رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللواء أركان حرب حسان أبو على: قواتنا لقنت القوات الجوية الإسرائيلية درسًا لا يُنسى

عـماد الدين صابر

أكد اللواء أركان حرب حسان أبو على أحد أبطال سلاح الدفاع الجوى فى حرب أكتوبر ومستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، خلال حواره مع «الأهرام»، أن هناك ثلاث وسائل رئيسة تم من خلالها استرداد سيناء هى الإصرار باستخدام القوة العسكرية والعبور الذى تم فى 6 أكتوبر ومفاوضات مضنية لا تقل ضراوة عن الحرب، مشيرًا إلى أن مصر تعيش أخيرا حرباً خفية موجهة لشبابها بغرض تدميرهم.

وفيما يلى نص الحوار..

شاركت فى حرب الاستنزاف.. حدثنها عنها؟

كنت فى قاعدة «المليز» الجوية بوسط سيناء فى أثناء حرب 67 وعشت الهزيمة بشكل قاس للغاية، وحصل الانسحاب وكنا غرب القناة، وبعدها توالت التصريحات الإسرائيلية بأن مصر لن تقوم لها قائمة قبل عشرات السنين ولكن العالم فوجئ عقب الهزيمة بثلاثة أشهر بمعركة «رأس العش» حيث كانت هناك محاولة من الإسرائيليين بعد انتهاء حرب 67 أن يدخلوا بور فؤاد وقامت كتيبة الصاعقة بالتصدى لهم ففشلوا ، ثم تولى الفريق مدكور أبو العزب قائد القوات الجوية آنذاك رفع معنويات القوات الجوية المصرية من خلال لملمة بقايا الطائرات والقيام بغارات جوية على سيناء ،ثم تدمير المدمرة إيلات فى 21 أكتوبر 1967.

وكانت حرب الاستنزاف قاسية جدًا معنويًا لأن إسرائيل ضربت السويس والإسماعيلية وبورتوفيق وتم تهجير مواطنى مدن القناة ، وهناك بطولات لا تحصى ولا تعد من القوات المصرية التى كنا نسميها الاستطلاع خلف القوات من خلال القيام بعمليات الاستطلاع التى كانت تتم خلف القوات الإسرائيلية لتجميع المعلومات.

لعب الدفاع الجوى دورًا مهمًا فى حرب الاستنزاف فما هو؟

كانت إسرائيل فى هذا التوقيت تعتمد على قواتها الجوية، وكان من البدهى أن تحدث تنمية وتطويرا لوسائل الدفاع الجوي، وتم وضع خطط محكمة جدًا إلى أن تم بناء حائط الصواريخ فى 30 يونيو 1970، الذى أصبح عيدًا للدفاع الجوى «حائط الصواريخ»، وأن الفضل فيه يرجع إلى المصريين المتمثلين فى العمال الموجودين فى شركة المقاولين العرب وبعض الشركات الخاصة والتخطيط الذى تم بواسطة عناصر الدفاع الجوي، ولا بد هنا أن أذكر الفريق محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى الذى صمم وأنشأ وطور وأسهم فى تطوير الدفاع الجوى بما يقرب من التعادل مع القوات الجوية الإسرائيلية.

وتم تجهيز حائط الصواريخ من الدشم الخرسانية بجميع أنواع الصواريخ من «سام2 وسام3» وكتائب المدفعية المضادة للطائرات، إن إسرائيل لم تلتفت لمحاولات المفاوضات ومحاولة اتفاقيات قرار وقف إطلاق النار، كل ذلك ضربت به إسرائيل عرض الحائط وعندما بدأت تشعر بأن هناك خسائر شديدة لديها وافقت على مبادرة وقف إطلاق النار «مبادرة روجرز».فى أغسطس 1970 .

وفى هذه الأثناء لم تهدأ القوات المسلحة المصرية خاصة القوات الجوية وفقا لمبدأ فى القوات المسلحة المصرية بأن «السلاح الذى لا يتطور يتقهقر» ، وقدر لي فى هذا التطوير أن أذهب إلى الاتحاد السوفيتى وحصلت على دورة فى أحدث أنواع الصواريخ فى هذا التوقيت وهى صواريخ «سام 6»، وهى توجيه نصف إيجابى محملة على دبابات ولعبت دورا رئيسيا فى حرب أكتوبر.

كيف أثر حائط الصواريخ فى الخطط الإسرائيلية؟

إستراتيجية إسرائيل دائمًا أن الذى يحسم لها المعركة هو قواتها الجوية عبر ضربها الدبابات والدشم ثم تدخل قواتها البرية بسهولة وتحتل بعدها الأراضي؛ ولكن مع تطور الدفاع الجوى المصرى تم تلقين القوات الجوية الإسرائيلية درسا لن ينسوه .

شارك الدفاع الجوى فى عملية تحطيم خط بارليف.. كيف تم ذلك؟

حائط الصواريخ كان يحقق الحماية للقوات البرية لمسافة 15 كم شرق القناة وبالتالى بدأت القوات الجوية الإسرائيلية تمنى بخسائر فتم وقف إطلاق النار بـ«مبادرة روجرز»، وتم تطوير وسائل الدفاع الجوى ،ويكفى أنه كانت هناك وسائل دفاع جوى على طول خط القناة من بورسعيد شمالًا إلى السويس جنوبًا وفرت الحماية الكاملة للقوات على الارض والسماء من فوقها مما جعل القوات البرية تعمل بثقة وبأريحية، وتم العبور بطريقة عظيمة ومدروسة من خلال الحماية التى وفرها الدفاع الجوي.

ماذا عن دور أهالى سيناء خلال الحرب؟

كان أهالى سيناء العظماء أحد مصادر المعلومات ولهم أعمال بطولية فى حرب الاستنزاف.

ما هى الأعمال البطولية التى قام بها الدفاع الجوى فى حرب الاستنزاف؟

هناك أعمال بطولية لا تحصى ولا تعد؛ ولكن المعركة هى معركة أسلحة مشتركة تتساوى فيها الأدوار من القائد إلى الجندى وجميع أنواع الأسلحة.ومنذ عام 1970 إلى 1973 جرى تطوير وتدريب عملى شاق ودراسة دقيقة لكيفية العبور وتدمير خط بارليف واسترداد سيناء، وكان التدريب شاقًا جدًا، وقال الخبراء العسكريون حينها «كى تقتحموا خط بارليف وعبور قناة السويس لابد من أسلحة ذرية»، ولكن المقدم باهى يوسف قال «لابد من استخدام خراطيم المياه من أجل فتح ثغرات بالساتر الترابى نتيجة عمله فى السد العالي».

كيف تم استرداد سيناء ؟

هناك ثلاث وسائل رئيسة تم استرداد سيناء من خلالها، هى الإصرار باستخدام القوة العسكرية، والعبور الذى تم فى 6 أكتوبر 73، ومفاوضات مضنية لا تقل ضراوة عن الحرب بدأها المشير الجمسى من مباحثات الكيلو 101 وتم وقف إطلاق النار واستمرت هذه المفاوضات إلى أن تم فتح قناة السويس 1975 ثم تمام انسحاب إسرائيل من سيناء فى 25 ابريل 1982، ثم صراع قانونى لاسترداد طابا وعودتها فى مارس 1989 وهو درس للعالم مفاده أن مصر لم ولن تفرط فى سنتيمتر واحد من أرضها.

حدثنا عن ذكرياتك والمواقف التى لا تنساها؟

فى نهاية يوم 7 أكتوبر تصادف وجود نقطة على الردار من خلفى فوق منطقة «عبيد» مقر قيادة الجيش الثالث، وجدت الطائرة تقترب لتنفيذ ضربة على قيادة الجيش الثالث فقامت بالدوران من جنوب الجلالة لجنوب القطامية، وتم اكتشافها نتيجة يقظة ودقة واحترافية الجندى الموجود على الشاشة والضابط الذى يوجهه، حيث تم اختبارها فوجدناها طائرة عدو فقمنا بضربها بصاروخين وسقطت الطائرة .

ماذا عن الجيل الرابع للحروب؟

عقب حرب 73 بدأ هناك فكر استراتيجى «الجيل الرابع من الحروب» أو الحرب بالوكالة لا تستخدم المواجهة المباشرة للقوات والمعدات وأن الحرب لم تعد مدفعا وطيارة فقط؛ بل أصبحت بأساليب كثيرة سموها الجيل الرابع من خلال الفتن الطائفية والشائعات واستخدام الإعلام لخلخلة دولة معادية وإثارة الأكاذيب والشائعات لتدمير الدول من الداخل.

ما الدروس المستفادة من حرب الاستنزاف و6 أكتوبر؟

أهم الدروس من حرب أكتوبر هو أن القوات المسلحة لأى دولة لابد أن يحدث فيها تطوير لأنه إذا لم تتطور الأسلحة تبقى عتيقة، ومن هناك أقول للشباب الذين يتساءلون لماذا طورت القوات المسلحة المصرية من أسلحتها، ولماذا تم إحضار حاملات للطائرات، ولماذا عملنا قاعدة محمد نجيب وبرنيس، كل ذلك من أجل تطوير القوات المسلحة، ولكى تتحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لا بد أن تكون لديك قوات مسلحة قوية تحمى أهدافك وتطورك.

إن عبور المانع المائى لقناة السويس واقتحام خط بارليف جاء بالعمل الدءوب والفكر السديد والإعداد الجيد وإصرار وعزيمة الرجال الذين قهروا المستحيل، كما يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن العناية الإلهية كانت ترعى الجيش المصرى خير أجناد الأرض.

ماذا عن عمليات التشكيك فى الإنجازات التى تحدث فى مصر حاليًا؟

مصر تتطور الآن رغم ما يبثه الكارهون لها والتشكيك فى المشاريع التى تقام فيها حاليًا وهو ما نراه فى العاصمة الإدارية الجديدة وشبكة الطرق والكبارى التى تسهل عمليات الانتقال.

ما رسالتك لرجال القوات المسلحة الذين يحاربون الإرهاب فى سيناء؟

كنا فى أكتوبر نحارب عدوًا نراه ونعرف جنسيته وموقعه؛ أما أنتم الآن فتحاربون عدوًا لا ترونه، والحرب على الإرهاب أكثر صعوبة من الحرب فى 6 أكتوبر.

وأوجه رسالة للشباب الذين يستمعون لمن يقللون من قيمة حرب 73، يا شباب انظروا حولكم للدول المحيطة بإسرائيل لتعرفوا قيمة حرب أكتوبر فى استرداد الأرض، ولا عجب أن تدرس حرب أكتوبر فى المعاهد والأكاديميات العسكرية كشيء خارق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق