رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معايير الجمال فى زمن السيلفى

السيلفى

لم يكن الضغط علينا لنبدو أجمل شديدا مثلما هو الآن, والسبب هو صور «السيلفي», هذا ما ترصده الكاتبة الامريكية جيسكا هيلفاند فى كتابها الصادر حديثا «الوجه..ملحمة مرئية» والتى تستعرض فيه رحلة الملامح البشرية عبر التاريخ ومعايير الجمال عبر العصور وتقول فرضت وسائل التواصل الاجتماعى نفسها على معايير جمال الوجه وانتشرت برامج تغيير الملامح وتنعيم البشرة وتحديد الشفاه والرموش والعيون وأصبح عدد مرات الإعجاب هو المعيار الذى نحكم من خلاله على أنفسنا ومع وجود مليارى صورة سيلفى يتم تحميلها يوميا على الانترنت ووجود 100 مليون شخص يرفعون صورهم يوميا أصبحت الرغبة اكبر لدى الغالبية العظمى من الشباب والسيدات على وجه الخصوص لنشر صورة أجمل فالنساء يضعن مساحيق التجميل قبل التصوير والرجال يحاولون إظهار عضلاتهم المنفوخة

والارقام تظهر ان 91% من المراهقين فى الولايات المتحدة ينشرون صورهم «السيلفي» بشكل يومى على مواقع التواصل وأصبح الضغط على النساء اكبر من ذى قبل للخضوع للمعايير الذكورية فى تصنيف الجمال وتظهر الإحصائيات ان ثلثى المراهقات يستخدمن الفلاتر قبل نشر صورهن لتحسينها و33% منهن يقمن بحذف الصور بعد نشرها لعدم رضائهن عنها وأن اثنتين من كل خمس نساء يشعرن بالإحباط لأنهن لسن جميلات كما تبدو صورهن المعدلة والتى يقمن بنشرها على مواقع التواصل. خلال العشر سنوات الأخيرة أصبح عدد المطلقين اكبر ونسبة من يعيشون وحدهم اعلى وبالتالى أصبحت الرغبة فى مشاركة اللحظات وتوثيقها اكبر ثم مشاركتها مع الآخرين فى محاولة للهروب من الإحساس بالوحدة حتى يمكننا ان نطلق على السنوات العشر الأخيرة لقب «العقد النرجسي».

وكما ترصد الكاتبة فقد دعمت صورة السيلفى شركات التجميل فى العام الماضى بأرباح لم تحققها فى تاريخها بلغت 532 مليار دولار مدفوعة بالرغبة المحمومة فى نشر الصور على السوشيال ميديا والظهور بمظهر أجمل وهى المنافسة التى وصفتها الكاتبة بالأكثر رعبا فى تاريخ الإنسانية وادى انتشار التطبيقات التى تعدل الصور وتجملها الى دفع المزيد من الناس إلى التجربة وهو ما انعكس فى النهاية على مبيعات شركات التجميل.

وفى نفس الوقت زاد الإقبال على عمليات التجميل فالعام 2017 شهد زيادة 55% فى نسبة جراحات تجميل الأنف فى الولايات المتحدة نفسها وفقا لإحصائية صادرة عن جمعية التجميل الأمريكية واستشهدت بها الكاتبة وإما السبب فلأن أنوفهم تظهر بشكل سيئ فى صور السيلفى.

وتقول الكاتبة إن الثقافة البصرية هى التى تتحكم فينا ألان وتدفعنا واحدا تلو الأخر للامتثال لشروطها فحتى من لا يحبون او لا يبالغون فى التقاط السيلفى مضطرون الآن للعمل عن بعد وعقد الاجتماعات من خلال التطبيقات التى تظهر الوجه فقط وبالتالى اصبح وجه الانسان هو العملة السارية والبصمة الجديدة للإنسان ومن خلاله يمكنك ان تحكم على الشخص فى ثوان قليلة وهو أمر فيه بعض الفوائد كما ترى الكاتبة وتقول ولو تعلمنا كيف ننظر للوجه الإنسانى وكيف نفهمه ونتواصل معه لحققنا انجازا ولو بسيطا امام طغيان التكنولوجيا على حياتنا.

الفائدة الثانية بالنسبة للبشرية هو انه أصبح لدينا أرشيف متكامل للوجه البشرى فى ظل وجود اكثر من ثلاثة مليارات ونصف مليار من مستخدمى الهواتف الذكية لكن للآسف هذا التنوع لم ينجح حتى الآن فى وضع معايير جديدة للجمال وتنوعه بالعكس ما زالت المعايير التقليدية هى السائدة والسعى نحو الكمال ومطابقة المعايير الموضوعة والوصول الى «سيلفي» يرضى عنها صاحبها هو الهدف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق