رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصحة العالمية.. «الجائحة» نفسية واجتماعية

رحاب جودة خليفة

التخبط والاضطراب والتناقض.. هى العناوين الرئيسية لسير عمل الأمم المتحدة ومنظماتها، خاصة منظمة الصحة العالمية، فى ظل أزمة كورونا. وكان التركيز الأكبر على حماية الصحة الجسدية خلال الأشهر الأولى من الأزمة، لكن مع طول المدة وزيادة الأعباء على العالم، تعالت الأصوات المطالبة بتجنب الإغلاق الاقتصادى مع بدء الموجة الثانية. ووسط كل هذا، تظل المنظمات الدولية حائرة بين التشاؤم والدعوات «المبطنة» لاستئناف الحياة بشكل طبيعي.

الدراسات الصادرة عن المنظمات الدولية تحذر من العواقب الصحية للجائحة، وما يصاحبها من إغلاق اقتصادي، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن الوباء يثير أزمة عالمية كبرى فى مجال الصحة العقلية، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلات النفسية الناجمة عن المرض. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إنه «حتى عندما تتم السيطرة على الوباء، فإن الحزن والقلق والاكتئاب سيواصل التأثير على الأشخاص والمجتمعات». وسلطت التقارير الضوء على الضغوط النفسية االناجمة عن الخوف من الإصابة أو الموت بالفيروس،

وكشفت التقارير عن ارتفاع حالات الانتحار بين العاملين فى المجال الطبي، إضافة إلى تعرض مجموعات أخرى لتحديات نفسية سببتها الأزمة أيضا، مثل التلاميذ المتوقفين عن الدراسة الذين يواجهون حالة من عدم اليقين والقلق، إضافة إلى النساء اللاتى يواجهن خطرا متزايدا من التعرض للعنف المنزلى مع البقاء لفترات طويلة فى المنزل. كذلك، واجه المسنون والأشخاص الذين يعانون مشكلات نفسية ضغطا متزايدا من خطر العدوى. وبالطبع لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أصدر المزيد من كبار مسئولى المنظمة تصريحات أخرى تبدو فى مظهرها أنها تحذر من عواقب المأساة لكنها تحمل أيضا تحذيرات عنيفة من الإغلاق. ورسم المنسق السياسى للأمم المتحدة روزمارى ديكارلو ومنسق الشئون الإنسانية بالأمم المتحدة مارك لوكوك صورة قاتمة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حذرا خلالها من الآثار الاقتصادية والصحية غير المباشرة للأزمة فى البلدان الهشة قائلين «ستشهد أعلى معدلات الفقر، وانخفاض متوسط العمر المتوقع ، والمزيد من الجوع، وتراجع التعليم، والمزيد من وفيات الأطفال».

ومن هنا، تغير موقف المنظمة الدولية واتجهت للتحذير من عواقب الإغلاق الاقتصادي، حيث أكدت عالمة الأمراض المعدية والأوبئة فى منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيرخوف أن «مستقبل كورونا لا يجب أن يكون هلاكا وكآبة». بعدها نصح خبراء المنظمة بتجديد أو عدم تجديد قرارات الإغلاق «وفقا لما تمليه الأوضاع المحلية».وهكذا، تماشت المنظمة مع ما يقوله الخبراء من أن الجائحة يمكن أن تنتهى اجتماعيا قبل أن تنتهى طبيا. فالقيود أجهدت الشعوب إلى الدرجة التى قد تدفعهم لإعلان انتهاء الجائحة، حتى مع استمرار انتشار الفيروس وقبل العثور على لقاح أو علاج فعال.

ومن هنا، يبدو أن الضغوط لم تزد العالم بما فيها المنظمات الدولية إلا رغبة فى التحدى. واكتفت منظمة الصحة العالمية حاليا بالاستمرار فى تحذيراتها الكلامية مع وضع مجموعة شاملة من المبادئ التوجيهية للشعوب وتوفير إرشادات لصنّاع القرار والمهنيين فى مجال الصحة العامة معتبرة أن ذلك «يخلص ضميرها» ويمثّل مؤشراً إيجابياً على السير فى الاتجاه الصحيح لحين التوصل لعلاج فعال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق