رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (348) أين الخطأ فى القضية الفلسطينية؟

ما الدافع إلى إثارة هذا السؤال؟ تصريحان أحدهما للقيادة الفلسطينية والأخر لوزير خارجية أمريكا بومبيو. التصريح الأول مفاده أن قيام إسرائيل بضم أراضٍ فى الضفة الغربية يقتل حل الدولتين المدعوم دوليا ويقوض فرص السلام التى تشكل خيارا استراتيجيا عربيا وضرورة دولية. أما التصريح الثانى فيكمن فى أن ضم الضفة الغربية يعود اتخاذه إلى إسرائيل وحدها دون غيرها. وأظن أن ثمة تناقضا حادا بين التصريحين من حيث إن الأول يشى بأن القضية الفلسطينية قضية دولية، أما التصريح الثانى فقد أجهز على تدويلها وبالتالى أجهز على القيادة الفلسطينية وأزاحها من مجال الصراع بدعوى أن مصير الضفة الغربية مرهون بما تراه إسرائيل وليس بما تراه فلسطين. والسؤال بعد ذلك: ما هو المسار الذى بدأ بالتدويل وانتهى إلى إلغائه؟ الجواب يستلزم الكشف عن بداية المسار، وبدايته تكمن فى شخصية الحاج أمين الحسينى الذى قيل عنه إنه كان أقوى القيادات الاسلامية فى أثناء الحرب العالمية الثانية، إذ هو الذى شكل العلاقة بين القوى العالمية والفلسطينيين والعالم العربي. وقد تم تعيينه مفتى القدس، وبعد ذلك أصبح رئيس المجلس الأعلى للمسلمين وكانت غايته إزالة الوجود اليهودى فى أرض إسرائيل.

وعندما أصبح عرفات رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية أعلن فى حوار معه فى عام 2002 أن الحاج أمين الحسينى هو بطلنا, ثم أفشى سرا وهو أن الحسينى كان قد عاش فى القاهرة واشترك فى حرب 1948 وكان هو, أى عرفات, واحدا من فرقته العسكرية. وفى حينها شن السوفيت حملة ضد إسرائيل فى عام 1949 وانتهت بمقاطعة إسرائيل. وبعد ذلك أعلنوا تأييدهم لحركات التحرر الوطنى التى شاعت فى العالم الثالث، وصكوا مصطلح معاداة السامية، وإثر ذلك استطاعوا إصدار قرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة فى عام 1965 بأن الصهيونية نوع من العنصرية. وفى عام 1968 كان عرفات مرافقا لجمال عبد الناصر فى لقائه مع القيادات السوفيتية فى الكرملين وانتهى اللقاء بموافقة الرئيس السوفيتى برجنيف على تسليح منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة عرفات وظل الحال كذلك حتى وفاته فى نوفمبر من عام 2004. واللافت للانتباه هنا أنه إثر وفاته شاعت شعبية حماس كما تلاحمت مع ايران التى بدأت فى أمدادها بالسلاح فى أواخر 2005. وفى عام 2006 تمكنت من الاستيلاء على السلطة وبعد ذلك انسحبت إسرائيل من غزة. ومع نشوب ثورة 25 يناير أدت حماس دورا فعالا فى خلع الرئيس مبارك وذلك بتحالفها مع الاخوان المسلمين، الأمر الذى أدى إلى إرسالها آلاف الميليشيات الحمساوية إلى القاهرة لمساندة الرئيس الإخوانى محمد مرسي.

والسؤال بعد ذلك: كيف كان مسلك منظمة التحرير الفلسطينية أو بالأدق مسلك عرفات فى مسار السلام مع المحاولات الأمريكية التى قام بها كل من كلينتون وبوش وأوباما؟

فى يوليو من عام 2000 انعقدت قمة كامب ديفيد للسلام برعاية رئيس أمريكا بيل كلينتون. وعندما انتهت إلى اتفاق بين الرئيس عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلى باراك امتنع عرفات عن اعتماد الاتفاق. وكان تعليق الأمير السعودى بندر الذى كان وسيطا فى المفاوضات: منذ عام 1948 ونحن نقول لا ثم نقول نعم، وعندما نقول نعم تكون المفاوضات قد أجهضت. وبعدها ندخل فى مفاوضات جديدة مع تنازلات أكثر، وعندئذ نقول لا ثم نقول نعم بعد انفضاضها. ثم جاء بوش رئيسا لأمريكا وأيد إقامة دولة فلسطين ولكن بشرط أن تكون دولة ديمقراطية لأنه دون الديمقراطية لا سلام. وكان واهما. وبعده جاء أوباما وألقى خطابه الشهير بجامعة القاهرة فى 4/6/2009 وكانت القيادات الإخوانية فى مقدمة الحضور بناء على طلبه لأنهم فى رأيه ليسوا إرهابيين. وإذا قيل عنهم إنهم كذلك فذلك القول يلزم أن يكون فى سياق رد الفعل ضد الاستعمار الأمريكي. أما إذا استولوا على الحكم فحكمهم عندئذ لن يكون إلا ديمقراطيا بنكهة ليبرالية. والمفارقة هنا أنه عندما أصبح محمد مرسى رئيسا لمصر أعلن أن قراراته لن تكون موضع مراجعة من السلطة القضائية وأن مصر ستكون دولة إسلامية ودستورها سيكون كذلك. وفى هذا السياق تم عزل مرسى فى يونيو 2013. وعندما جاء ترامب رئيسا لأمريكا انحاز إلى إسرائيل وفى يناير من هذا العام أصدر وثيقة للسلام بصياغة إسرائيلية وموافقة أمريكية من غير مشاركة فلسطينية، فأين الخطأ عندئذ؟ هل الخطأ الكامن فى التصور الفلسطينى أنه من الأفضل المحافظة على الوضع القائم وهو فى حالة زنقة إلى أن يأتى الوضع القادم من غير إسرائيل؟ وهل هذا التصور خطأ؟ وإذا كان ذلك كذلك فهل من بديل؟


لمزيد من مقالات ◀ د. مراد وهبة

رابط دائم: