رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أكتوبر والعبور الجديد

تحمل نسمات اكتوبر عبيرا خاصا ينتظره المصريون لاستحضار روح اكتوبر 73، تلك الروح التي كانت سببا رئيسيا بعد توفيق الله في تحقيق النصر الغالي، ويأتي استحضار تلك الروح لتعزيز الانتماء للوطن من جهة ولشحذ الهمة لدى الجيل الجديد ليسير على ذات الطريق التي سار عليها ابطال اكتوبر، لتبقى راية مصر عالية خفاقة فوق هام السحب مادامت الحياة، ولاننا هذا العام نحتفل بالذكرى 47 لنصر اكتوبر المجيد، ذلك النصر الذي كتب بطولات جنود وضباط قواتنا المسلحة بمداد من ذهب وحروف من نور، لم يدركه عدد كبير من الشعب المصري، وبالتالي فهم بحاجة ماسة لتعريفهم بما كان، فلايمكن ان يكون أكبر نصر لمصر في العصر الحديث مجرد سطور في كتاب مطالعة او مقصورا على عدد محدود من الافلام السينمائية أو التسجيلية او الاعمال التليفزيونية التي لم تسجل الا ملامح بسيطة من الاعجاز المصري في حرب الكرامة، والتي لاتزال قصص ابطالها بما فيها من بطولة وفداء تستحق أن تروى لتخلد في ذاكرة الشعب جيلا بعد جيل وتنتظر من يوثقها للاجيال المقبلة ، ليعلم الجميع أن مصر التي عرفت الجيش النظامي من عهد الفراعنة، وبالتحديد عام 3425 قبل الميلاد على يد الملك مينا موحد القطرين، وعزز بناءه الملك زوسر، وخاضت مصر العديد من الحروب الكبيرة التي سجلها التاريخ ومعها مهارة وبسالة وقوة ودهاء الجندي المصري، واستمر جيشها يسطر تاريخه المضىء في صفحات التاريخ من خلال انتصاراته على جيوش المعتدين من الهكسوس، والقادشيين في مجدو شمال فلسطين عام 1468 قبل الميلاد، والحيثيين في قادش على ارض سوريا عام 1285 قبل الميلاد، وصولا الى حطين عام 1187 والمنصورة 1248 وعين جالوت عام 1260، ثم جاء محمد علي ليعيد بناء الجيش ويجدد تسليحه وخاض به عدة حروب تفوق فيها على القوات التركية في بلاد الشام، ثم كان القرن العشرين الذي شهد خوض الجيش المصري عدة حروب دفاعا عن امته العربية بدءا من حرب 48 من أجل فلسطين، ثم ما كان في نكسة 67 التي كانت نقطة محورية في اعادة بناء الجيش وظهرت ملامح البناء في اطول حرب استنزاف مع العدو استمرت حتى العام 73 وشهدت بطولات لم تحصل على ماتستحقه من التقدير والتبجيل، ويكفي ان هذه الفترة شهدت بطولات لرجال الصاعقة والمظلات خلف خطوط العدو وخلفت وراءها العديد من الخسائر في القوات والمعدات، ولاننسى ماقامت به الضفادع البشرية المصرية من عمل بطولي نادر في تدمير ميناء ايلات، وهو الإنجاز الذي خلده فيلم الطريق الى ايلات، ثم جاء فيلم الممر الذي جذب انتباه المصريين خصوصا الشباب الذين لم يعايشوا تلك الفترة ولم يعرفوا عنها ما يوثقها ويليق بها ويخلد ابطالها، ويمكن القول إن بطولات حرب الاستنزاف هي التي مهدت لنصر اكتوبر بعدما نجحت في رفع معنويات الجنود، واكدت قدرتهم على الثأر واثبات الذات رغم ماكانت تردده الآلة الاعلامية عن العدو وقدرته العسكرية التي لاتقهر، فضلا عن بناء ساتر ترابي حصين على الجانب الشرقي للقناة، ظن العدو انه كفيل بمنع تدفق الجنود المصريين، لكن الدهاء المصري نجح في إحداث المفاجأة بفكرة مبتكرة من اللواء باقي زكي الذي نجح في ازالة اجزاء من الساتر الترابي ليتمكن ابطال مصر من اقتحامه وتحقيق معجزة عسكرية حقيقية توقفت امامها المعاهد العسكرية العالمية، وتم العبور ليرتفع العلم المصري وتبدأ بشائر النصر الذي أكدته بطولات بقية الاسلحة على ارض المعركة ، ويمكن هنا أن نتذكر بطولات عفاريت عبد الجابر وهم رجال الكتيبة 35 فهد صائدو الدبابات الذين تشرفت بالتعرف عليهم والتحاور معهم في العيد الفضي للنصر، وهي الكتيبة التي دمر ابطالها 140 دبابة، وكان الابطال امثال شحتة الهابط وبيومي وابراهيم حسين وبكر عادل وعبده عمر واخرين، لكن يجب التوقف امام البطل محمد عبد العاطي الذي دمر بمفرده 26 دبابة و3 عربات مصفحة وكرمته الدولة بمنحه وسام نجمة سيناء، وشارك في قص شريط معرض غنائم الحرب مع القائد العام المشير احمد اسماعيل علي، والبطل ابراهيم عبد العال الذي دمر 18 دبابة وعربتين مصفحتين وحصل على وسام الجمهورية من الطبقة الاولى. إن بطولات رجال الجيش المصري في حربي الاستنزاف واكتوبر 73 وماسطروه من ملاحم اسطورية تستحق التوقف عندها طويلا، وتعريف الجيل الجديد والأجيال المقبلة بما كان، كما قال الرئيس الراحل انور السادات في خطاب النصر يوم 16 اكتوبر، وهو الخطاب الذي يستحق ان يرجع اليه شباب هذه الايام ليشحذوا همتهم ويدركوا مسئوليتهم في الحفاظ على تراب الوطن ليبقى علمه عاليا خفاقا ولتعبر مصر بأبنائها الى آفاق جديدة في التعمير والبناء وتحدي المعوقات في كل الجبهات ،تضعها في المكانة التي تليق بتاريخها وحضارتها ورجالها الذين روت دماؤهم الذكية ارضها الغالية وحفظتها للاجيال.


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: