يونيو 1970، أى بعد يومين من السبت 30 مايو من ذلك العام، والذى عُرِف بأنه أول يوم يبتسم فيه عبد الناصر بعد هزيمة يونيو، وقد أسمته إسرائيل «يوم السبت الحزين»، ففيه تمكنت صواريخ الدفاع الجوى المصرى الجديدة غرب قناة السويس من إسقاط طائرة استطلاع إلكترونى دعمت بها الولايات المتحدة إسرائيل لتحديد مواقع الصواريخ المصرية فى العمق، وقد دُمِّرت الطائرة وبها 12 خبيرا وفنيا إسرائيليا. وفى ذلك السبت نفسه، تمكنت مجموعتان من قوات الصاعقة المصرية من التسلل خلف القوات الإسرائيلية فى سيناء وخوض معركة رهيبة، استمرت لسبع ساعات، وانتهت بخسارة الإسرائيليين 35 قتيلا، عدا الجرحي، واثنين من الأسرى نُقلوا إلى غرب القناة.

قلابشو كانت بقعة منسية لايتذكرها أحد إلا بعد أن ينضج بطيخها فى الصيف، لكن أهلها برغم عزلتهم كانوا لاينسون أنهم ينتمون إلى بلد كبير، يتابعون أخباره عبر المذياع وينفعلون بها أشد الانفعال، وكان انفعالهم النشوان بابتسامة عبد الناصر وسبت إسرائيل الحزين ابن عزلتهم، يُملى عليهم من وحى اللحظة أن يضيفوا إلى فرح مصر التى نهضت تنفض هزيمتها فرحا ينسب إليهم بطولة القبض على جاسوس، خمَّنوا أنه متسلل عبر البحر، فما من أحد كان يصل إليهم ماشيا عبر الصحراء، وفى عز الصيف.

هبت قلابشو من قيلولتها وضرب شبابها وعيالها حلقة من حولى فى جرن القرية الوسيع القاحل، وأوشك الضرب وتمزيق الملابس أن يندلع لولا أن اقبل رجل من أهلها تبدو عليه أمائر النعمة وعلو الشأن، أزاحهم عنى وانتزع من يدى الأوراق وراح يقرأ مادونته فيها. كان يقرأ ويتوقف ليرمقنى بنظرات أحسست أنها متعاطفة. سألنى فى أى مدرسة أكون، والصف الذى أدرس به، وعما إذا كانت معى بطاقة؟ كانت معى بطاقة. وأخذ يختبرنى فى معالم المنصورة وأسماء بعض وجوهها، نجحت فى الامتحان، وأطلق الرجل سراحى شرط أن أعود من حيث أتيت دون أن أمكث فى المكان « ولو دقيقة واحدة». ووقف يشرف على ابتعادى دون أن يلحق بى أحد.

 

 

 

 

***

مضيت مبتعدا فى الصحراء والوقت عصرا، لكنه عصر مكتوم حارق الشمس وشديد الجهامة. كنت اسفح عرقا وأعانى عطشا على عطش. وما أن اختفت بيوت قلابشو وحقولها ورائى وأنا أمضى فى اتجاه الجنوب الشرقى الذى حددته البوصلة، حتى أحسست بأننى سأموت عطشاً. وعندما تجلت لى نهود الرمل، تذكرت أن بلحها الدانى رائع الحلاوة كان يزيد عطشي، فلم أمد يدى إليه، وتوحَّش العطش.. أريد أن أشرب، «أشرب وإلا أموت»، ترجَّع ذلك فى ذهنى الغائم، وأكدته خطوات ساقيَّ اللتين كانتا تتهاويان تحتي، ثم انتفضتُ على صوت عواء..عواء صغير، لكنه عواء.

ذئب؟ ذئب صغير رأيته يقترب منى وأنا فى ظل نخلة طالعة من نهد الرمل الذى أعتليه. خطر لى أن أمه وقطيعها سرعان ما سيلحقون بى ويفترسونني، ووجدت يدى تقطف بلحا أحمر من سباطة فى متناولى أملأ به جيوبي. ألهمتنى لحظة العطش واليأس أن أستخدم هذا البلح حصيً أقذف به ذلك الذئب الصغير ليبتعد، فيبتعد عنى خطر مجيء أمه إن أقبلت على صوت عوائه. وما أن شرعت فى ذلك حتى سمعت صوتا طفليا يصرخ بي: « كلبييييي. كلبيييي».

ومن وراء نهد رمل أمام النهد الذى أعتليه، بدأ ظهور صبى صغير يشوِّح بيديه التى تحمل إحداهما عصا صغيرة، يصرخ ألا أوذى كلبه، ومن ورائه ظهرت عنزة كبيرة تتبعها ثلاث سخلات صغار. هيئ لى أننى أهذي، فقد كانت انعكاسات لهيب الشمس على الرمل الذى تلمع دقائقه كمرايا منمنمة تجعل الهواء يتماوج، تبدو المرائى وكأنها صور يُهيئها سراب. وسرعان ما ثبتت الصور..إنه راع صغير، لايتجاوز السابعة، ومعه رعيته.

بادرت الصغير أطمئنه أننى لم أكن لأوذى جروه، فقط كنت أهشه إذ حسبته ذئبا صغيرا يمكن أن تلحق به أمه. عندها تطامن الصغير ضاحكا من جهلى أن الذئاب لاتظهر تحت» سَعرة الشمس». سألته ماذا يفعل فى هذا المكان؟ فقال إنه تبعنى ليخبرنى بالحقيقة التى أنكروها فى « البلد»، مقابل أن أعطيه أحد الأقلام الملونة التى رآنى أكتب بها وكراسا صغيرا مما كنت أكتب فيه. قدمت له القلم وأحد الدفاتر الصغيرة الخالية، فاندفع يخبرنى وهو يتلفت بأن جده « حسان عبد الساتر الهلالي» كان من خرج للذئاب فى الليل، وكان لايحمل سماً بل يمسك بسيفين حاميين، ظل يقاتل بهما الذئاب حتى قتل الكثير منها بعد أن ملأت جسمه بالعض والنهش، فنزف كل دمه على الزرع ومات، وانقطع هجوم الذئاب على بطيخ قلابشو.

كنت أحاول بلع ريقى الذى جف، وتخور ساقاى فأقاوم التهاوي، ويبدو أن ذلك الصغير ذا العينين الذكيتين والطبع غير الهياب لمح أن العطش يقتلني، سألنى « عشطان ؟»، وما أن أومأت مجيبا دون صوت، حتى طلب أن أتمدد على الرمل. أطعته كالمسرنم، فسحب عنزته لتصير رأسى تحت بطنها، أبصرت ضرعيها المكتظين تحننهما الراحتين الصغيرتين للولد فى الجانب الآخر، تهيئهما للحلب، وفتحت فمى ما أن أمرنى بذلك. اندفع رشاش الحليب الثر يملأ فمى ويرطب وجهى وأنا أجرع وألهث. أحسست جسمى يتشرب الحليب كأرض عطشى يرويها السيل فتئز، وقد سمعت أزيزا يصدر من داخلي. ويبدو أننى أنزلقت إلى غشية من يرتوى بتسارعٍ بعد الجفاف، وأخافت غشيتى الولد الذى حسبنى مت، ففر مبتعدا. اختفى قبل أن أفتح عينيَّ وأنهض، ووجدت القلم والدفتر الصغير اللذين قدمتهما إليه مرميين على الأرض عند!

توقفت عن الحكى إذ انتبهت إلى صوت انتحاب خافت إلى جواري، كانت زوجتى تبكى بحرقة كتيمة، وحسبت أن مشهد غيابى عن الوعى وهروب الولد الصغير الذى ظن أننى مت كان عميق التأثير فيها، لكن ما أن أحطت كتفيها بذراعى الأيمن لأهدئها حتى نبست دامعةَ، تسألنى أين « نهود الرمل» التى حكيت لها عنها؟ أين نهود الرمل؟ وبغتنى أن اندماجى فى الحكى طمس انتباهى إلى غياب نهود الرمل حيث كان ينبغى أن نراها على مشارف «قلابشو». كنا وسط قلابشو؟!

***

أين نهود الرمل؟! بل أين قلابشو التى كانت، الواحة الصغيرة ببيوتها المتواضعة المُسيجة بالنخيل، ودروبها الترابية الأنيسة، وأهلها البسطاء قليلى العدد. أبصرت سيارات من كل نوع أمام بيوت أسمنتية بعضها أبراج مُبتذلة العمارة وفجة الألوان. وشوارع أسفلتية متربة يتلاصق على جانبيها زحام من الدكاكين والمحال والمقاهي. وهنا وهناك برك مستطيلة مسورة بجسور من الطين عرفت أنها مزارع سمكية، كانت مُغثية الرائحة. أما النخيل القليل الباقى فى البلدة، فكان هزيلا ينبت من أرض منخفضة حوَّلها نشع الماء إلى سبخات..

أخذت أوقف السيارة بين مسافة ومسافة وأترجل نحو هذا الدكان او ذاك المحل وأسأل عن قلابشو التى عرفت؟ وعن أى سليل لحسان عبد الساتر الهلالي؟ يستغربون مؤكدين أن هذه هى قلابشو وأنهم لايعرفون أحدا باللقب الذى ذكرته. وكنت أتوقف كلما مررت بشخص أتوسم أنه مختلف وقد تكون لديه إجابة مختلفة، لكن الاستغراب ظل يتكرر من سؤالي. ودلفت أخيرا إلى مقهى يحمل يافطة « كوفى شوب» كان يعج بشبان بقصات شعر غريبة وتيشيرتات مطبوعة بالصور والعبارات الأنجليزية، يُشيشون ويتحدثون بأصوات عالية، فاضطررت أن أرفع صوتى « لحظة ياشباب». كررت طرح أسئلتى ذاتها، فأخذوا يتلاحظون ويتهامسون، يهزون رؤوسهم، وتخالج ابتسامات التعجب أو السخرية بعضهم. ومن ركن متوحد أشار شاب لطيف السمرة بيده إشارة صغيرة توحى بأنه يود أن يتكلم، لكننى عندما توجهت إليه مد يده بالسلام فى صمت، ووجدت فى راحتى ورقة صغيرة مطوية. فتحتها عندما عدت إلى السيارة، وقرأت: «انتظرنى بعد محطة بنزين بَرَكة فى طريق الساحلى الدولى».

***

أخبرت زوجتى عن الرسالة وعن صاحبها، وأضفت استحسانى للرجوع عبر الطريق الساحلى الدولي، ثم مضيت على هَدى الجى بى إس إلى محطة وقود بَرَكة، وتجاوزتها بمسافة بدا معها الطريق خاليا وهو ما حزرت أن صاحب الرسالة يريده. توقفت، وسالت زوجتى إذا ماكانت تريد أن تأكل شيئا، فأبدت عدم رغبتها فى الأكل، لكننا توافقنا أن نشرب شيئا من الماء البارد والعصائر ونسمع شيئا من الموسيقى لنشعر ببعض الاسترخاء والراحة. ولا أعرف كم مضى من الوقت حتى لمحت فى مرآة السيارة شخصا يقبل على دراجة من بعيد، ثم توقف خلف السيارة، فنزلت إليه.

بدا الشاب شديد الارتباك وهو يصافحنى متلفتا حوله برغم خلاء المكان، سلمنى لفة من الأوراق، وحاولت معرفة اسمه فقال إن اسمه ليس مهما، فالمهم هو ما سأجده فى هذه اللفة. وبالارتباك الذى جاء به عاد أدراجه، فوقفت مدهوشا أتابعه حتى ابتعد فعدت إلى زوجتى فى السيارة، وانطلقنا.

على الطريق الساحلى لم يكن هناك غير البحر، رمل البحر، وصوت البحر، وطيور البحر، وأفق البحر الذى تلتقى زرقته العميقة بزرقة السماء الصافية فوقه، ومن هذا الأفق كان يهل نسيم البحر العاطر. عالم من النظافة والبكارة استدعى إلى ذهنى عطن سبخات الأرض فى قلابشو، والرائحة المغثية لبرك « زراعة الأسماك»، فهفت نفسى بشدة إلى جلسة استراحة وغداء على رمل الشاطئ. وما أن انعطفت مسرعا خارج أسفلت الطريق نحو البحر، حتى صرخت زوجتى بهلع رهيب، لم أعهده فيها أبدا!

هدَّأتها مفسرا لها ماوراء انعطافى خارج الطريق، ونزلنا بعد أن استراحت أنفاسها. جلبتُ غطاء السيارة وفرشته على الرمل فى ظلها، ثم أخرجت صندوق الطعام ووضعته على الفرشة وجلسنا متجاورين نواجه البحر. كان البحر فى جزر، وديعا سارح الصفحة، ساكنا ويوحى بالسكينة. رحنا نتناول الطعام فيما كنت أتصفُّح حزمة الأوراق وألخص مابها لزوجتي. كانت البداية دراسة مستندة إلى مصادر بالإنجليزية عن فرادة وأعاجيب «كثبان القُبة dome dunes¡ التى لاتتواجد إلا فى بقع نادرة من صحراوات العالم، كانت قلابشو إحداها وأجملها. وبعد هذه الدراسة توالت نسخ ضوئية لمقالات وأخبار صحفية تتناول ما ورواء التغيرات التى لحقت بقلابشو.

كنت شديد الانبهار بما أقرأه عن آلية تشكيل هذه الكثبان، التى تسوّيها رياح متقابلة متعادلة القوة يندر وجودها فى الصحراء، فكأن لهذه الرياح المتقابلة راحتين شفافتين جبارتين وشديدتى الرهافة، تنتقيان لتكويم ثم تشكيل هذه القباب حبيبات رمل فاخرة الفرز، حجومها دقيقة معتدلة تكاد تكون متساوية، ويكثر فى تكوينها الكوارتز المُزلِّق للماء، فتتكون داخل القباب شبكات مسامية عالية الكفاءة، تستقبل ما يسقط عليها من أمطار موسمية وتنقلها بسرعة وسلاسة إلى طبقات أعمق، فتشكل خزانات مياه جوفية مسامية، تستقى منها على مدار العام جذور النخيل الذى تحتضنه هذه القباب. أعجوبة صحراوية تكاد بجمالية تشكيلها تطابق شكل نهود إناث البشر التى لا مثيل لفتنتها لدى إناث كل الحيوانات الثديية. كما تتناظر شبكاتها المسامية للمياه، تشريحيا ووظيفيا، مع شبكة غدد إفراز الحليب وقنوات إيصاله بالغة الدقة، إلى حلمات الإرضاع. أليست جديرة بتسمية « نهود الرمل» التى أطلقتها عليها؟ سألت زوجتى مبتسما، فأومأت دون صوت، لأواصل..

ظاهرة نادرة ومعجزة إلى هذا الحد، صدمنى ما أوردَته بقية الأوراق وحمل عنوان «جرائم مافيا سرقة رمال كثبان قلابشو»، ومنه: إنها قلصت مساحة محميتها من 157 كيلومترا إلى 39 كيلومترا فى عقدين، وأبادت معظم النخيل النفيس الذى كان يرتوى طوال العام مما تخزنه هذه الكثبان من أمطار الشتاء. وثمة مذبحة شهيرة تعرض لها هذا النخيل عندما تقرر اقتلاع 4 آلاف نخلة نادرة لإنشاء مصنع، ولم تُنقل إلى مكان آخر مما بقى من المحمية، أو حتى فى أى مكان بمصر، بل تردد أنها هُرِّبت إلى الخارج. ومع النهب الواسع لرمال المحمية، لم يعد هناك ما يكفى لرفع مستوى أرض قلابشو الزراعية، فازداد فيها النشع بعد انتشار برك « زراعة الأسماك»، وتحول ماتبقى من حقول البطيخ إلي!

سكتُّ متوقفا عن نقل ما أطالعه إلى زوجتى إذ سمعتها تنشج. وهالنى أن وجهها كان غارقا بالدموع. نحيت الأوراق وضممتها فى جنبى سائلا ما الأمر. ما الأمر؟ فنبست عبر نشيجها « استأصَلوها. استأصَلوها «، وحيرنى أن تكون منفعلة بما حدث لكثبان قلابشو إلى هذا الحد، فعدت أسألها ما الأمر. ما الأمر؟ وأخبرتنى .. لقد اكتشفت كتلة ضئيلة صلبة فى صدرها، وعرضت نفسها على طبيبة تعرفها فطلبت منها « ماموجرام»، صورة أشعة على الثدي. ورجَّحت الصورة الشعاعية أن الكتلة لورم ليس حميدا وإن فى بداياته، ولابد من أخذ عينة من نسيج الورم، « خزعة» للفحص الميكروسكوبى لتدقيق التشخيص وتحديد ما يترتب عليه.

لقد تكتَّمتْ حبيبتى الأمر حتى لاتزعجني. كانت تفكر فى الطريقة التى تُجرى بها الخزعة دون أن أعرف، آملةً فى نتيجة سارة نحتفل به معا دون أن نخبر الأبناء. لكن رعبها من نبش صدرها لأخذ العينة، والاحتمال المشئوم لنتيجة تحليلها، أخذا يغمرانها بالهلع، وظل يداهمها كابوس متكرر، ترانا فيه معا نضيع بين « نهود قلابشو» المحترق نخيلها. عندها، أخذت تلح عليها رغبة كأنها بشير النجاة، أن نذهب إلى قلابشو ونصعد نهود رمالها معا، ومعا نأكل من ثمر نخيلها الحلو، لعل ينزاح الكرب عنها وتصفو لبيتنا الأيام. أنهت ما أخفته عني، وأمالت رأسها على كتفى فى وهن، وسمعتها تهمس قائلة إنها أحبت نهود الرمل منذ حكيت لها عنها، وظلت تبحث عن صور لها على الانترنت تخزنها على هاتفها وتعاود مشاهدتها دون ملل، متخيلة وجودى بينها وأنا ابن السابعة عشرة. أرتنى بعضها مبتسمة، وهى تدمع.

بصعوبة حبستُ عبرتين ترقرقتا فى عينى وأنا أمسح بكفيَّ ابتلال وجهها، لكننى لم أستطع مقاومة ارتعاش أصابعى وأنا أفتح أزرار بلوزتها. وأشرق لى أكثر من كل مرة هذا الصدر الذى ظل يفاجئنى بإشراقه ثلاثين عاما. هذا الصدر الذى أرضع بالحليب ثلاثة أولاد صاروا رجالا فلم ينقص بهاؤه فى نفسى بل تعزَّز وربا. أتلمس تلك الكتلة الضئيلة غريبة الصلابة وسط الطراوة الحنون من حولها، وانتبه إلى نشاز بقعة البشرة فوق الكتلة، تشبه مظهر وملمس قشرة برتقالة، متنافرة مع ما يحيطها من نعومة الجلد ونقاء البشرة. ويصيب الذعر أصابعي.

تبكى إبنة نفسى فأضمها وأترفق فى الضم، وتنكمش لائذة بصدرى فكأنها تحاول دخول هذا الصدر والاختباء فيه. أضمها باحتواء وأُقبِّل وجهها الباكي. وألهج بطمأنتها فتهتز ناشجة وتهزني. يختل توازننا متعانقين فى جلوس فنهوى متمددين فى عناق. وفى ظل السيارة، على فراش من الرمل دافئ البلل الذى طاله المد ونحن لاندري، فى حراسة البحر الفوار، وفى حِمى زرقة السماء المبسوطة على كل الوجود، رحنا نتعزى بمسرِّات ثلاثين عاما من زواجنا، تنهمر داخلنا حِسَّا لا مجرد ذكريات. نعود بعمرينا سنين وسنين، ومعاً.. معاً نطير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق