رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحديث على هوامش حرة

اتابع بشكل دائم كتابات المفكر والاديب الكبير فاروق جويدة .. والذى اعتبره قيمة كبيرة تضاف الى رصيد القوة الناعمة المصرية .. وقد قرأت باهتمام معتاد ما كتبه الاستاذ الكبير فى مقالة المنشور فى صحيفة الأهرام الغراء .. تحت عنوان «قضايا غابت عنا»

.. والحق أن المقال أثار لدى عاصفة من الافكار التى أود مناقشتها .. وليسمح لى أستاذنا الكبير أن اناقشها وافندها .. بحثاً عن اجابة عن الأسئلة المهمة والدقيقة التى طرحها فى مقاله .

بداية من المهم لنا أن ندرك ان قضيتى الشباب والعدالة الاجتماعية هما القضيتان الاساسيتان فى كل حقبة من التاريخ .. وهما السؤالان المطروحان على طاولة النقاش دوما .. لأن حقيقة السؤالين هما سؤال عن المستقبل والآخر عن المستوى المعيشى.

 

السؤال صحيح .. لكن الاجابة تحتاج الى نقاش يصف الحالة برمتها وهو سؤال لا يجب أن تخضع اجابته للتعميم أو النظر الى جانب واحد من الموضوع .. فالسؤال عندما يتعلق بالعمال والفلاحين والشباب لايمكن أن نجيب عنه من منظور واحد.

اختلف مع المقال فى توصيف وتصنيف الشباب فى مصر بالمنقسم بين شباب يناير وشباب يونيو.. لأن الحقيقة أن حراك الجماهير فى يناير ويونيو.. كان حراكا شعبيا واحدا يطرح سؤالا واضحاً عن المستقبل.. وكانت اجابته عيش حرية عدالة اجتماعية .

وبنفس الأولويات نستطيع أن نقول إن اولويات المجتمع وأى مجتمع تبدأ بالاقتصاد الذى يبنى تراكم ثروة ومستوى معيشى يفتح الباب أمام نظام سياسى ناضج يضمن توازنا قويا اجتماعيا يؤدى إلى عدالة اجتماعية.

لكن الحقيقة أن تصنيف شباب يناير وشباب يونيو.. هو فى الحقيقة وصف خاضع لمنظور ورؤية طبقة سياسية وليس منظورا اجتماعيا شاملا.

وفى مصر ولعقود طويلة كانت هناك طبقة نخبوية ولم يكن فى مصر نخبة بمفهومها الشامل.. طبقة نخبوية تمارس التعميم واطلاق الاحكام أكثر من تفنيد القضايا .. ولهذا فإن التصنيفات الخاضعة لعقلية الطبقة السياسية ترى شباب يناير وشباب يونيو أشخاصا وافرادا بعينهم ولا ترى فيه حراكا اجتماعيا واحدا خاضه جيل يقدر حجمه بـ 60 مليونا هذا الجيل يسأل سؤالا طبيعيا وجادا حول الاقتصاد ونظام ديمقراطى ناضج يؤدى الى عدالة اجتماعية يتخطى مفهومها دعم البنزين ورغيف الخبز.

من هنا يأتى مناقشة طرح فكرة الفراغ السياسى.. وانزواء النخبة الذى فسره المقال على أنه إما تهميش أو احتجاج .. والحقيقة أنه سؤال صحيح.. لكن اجابته تحتاج الى تفنيد.. وهنا يبرز استفهام عميق.. هل كان الفراغ السياسى وليد اللحظة الحالية.. أم أنه فراغ سبق يناير واستمر بعدها.. حتى جاء نداء الشعب المصرى للجيش ليملأ الفراغ الهائل التى خلفته ممارسات النخبة المصرية .. التى لم تنجح فى الرد على مطلب الناس.. فكان الرد باستدعاء المؤسسات بحثاً عن تقدير موقف حقيقى والاجابة عن سؤال من أين نبدأ .

كان سؤال يناير 2011 سؤالا حقيقيا وصحيحا.. لكن الإجابة سقطت فى فخ تعميمات الطبقة النخبوية ومصالحها .. كانت لدينا أزمة فى تحليل اللحظة واستخلاص النتائج للإجابة عن سؤال الأمة فى 2011.. وكان الطبيعى أن يحدث فراغاً سياسياً كبيراً ظهر جليا فى بواكير ثورة 25 يناير.. نعم كان هناك فراغ سياسى ونخبوى هائل فى وسط ضجيج وحراك الجماهير.. ولأن الفراغ كان كبيرا سار السيناريو إلى مطالب فئوية وقفز الجماعة الارهابية على المشهد السياسى وظهور نبرة التصعيد الطائفى وانهيار شامل هز بقايا الطبقة النخبوية.

المقصود هنا بالفراغ النخبوى.. لا يعنى إطلاقا أنه لا يوجد رجال سياسة أو فكر وثقافة لهم أسهاماتهم الحقيقية.. وفى مصر قامات فكرية وثقافية وعلمية وفنية يتشرف بهم كل المصريين.. لكن المقصود هنا هو أساليب الممارسة والتصدى للمشكلات العامة.. فإذا كان النقاش دون تفنيد ويشوبه التعميم واطلاق الأحكام.. ستكون الاجابة أمتداداً لحالة الفراغ النخبوى.

بعد يناير ويونيو أدركت القيادة السياسية.. أن الحاجة ملحة للحوار مع الشباب والمجتمع حول جوهر القضية الوطنية.. سعت القيادة السياسية الى إعادة تأسيس المفاهيم والوعى المصرى بطرح الأسئلة الصحيحة والاجابة بواقعية وتجرد.. لذلك جاءت مؤتمرات الشباب كنافذة للحوار مع المجتمع استهدف عرض المشكلة وتقديم الحل العلمى.. وفى ظنى أن مؤتمرات الشباب وغيرها من لقاءات وشرح على هامش افتتاح المشروعات القومية.. هو محاولة رئاسية لمعالجة ضعف الاحزاب والفراغ النخبوى بالاتجاه مباشرة الى حوار وطرح القضايا أمام الناس مباشرة ودفع فاتورة القرارات الصعبة سياسيا .

إن الانتقال من حالة الطبقة النخبوية الى حالة النخبة الوطنية الفاعلة.. أمر بدأت فيه إدارة الرئيس السيسى.. بدأت من مؤتمرات الشباب وبرنامج التأهيل الرئاسى للشباب وصولا الى الشكل المؤسسى الذى بات يعرف اليوم بالأكاديمية الوطنية للشباب.. وعلى صعيد معالجة الفراغ السياسى وترسيخ لغة الحوار.. جاءت تنسيقية شباب الاحزاب والسياسيين لتكون ساحة حوار سياسى جمعت كل الاطياف والتيارات السياسية القومية والليبرالية واليسارية وحزب النور كمحاولة لتعزيز الممارسة الديمقراطية الناضجة لمناقشة القضايا العامة .

لم تكن قضية الشباب غائبة أبداً كى يستدعيها استاذنا الكبير.. إذ الحقيقة أن كل تحرك اليوم من مشاريع البناء والتشييد والخروج المخطط من الوادى الضيق إلى منافذ تنموية جديدة هو تفاعل عملى ومباشر مع قضايا الشباب .

فتحسين جودة التعليم هو فى جوهره معالجة فاعلة لقضية الشباب.. الاتجاه لبناء مناطق الاستثمار وإدخال التصنيع العميق هو رهان وتفعيل لدور الشباب .. ومشاريع البناء هى تعامل واقعى مع مشكلات العمالة اليومية والتى هى وجه آخر من أوجه التعامل مع مشكلات الشباب .

لم تعد التجربة المصرية تمتلك رفاهية مناقشة المشاكل فئويا ورفع المطالب والاكتفاء بالنظرة النمطية القديمة القائمة على طرح المشكلة والابداع فى عرضها فقط دون طرح رؤية للحل.. كما ان هذا البلد لن يقبل تقديم حلول قصيرة الامد او النظر او البحث عن المسكنات.

لقد كان الرهان دوما على المصريين.. وهو رهان ناجح واثبت فعاليته .. وهو رهان قائم على الوعى.. ومجابهة التحديات بتوازن بين تحمل التكلفة وعدالة حقيقية قائمة على العمل والتشغيل وليس على الديون والمسكنات .. ولدى قناعة حقيقية بأن الوعى المصرى الآن فى مستوى آعلى كثيرا من أى فترة ماضية.. واليوم فإن حجم الوعى الاجتماعى الذى ظهرت فى شكل تحمل المصريين للضغوط الاقتصادية الماضية .. يفرض على كل المشتغلين بالعمل العام ان يكونوا على قدر هذا الشعب العظيم .

الخلاصة أن مقال الكاتب الكبير فاروق جويدة ناقش المستقبل بلغة ومنطق الماضى.

 

عضو تنسيقية الأحزاب والسياسيين


لمزيد من مقالات إبراهيم الشهابى

رابط دائم: