رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ترامب وجونسون.. «الصفة التاسعة»!

شريف سمير
جونسون - ترامب

اتفق كل من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون فى ٨ صفات مشتركة بدءا من ملامح الشكل وتسريحة الشعر والتصرفات المُحرجة، والتوجهات اليمينية، والعلاقات العاطفية الصاخبة والشخصية المتهورة، وانتهاءً بالفكر السياسى والمبادئ المحركة لقراراتهما .. وكان لجائحة كورونا شرف «الصفة التاسعة» التى جمعت بين أكثر الزعماء جدلا فى عام ٢٠٢٠، حيث يرفضان خيار العودة إلى الإغلاق الشامل تفاديا لموجة ثانية أكثر عنفا يترقبها العالم فى الشتاء.وكان للملياردير الأمريكى منطقه وحساباته، وللكلاسيكى البريطانى دوافعه ومقامراته!

ودقت عقارب الساعة لموعد معركة الرئاسة الأمريكية فى ٣ نوفمبر المقبل، وترامب عيناه على شبح الوباء الذى أزعجه كثيرا وأرهق إدارته واستنزف مواردها، فأقرت الولايات المتحدة خطة إنقاذ اقتصاى تاريخية، بمصادقة مجلس النواب على ضخ 3 تريليونات دولار. وبتمرير خطة عاجلة كهذه لايفكر الرئيس الأمريكى مجرد التفكير فى فرض الإغلاق الشامل تحسبا لتفشى الوباء وانتشاره فى المدن والولايات .. خصوصا وأن الضربة الأولى المؤلمة خلفت وراءها انكماشا حادا  فى الاقتصاد الأمريكى يفوق خسائر الأزمة المالية العالمية فى ٢٠٠٩. وأظهر تقرير البنك المركزى الأمريكى مؤشرات مبكرة على تدهور كبير فى القطاعات الحيوية بعد إجبار المصانع والمتاجر والمطاعم فى جميع أنحاء البلاد على إغلاق أبوابها، مما أسفر عن خسارة ١٧ مليون وظيفة خلال ٣ أسابيع فقط قبل أبريل الماضى نتيجة إجراءات التباعد الاجتماعى والإغلاق الإجبارى فى قطاعات الترفيه والضيافة وتجارة التجزئة باستثناء السلع الأساسية.

ولرغبته فى فتح الأسواق واستئناف الحياة الطبيعية دون إبطاء ولتعويض الفاقد، تبنى ترامب استراتيجية «السرعة الصاروخية» لإنتاج لقاحات مضادة لكورونا لعلها تفيد وتفلح فى إنقاذ الموقف والتعجيل بخطوة رفع القيود عن حركة البيع والشراء وخروج المواطنين إلى الشوارع والميادين. وفى خطة مكونة من ١٠٠ صفحة، تيقنت دوائر الإعلام من أن إدارة ترامب تستعد لموجات متعددة من المرض يمكن أن تمتد على مدى ١٨ شهرا أو أكثر .. وعلى الرغم من قوة التحدى لا يتورع الملياردير الجمهورى فى التخلى عن إجراءات العزل وحماية الاقتصاد قبل الشعب، ويغازل الرأى العام الأمريكى بإبراز أرقام ونسب معدلات البطالة المرتفعة بجنون، والتلويح بهدف الانتعاش الاقتصادى الذى بدأ يؤتى ثماره بعد عودة الحياة إلى سابق عهدها وظهور علامات على الاستقرار، ويغطى هذا الهدف على أى ضحايا محتملين  لـ «تسونامى» كورونا مهما بلغ عددهم وحصيلتهم!.

أما الصديق البريطانى جونسون، فقد استبدل نظرية «مناعة القطيع» التى دفع ثمنها برقوده شخصيا داخل غرفة الإنعاش بعبارة «كونوا يقظين» .. بما يعنى أنه ينصح الشعب بالانتباه والحذر على أن يتولى كل فرد حماية نفسه وتأمين أسرته .. وأعلن عن خطته ذات المراحل الخمس منذ أكثر من ٦ أشهر لتخفيف قيود الحجر الصحى. وبنجاح المراحل الأولى، تسير الدولة رويدا نحو خطوات لاحقة بإعادة فتح المتاجر والمدارس الابتدائية ثم الأماكن السياحية.

وتنفيذا لـ «مانفيستو» جونسون الوقائى، فرضت بريطانيا غرامات قدرها ١٠ آلاف جنيه إسترلينى على حاملى الفيروس الذين يتجاهلون قاعدة الحجر الصحى لمدة أسبوعين، وغرامة مماثلة لحالات عدم الامتثال الصارخ للقوانين، وسيحصل أصحاب الأجور المنخفضة على ٥٠٠ جنيه إسترلينى حتى يتمكنوا من العزلة المنزلية.

ولم تمنع هذه الفرمانات الجمعية الطبية البريطانية من الدعوة المُلحة لاتخاذ تدابير أكثر صرامة للتباعد الاجتماعى وسط تحذيرات من ارتفاع ملحوظ فى الوفيات، ومضاعفة الإصابات أسبوعًا تلو الآخر .

وهذا الأسلوب التدريجى فى التغلب على المحنة لم يُرضِ بشكل كاف خصوم جونسون المتربصين  بقراراته فهم يتحينون الفرصة لاصطياد أخطائه بعد كارثة «البريكست»، ولايزال الفتى الأشقر متشبثا بخيار «الأبواب المفتوحة» وعازما على اتباع بنود خطته للقضاء على الخوف من الفيروس وتداعياته الباهظة اقتصاديا وسياسيا!.

وما بين  سرعة ترامب الصاروخية .. و « قطيع» جونسون الأليف .. تتجلى الصفة التاسعة المشتركة التى تجازف بحياة البشر ولا تتردد فى التضحية بأى شىء فى سبيل «مصلحة الدولة»!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق