رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نفاد الذخيرة وخروج «الجنِّى» من القمقم

رشا عبدالوهاب
كورونا

حذرت كريستين لاجارد المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، ورئيسة البنك المركزى الأوروبى حاليا، خلال 2014، من خطورة انكماش الاقتصاد العالمي، ووصفته بأنه «الغول الذى يجب محاربته» أو «الجنى الذى سيخرج من القمقم» وينبغى وقفه، وهذا التحذير نفسه الذى أطلقته مع التخوف من تعرض بعض دول العالم إلى إغلاق ثان بسبب الموجة الثانية من تفشى فيروس كورونا.

وحذرت لاجارد من التهاون بعد صيف كارثى لاقتصادات أوروبا، وأنه لا أحد يمكنه تحمل تكلفة تعافى اقتصادى غير مكتمل. القفزات القياسية التى شهدها العالم مؤخرا، وحدت السياسيين والاقتصاديين حول العالم فى رفض إغلاق ثان، والتحذير من مخاطره القريبة وبعيدة المدى على الاقتصادات، التى شهدت حالة من التحفيز غير المسبوق من أجل وقف نزيف الخسائر وإنقاذ الشعوب من سلسلة من الكوارث الاقتصادية بسبب شلل فى مفاصل الاقتصاد العالمي. إن إمكانية عودة كوفيد – 19، سواء بسبب إنهاء إجراءات الإغلاق أو بسبب الطقس البارد فى الخريف، تخفض التوقعات حول كيفية وموعد خروج العالم من أعنف تراجع اقتصادى منذ الكساد العظيم منذ ما يقرب من قرن مضى. ويرى الاقتصاديون أن مسار الوباء غير محدد، وربما يشهد العالم موجات من كورونا، وهى الحقيقة التى تعرقل رغبة الشركات والحكومات فى الاستثمار والنمو. وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، ومقرها باريس، أن الناتج الإجمالى المحلى العالمى سوف يتراجع بأكثر من 7٫5%، وأن 40 مليون شخص سوف يفقدون وظائفهم بسبب الموجة الثانية من كورونا. وحتى بدون الموجة الثانية، فإن الناتج المحلى الإجمالى العالمى سوف يشهد تراجعا بنسبة 6%، كما قال الأمين العام لمنظمة التعاون أنجيل جوريا إن التراجع الاقتصادى العالمى «يعتبر الأكبر خلال 60 عاما»، فى أسوأ نظرة للاقتصاد العالمى للمنظمة التى تجمع مادة عن أغنى الاقتصادات العالمية على ظهر الكوكب. ويرى اقتصاديون أمريكيون أن الموجة الثانية سوف تنسف أى فرص للتعافى الاقتصادي، وأن الضرر الذى سوف يشهده الاقتصاد العالمى قد يمتد لسنوات طويلة قادمة، مثلما حدث خلال فترة الكساد العظيم عام 1929، حيث ظهرت التأثيرات الحقيقية له عام 1933 مع انهيار النظام المصرفى الأمريكي. ويؤكد الاقتصاديون أنه لا توجد دولة فى العالم قد تتحمل تكاليف الإغلاق الشامل مرة أخرى، والتى قد يتسبب فى خسارة 3% من الناتج المحلى الإجمالى شهريا، حتى أغنى الدول ليس فى مقدرتها اللجوء إلى خيار الإغلاق الذى قد يمتد إلى شهرين أوثلاثة مثلما حدث فى مارس الماضي. وخفض صندوق النقد الدولى توقعاته الاقتصادية لعام 2020، محذرا من أن الماليات العامة للحكومات سوف تتدهور بشكل كبير وهى تحاول التعامل مع تداعيات الوباء. ووسط كل هذه التوقعات السوداوية للاقتصاد العالمي، ليس لدى البنوك المركزية حول العالم قدرة على الاستجابة لمزيد من الانكماش، وتشعر الحكومات بالقلق بشأن الديون التى تكبدتها جراء إبقاء الاقتصاد فى حالة «توقف» أو «جمود»عميق خلال المرحلة الأولى من تفشى الفيروس. ورغم أن رايات الحرب التجارية مازالت ترفرف فى خلفية المشهد، والاتهامات التى لاحقت الصين ومنظمة الصحة العالمية بالتواطؤ والتضليل حول تفشى الفيروس الذى انطلق من مدينة ووهان، وسواء أحب الغرب ذلك أم رفضه أو استبعده مؤقتا من حساباته، فإن الصين لاتزال فى مقعد القيادة للاقتصاد العالمي. ونما الاستثمار فى الأصول الثابتة فى الصين للشهر الخامس على التوالي، حيث ارتفع بنسبة 6% على أساس سنوى فى يوليو الماضى بفضل المكاسب المعتادة من الاستثمار العقاري. ورغم أن الاحتياطى الفيدرالي، البنك المركزى الأمريكي، تحرك بسرعة هائلة لدعم أكبر اقتصاد فى العالم، عبر حزمة تحفيز هائلة بقيمة 3 تريليونات دولار وخفض معدلات الفائدة إلى الصفر خلال أربعة أشهر، ونجاحه فى الحد من التداعيات الاقتصادية للموجة الأولى من الوباء، إلا أن أسباب النجاح هذه وضعته فى وضع أضعف كثيرا للاستجابة للموجة الثانية من العدوى. ومع نفاد ذخيرة الاحتياطى الفيدرالي، فإن ملايين الأسر ومئات الشركات فى الولايات المتحدة وجدت نفسها على الحافة، وهو ما جعل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يدعو إلى إعادة فتح الاقتصاد سريعا ويتحدى القانون وحكام الولايات، فهو يعلم جيدا أنه لن يفوز بانتخابات نوفمبر فى حالة حديثه عن الإغلاق. وترامب لا يغرد منفردا فى هذا الإطار، فالمستشارة الألمانية آنجيلا ميركل قالت إن الحفاظ على الاقتصاد له الأولوية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق