رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
مدرسة هيكل الصحفية!

رغم غيابه الجسدي عن الدنيا منذ نحو 5 سنوات فإن حضوره في المشهد الصحفي وفي قلوب محبيه والعارفين بقدره المهني والوطني مازال قائما كعنوان للتدليل علي حجم الفراغ الهائل الذي تركه الرجل في بلاط صاحبة الجلالة كصحفي مجتهد، يلهث وراء الخبر ويستكمله بتحقيق استقصائي وفق أفضل المعايير، ثم تكون الذروة بمقال ينفذ إلي عقول وقلوب الناس بأفكار مفيدة ورؤى مستقبلية لأن كتابة الرأي في مفهومه ليست مجرد سرد حكايات وحواديت قد ينزلق فيها القلم إلي الخلط المعيب بين الرأي والخبر، وبين الحقيقة المجردة والانطباعات والخواطر الشخصية!

لقد مرت قبل أيام الذكري السابعة والتسعون لمولده والتي لم ينسها كثيرون من محبيه وعبروا عنها بزيارة مدفنه يوم 23 سبتمبر ووضع أكاليل الزهور مثلما كانوا يفعلون وهو علي قيد الحياة وأغلبهم – للحقيقة والإنصاف – ممن أحبوه عن بعد ولم يغنموا شيئا من ورائه وقت أن كان ملء السمع والبصر في مصر والعالم العربي من خلال مقاله الشهير «بصراحة» وتربعه علي قمة الأهرام 17 عاما متصلة مابين عام 1957 وعام 1974.

وكواحد من الذين نالوا شرف الاقتراب منه سواء داخل جنبات الأهرام أو بعد خروجه يوم أول فبراير عام 1974، وكنت الوحيد الذي أصر علي مرافقته حتي أوصلته إلي منزله وسط دهشة الزملاء وما زالت ترن في أذني حتي اليوم كلماته المقتضبة ونحن في سيارته «إن قلقي في هذه اللحظة لا يتعلق بشخصي وإنما يتعلق بالأهرام التي أصبحت بالنسبة للصحافة العربية، مثل مصر بالنسبة للأمة العربية وكلما ازدهرت الأهرام ازدهرت الصحافة المصرية والعربية، وكلما أصابت الأمراض والعلل جسد الأهرام انتقلت العدوى بسرعة مذهلة إلي بقية المنظومة الصحفية.. ولدي كامل الأمل والثقة في أن أبناء الأهرام قادرون – مهما تشتد العواصف – أن يحافظوا علي جوهر الرسالة التي حملتها الأهرام بكل أمانة وشرف».

وما أعظمها من أيام تلك التي عشناها معه في الأهرام الذي كان يتشرف بانتساب أكبر عمالقة الفكر والأدب ضمن صفوفه مثل العظام الكبار الأساتذة توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وزكي نجيب محمود وحسين فوزي ولويس عوض وبطرس غالي... فقد تعلمنا من هؤلاء العمالقة أن أصعب الأشياء بالنسبة للكاتب ليس العثور علي مادة للكتابة وإنما في مدي القدرة علي إيصال ما يملكه من مخزون معرفي ببساطة تجذب القارئ من أرضية الإحساس بالمساحة الواسعة بين المعرفة المحمودة والاقتباس المذموم.

كانت لهيكل مدرسة صحفية تعتمد علي الدراسة عن بعد، ولا مكان فيها إلا للنوابغ والمجتهدين الذين ساروا علي دربه وواصلوا مسيرته داخل وخارج الأهرام!

خير الكلام:

<< أن نعمل ونخطئ خير من أن نظل بلا عمل!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: