رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

توجهات السياسة الأمريكية بعد الانتخابات

لن يكون ترامب بعد الانتخابات هو نفس الشخص قبلها، وكذلك لن يتبع منافسه جو بايدن نفس سياسات الرئيس السابق أوباما، فقد جرت في الأنهار مياه كثيرة، ولم يعد بالإمكان إعادة عجلة الزمن إلى الوراء، ولهذا سنشهد تغييرات كبيرة خلال السنوات المقبلة، سواء فاز ترامب أو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجري مطلع الشهر المقبل، والتي لا يزال يتفوق فيها بايدن على ترامب وفق استطلاعات الرأي، ويحاول مؤيدو ترامب التهوين من شأن تقدم بايدن بالقول إن استطلاعات الرأي في الانتخابات السابقة كانت ترجح هزيمة ترامب ومع ذلك حقق الفوز على منافسته هيلاري كلينتون، لكنهم يتجاهلون عدة نقاط جوهرية، أولها أن الاستطلاعات تعتمد على مجرد عينات وفيها نسبة خطأ تتراوح بين واحد وثلاثة في المائة، وهو ما تحقق فعلا في الانتخابات السابقة، لكن بايدن يتفوق حتى الآن على ترامب بنسبة أكبر من تلك التي كانت تتقدم بها هيلاري على ترامب، ولهذا فإن فرصة بايدن مازالت الأعلى حتى الآن، وقد يصبح الرئيس الجديد إذا لم تحدث مفاجآت كبيرة، لكن ماذا سيكون حجم التغييرات في السياسات الأمريكية في حالة فوز بايدن؟ خاصة أن الانقسام والفجوة بين الحزبين يتسعان ويزدادان عمقا، وأول هذه الخلافات ستكون حول الصين، فسوف يتبع بايدن سياسة أكثر ليونة وسيسعي إلي احتواء الخلافات والتوصل إلى اتفاقيات مرضية، والضغط عليها بقضايا حقوق الإنسان ومشكلات هونج كونج والإيجور وتايوان واستعادة التحالف مع أوروبا، على حساب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي خرج من الإتحاد الأوروبي على وعود من ترامب بتعويضه وتعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما، كما سيحاول بايدن التوصل إلى نوع من الشراكة مع الصين في مشروع الجيل الخامس من الاتصالات وأنشطة شركة هواوي، مقابل تقليل الفجوة في الميزان التجاري، بما يحقق مصالح الشركات الأمريكية العابرة للقومية واستثماراتها في الصين مع السعي إلى تحسين قدرات الشركات الوطنية، وتحسين البنية الأساسية للاقتصاد الامريكي، وتحسين أداء القطاع الصحي، أما الملف الثاني فهو العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، والذي فشل ترامب في التعامل معه، فلا أوقف تطوير البرنامج ولا اسقط النظام الإيراني أو غير وجهته، وهو ما زاد من خطر إيران، وطور قدراتها الخاصة وعزز تحالفاتها مع الصين وروسيا..لهذا قد يتبع بايدن سياسة أكثر ليونة مع إيران دون التخلي عن مصالح وأصدقاء الولايات المتحدة، لكنه لن يجاري سياسات نيتانياهو ، الذي سيكون اكبر وأشد الخاسرين في حالة فوز بايدن، لكن الخصومة ستزداد مع روسيا وسيحاول تقليص نفوذها، عبر تقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، لكن روسيا بدأت تعتمد بمعدل أكبر على السوق الصينية في تصدير الغاز، مع محاولة الحفاظ على نصيبها في أوروبا وعرقلة البدائل، ولا يبدو أن بايدن سيكون قادرا على إبعاد الصين عن التحالف مع روسيا وإيران، ولن يكون بمقدوره تغيير الأوضاع في سوريا والعراق، ولن يكون بنفس مستوى عنف سياسات ترامب مع فنزويلا وكوبا، فقد فشلت هذه السياسات، وفي السياسة الداخلية سيبدو بايدن أكثر ميلا نحو اليسار الليبرالي عن أوباما. أما في حالة فوز ترامب فلن يواصل نفس السياسات بنفس الحماس، وسوف يستفيد من إخفاقاته، والأهم أنه لن يكون بحاجة إلى التطرف في تأييد سياسات نيتانياهو، فهو لن يترشح مرة أخرى، ولن يكون بحاجة إلى أصوات المتطرفين، وسيحاول التخفيف من اندفاعاته وتهوره لتحقيق تقدم ما، لكنه سيواصل الضغط على الصين لأنه مؤمن بتعزيز دور الرأسمالية القومية على حساب الشركات العابرة للقومية، ولهذا سيواصل سياسة العزلة والتمسك بشعار أمريكا أولا، وسيعزز العلاقة مع بريطانيا على حساب الإتحاد الأوروبي، وسيكون أكثر ليونة مع موسكو لأنه يرى أنها دولة رأسمالية قومية أيضا، ولا تهدده بمنتجاتها الصناعية مثل الصين إلا في المجال العسكري، وفي مجال الاتفاق النووي مع إيران سيسعى إلى حل وسط أقل تشددا، لتحسين بنود الاتفاق، لكن سواء فاز بايدن أو استمر ترامب فإن الولايات المتحدة لن تكون بنفس القوة في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وستكون مضطرة للتراجع عن فكرة القطب الواحد، وستكون أكثر تقبلا لواقع تعدد الأقطاب.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: