رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طيور الظلام «الإلكترونى».. فى الحرب!

فوجئ المقدم رجب عثمان قائد كتيبة 12 يوم 6 أكتوبر 1973 بأن بين جنوده فرانا دفعته الحمية الوطنية للعبور معهم دون سلاح، بفراسة تأكد القائد من شخصيته واطمأن له وإن ظل تحت عينه طوال المعركة، وأدى الآلاف أمثاله من المدنيين تضحيات ساهمت فى الانتصار، ولما سألته لو كان الفيسبوك واليوتيوبرز والبلوجرز موجودين أيام الحرب.. فقاطعنى بحسم: أعوذ بالله ..كانت باظت!.

لم يدعنى القائد العسكرى أكمل سؤالى، هل كنت ستطمئن إلى وطنيتهم، كما اطمأن قلبك للفران وكما اطمأن طلبة رضوان بعدك للسيدة السيناوية التى وقفت أمام المعسكر وقالت: أنا شاكية, فأدخلها وأطعمها وكلف جنوده برعاية عائلتها؟!. والسمعة السيئة لوسائل التواصل الاجتماعى من كونها خلقت ممارسات وولاءات جديدة وانتماءات وأحزابا خارج الحدود الجغرافية للوطن، وأثبتت بعض ممارسات صحافة المواطنين أن التكنولوجيا ــ مثل الأيديولوجيا ــ فرقت الدول ولم توحدها، ووجب على قائد أى معركة أن يدين المدون حتى يثبت براءته، ولو كان اليوتيوبر محل الفران لترك المعركة والتفجيرات ومصلحة الوطن واستغل مواقعه، وصاغ بوستاته بطريقة خبيثة كما حدث فى تقارير معركة المعادى بعد 38 سنة على حرب أكتوبر!.

كانت معركة المعادى غريبة، انتشرت أخبارها على كل حساب ومدونة وصحيفة، وقعت بين رائد شرطة صلاح أشرف السجينى الذى كان يقود سيارة بيك أب رقم (382 د.ى.م)..وبين سائق ميكروباص أمام سوبر ماركت أولاد رجب، وقال الخبر: إن الضابط اعتدى على السائق لأنه تجرأ وتخطاه فى الشارع، فقامت مشاجرة انتهت بمقتل السائق الغلبان، وتجمع الأهالى والسائقون وحاصروا الضابط وحرقوا سيارته وضربوه حتى شارف الموت، كما أحرقوا سيارة شرطة أخرى، وهرب طاقمها، وظلت الجماهير تزحف وتتجمع فى ميدان الجزائر لعقد مليونية بالمعادى تطالب بتطهير الشرطة.. الحادث وقع بالفعل لكن صياغته تظهر سوء النية وراء نشره، وكان هدفه إشعال الفتنة بين الشرطة والشعب، وإقامة شرطة شرعية تطبق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يزال الخبر موجودا على جوجل، ومواقع الفيسبوك وأبرزته الصحف القومية والخاصة، والبوابات فى 24 فبراير2011!. ومنذ أسبوعين تكرر نفس الحادث تقريبا، أطاحت سيارة نصف نقل بكمين شرطة ومات ضابط وجندى وهرب سائق السيارة النقل، وحاول الزميل محمد شمروخ الباحث فى قضايا الجريمة إبراز الحادث فى الاهرام بالمانشيت العريض تعاطفا مع ضحايا الواجب، لكن لا الفضائيات اهتمت ولا الفيسبوكيون، لأن من يضع أولويات الفضائيات وبرامج التوك شو والتليفزيون شغل أجندتها بحدثين تم تصويرهما على الهواء..الأول: عن فيديو بحديث عفوى على الشاطئ مع شاب الفريسكا إبراهيم لأنه من أوائل الثانوية العامة ويعمل مع والده فى بيع الفريسكا، والحدث الثانى هو فيديو مسجل للمدرسة السيدة صفية وهى تعرض دفع تذكرة لأحد الجنود لتمنع إهانته أمام كمسارى ورئيس القطار!.

ومع احترامى لنبوغ شاب الفريسكا فهو مجرد شاب صالح من ملايين اجتهد لإسعاد والده، وكسب قوته بعرق جبينه، أما المربية الفاضلة صفية فباعترافها أنها لم تفعل شيئا غير الواجب نحو أحد أبنائها فى القوات المسلحة، وأتذكر فى ثمانينيات القرن الماضى انفجر إطار عربة جنود وسقطت فى ترعة البوهية قرب بلدنا، وانتفض الأهالى لإنقاذهم، ولم تمض ربع ساعة حتى تمت عمليات الإنقاذ والعلاج، وإخراج وإصلاح السيارة، قبل أن تصل الشرطة العسكرية، وكتبت تعليقا أشيد بتلاحم الشعب مع الجيش فى حادث البوهية، حيانى المشرف على صفحة الرأى الأستاذ رجب البنا مشجعا لكنه رفض النشر، وهذا هو الفرق بين مافعله اهالى القرية جميعا وحرمت الصحيفة القومية من نشره، وما فعله اليوتيوب الآن بتصوير حديث الأستاذة صفية وفرض نشره، على مواقع التواصل وعلى الرأى العام والقادة والمجتمع!

وهنا أعود إلى السؤال: من قتل الصحيفة المطبوعة؟ الإجابة تشير إلى أطراف عديدة، أولهم من يضع أجندة الأحداث التى تعرض على الرأى العام، فقد انقلبت الآية وتبدلت مصادر الأخبار وبعد أن كانت الفضائيات تستمد مادتها ومحاذيرها من القضايا التى تثيرها الصحافة، صار الاثنان يلهثان خلف مواقع التواصل الاجتماعى، لأنها تنشر الحدث طازجا حيويا وهو يتشكل ولو كان فقيرا فى قيمته الخبرية، كما حدث بالتصوير لحظة بلحظة مع فيديو الشاب إبراهيم والسيدة صفية، وهو مالم يحدث مع سيارة البوهية ومصرع ضابط الكمين!.

ثانى المتورطين فى قتل الصحيفة هم بعض حراس البوابة الإعلامية، الذين ضيقوا على أنفسهم خروم الغربال فانفصلوا عما يريده القارئ، وحرموه من التعليق على ما تنشره الصحف على مواقعها الإلكترونية، وصار المطلوب فتح التفاعلية وإلغاء الحواجز مع الالتزام بميثاق واضح وحاسم يضمن مشاركة القارئ ومصلحته وحدود الأمن والمصلحة الأعلى للوطن، فلا يعقل أن تكون الحيوية والحركة حرام على بلابله .. حلال لطيور الإعلام الإلكترونى من كل جنس!.


لمزيد من مقالات أنور عبد اللطيف

رابط دائم: