رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قضية الشباب فى مصر من 2011 حتى 2020

عاصرت مع كثير من بني جيلي قضية الشباب في مصر إبان ثورة يناير 2011م وما بعدها, بل وعاصرت قبلها محاولات -غير صالحة- لاقتحام الحاجز ما بين الدولة والشباب, وأقصد هنا الشباب المصري داخل حدود الجمهورية, بل وعاصرت جيلاً كبيراً من الشباب لم تسمح له الانظمة بقول كلمة واحدة في أي مناسبة رسمية أو غير رسمية.

نعم .. عاصرت الكثير من الأحداث التي لم تكن تنتقي سوى أبناء النخبة من المسئولين وعاصرت الأحداث التي كانت تنتقي المحافظين ونوابهم على أعتاب السبعين وعاصرت الكثير من الأحداث التي أودت بقضية تمكين الشباب إلى ساحة النسيان. عاصرت أحداث يناير بعين الشاب الريفي القابع شرق الدلتا بين أُناس نالت منهم البساطة لدرجة أنهم لم يكترثوا لهذه التحركات في ميدان التحرير أيضاً بعين شاب تخرج من جامعته وينتظر خطاب التعيين على أحر من الجمر في معادلة مجهولة المصدر والنتيجة. وعاصرت ما بعد يناير, التي لم تحقق أهدافها- تغول الاخوان وسيطرة شباب الجماعة الارهابية على اتحادات الطلاب في كل الجامعات والنقابات والمؤسسات, بل وتخطى الأمر قضية المستوى الادني واستولوا على كافة المجالس التنفيذية والتشريعية والصحفية إلى أن وصل الامر لسيطرتهم على رئاسة الجمهورية.

تابعت كثيراُ تحركاتهم الغوغائية نحو التمكين؛ ومحاولة تصفية الوطن من الشعب؛ وتصفية الشعب من الجيش؛ ولم تقم هذه الغوغائية إلا بسواعد الشباب في قلب الريف وفي قلب المدينة من شباب الجماعة الإرهابية؛ وشاهدناهم وهم بعد يونيو 2013م وراء القضبان بعد أن عادت الدولة مرة أخرى رغم أنف أجندات دُفع فيها مليارات الدولارات. ثم أنني عاصرت وشاركت في يونيو 2013م لتخليص الدولة من مخططات الإرهاب التي قد رُسمت له في 2011م و 2012م؛ والحقيقة أنني كنت وكأنني في حُلم استيقظت منه في وطني دونما انقسام او قطيعة؛ شعب واحد أجمع رأيه على رجل واحد, خاض بعزيمة غمار التحدي ليصل بمصر إلى طريق المجد مرة أخرى. وبعين المعاصر لكل هذه الأحداث وما بعدها, لا أستطيع أن أُقر مقارنة بين حال الشباب في 2011م وحالهم بعد يونيو 2013م؛ حتى أنني لم أذكر عملاً واحداً استعان بالشباب في 2011م؛ لكنني كشاب ريفي متعلم أستطيع أن أذكر لك ما فعلته الدولة بعد 2013م للشباب المصري. في عام 2015م أطلق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة؛ ليكون نواة لنخبة جديدة يتم تأهيلها بشكل علمي مدروس على نظم الادارة والقيادة السياسية؛ وفي النهاية تستطيع الدولة صنع الحصول على بيانات لعدد من الشباب المؤهل يتم الاستعانة بهم في مناصب قيادية في الدولة. وفي عام 2016م أطلق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عام الشباب ليتزامن مع بدء رحلة الدراسة في البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة والذي احتضن أكثر من 500 شاب وشابة جميعهم من خلفيات وبيئات مختلفة منهم من هو شارك في يناير 2011م ومنهم من هو لم يشارك؛ منهم من هو ابن الريف ومنهم من هو ابن الحضر.

وفي نفس العام أطلق الرئيس مبادرة المؤتمر الوطني للشباب ليتحاور الشباب المصري مع الدولة ومؤسساتها ومسئوليها في اطار حضاري جامع ليس فيه حكر على فكر او منع للنقد؛ بل ويتشارك الرئيس معهم أحلامهم وطموحاتهم ويتناقش معهم في مشكلاتهم. وفي عام 2017م تطورت فكرة المؤتمرات الوطنية لتكون منصة حوارية جامعة ليس لكل الشباب المصري بل وشباب العالم؛ تحتضنهم مدينة السلام «شرم الشيخ» لم يتسابق بعضهم على اثبات نسبه ليناير 2011م أو يونيو 2013م بل جمعتهم فكرة الحوار والإبداع والابتكار.

وتطور الامر ووصل إلى تأسيس نموذج محاكاة للدولة المصرية؛ يحاكي أوضاع وخطط الحكومة في هذا الشأن بل ويقدم المقترحات والافكار التي من شأنها ترفع من قدر الوطن؛ يشارك فيه شباب الريف مع شباب الحضر, الابيض والاسمر دونما تفريق او مزايدة. وفي عام 2018م تأسست النسخة الثانية من منتدى شباب العالم لتكون منصة عالمية تساهم في وضع سياسات الشباب حول العالم في أجندة الامم المتحدة؛ وتخطى امر المحاكاة ليصل الى محاكاة الامم المتحدة نفسها؛ والاتحاد الاوروبي؛ ودول حوض المتوسط؛ والاتحاد الافريقي. وشهد هذا العام حصاد تجربة التأهيل التي بدأت في 2016م بالدفع بعدد من شباب البرنامج الرئاسي في مناصب نواب محافظين ومعاوني وزراء ومساعدي وزراء وأعضاء هيئات رقابية, بل وتخطى الأمر فكرة التأهيل في الشق التكنوقراطي التخصصي؛ وانطلقت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين في منتصف العام لتمثل الجناح السياسي لتمكين الشباب المصري في الاتجاه السياسي؛ وبهذا يتشكل لدى الدولة رأسي حربة.

وبعد نجاح التجربة جاء عام 2019م ليشهد على النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم وكانت النسخة الأكبر والأعظم والتى تحدثت عن تنوع الحضارة المصرية القديمة من خلال الأعمدة السبعة؛ والتي أبهرت كل شباب العالم, وشهدنا سيمفونية تنفيذية سياسية رائعة بين الشباب المصري دون تصنيف في قضيتهم او مزايدة على ابناء يناير 2011م أو ابناء يونيو 2013م.

وشهد ذات العام إصرار الدولة على تمكين شبابها من البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة و تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين, ليصبح لدينا محافظ بعمر 32 عاما ومساعد وزير بعمر 30 عاما ولدينا أكثرمن 25 نائباً للمحافظين من الشباب في تجربة غير مسبوقة لتمكين الشباب المصري. والسؤال هنا هل اختزلنا قضية الشباب في مصر في المقارنة بين أبناء يناير 2011م وابناء يونيو 2013م؟ أم كان من الأولى ان نُعطي كل ذي حق حقه؟

وصاحب الحق في هذا الشأن هو الدولة المصرية وقيادتها السياسية التي لم تُفرق بين شاب ريفي مثلي وبين شاب نشأ في قلب قصر في العاصمة, وأتاحت لكليهما الفرصة في المشاركة السياسية او مناقشة المسئولين او حتى الوصول لرئيس الدولة مباشرة.

> عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين


لمزيد من مقالات د. خالد بدوى

رابط دائم: