رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هدى ابنة الزعيم عبدالناصر: كنا نتجنب النظر إلى أبى بعد 67 ولم يبتسـم إلا بعد قمـة الخرطوم

حوار ــ محسن عبدالعزيز

  • عشـــنا ســــــنوات قلق خـــــوفا من نقل ضـــريحــــــه
  • كان يكتب كل شىء وكان قارئا نهما يشغل نفسه بكل تفصيلة
  • مانديلا قال لى: انتصار السويس كان حافزا فى كفاحنا
  • الغضب كان الدافع وراء توثيق أوراقه بعد الهجوم الشرس عليه

 




هدى هى الابنة الكبرى للزعيم الراحل جمال عبدالناصر، دخلت كلية الاقتصاد، وهى تحلم بالعمل مع والدها، وتحقق الحلم عندما أصيب الزعيم بأزمة قلبية، فطلب منها أن تساعده، وتكون قريبة منه، فتدربت وعملت فى مكتبه لمدة عامين.

وبعد وفاة عبدالناصر تعرض الزعيم وأسرته لهجوم شديد ظالم، عانت منه الأسرة بكاء وحزنا، لكن هدى وجدت أن أفضل طريقة لرد الهجوم هو البحث وتوثيق أوراق والدها وخطبه وحواراته، ففى هذه الأوراق يمكن لأى باحث أن يعود ليعرف أين الحقيقة فى كل ما يقال، فقد كان عبدالناصر رجلا يعمل فى ضوء الشمس، دفاعا عن قضايا أمته، ومات طاهر اليد وعمره 52 عاما فقط.

وفى هذا الحوار نتحدث إلى الدكتورة هدى عبدالناصر فى الذكرى الخمسين لوفاة الزعيم جمال عبدالناصر،

فإلى نص الحوار:

ما هى العوامل التى أسهمت فى تكوين شخصية الرئيس عبدالناصر؟

لك أن تتخيل عبدالناصر منذ كان عمره 6سنوات، كان كل سنة يخرج مع تلاميذ المدارس فى تلك الفترة ضد وعد بلفور يوم 2نوفمبر من كل عام، فقضية فلسطين كانت القضية المحورية التى تحرك الشارع، وحتى تلاميذ المدارس.

واشترك فى أول مظاهرة، وهو طالب فى الإسكندرية عندما أصدرت وزارة إسماعيل صدقى قرارا بإلغاء دستور 23 سنة 1930، وفى هذه المظاهرة ضربه البوليس على رأسه وأخذوه إلى الحجز، ولم يتوقف نشاطه السياسى وضيق عليه المسئولون فى المدرسة الخناق، فأرسله أبوه إلى القاهرة وألحقه بمدرسة النهضة الثانوية بحى الظاهر، وفى تلك الفترة راح يقرأ، كثيرا قرأ عن روسو وفولتير وغيرهما، وفى حفل المدرسة قام بتمثيل دور يوليوس قيصر.

وعندما صدر تصريح صمويل حور وزير خارجية بريطانيا عام 1935 معلنا رفض بلاده عودة الحياة الدستورية لمصر، قاد عبدالناصر مظاهرة تلاميذ المدارس الثانوية، وأصيب برصاصة فى جبينه لم تنفذ إلى الرأس، ونشر اسمه فى اليوم التالى ضمن الجرحى فى جريدة الجهاد، ونتيجة نشاطه السياسى كادت المدرسة تفصله، ورغم كل ذلك استطاع أن ينجح فى الثانوية بتفوق، كل هذه الأحداث والقراءات اسهمت بالتأكيد فى تكوين شخصية عبدالناصر.

ماذا تكشف لك الأوراق والوثائق التى تركها الرئيس عبدالناصر، وقمت بتوثيقها؟

كان الرئيس عبدالناصر يكتب كل شيء بخط يده، يحضر جلسة يكتب، يتضايق من شيء يكتب، كتب خطابات ورسائل، وهو طالب فى المدرسة، وفى أثناء دراسته فى الكلية الحربية، وعندما أصبح ضابطا فى منقباد، وفى فلسطين وأثناء حصاره فى الفالوجا، كان دائما يكتب لأبيه وزوجته وأصدقائه.

وأحصيت 2650 ورقة بخط يده اصدرت بعضها فى «الأوراق الخاصة»... وهذه الأوراق تكشف كيف كان يفكر عبدالناصر وتقديره للناس المحيطين به والذين يتعامل معهم.

وأنه كان يملك رؤية عميقة تعطى ضوءا على المستقبل، وما يحدث فى سوريا الآن على سبيل المثال قاله فى جلسة من جلسات مجلس الوزراء: الغرب لن يترك سوريا، وسوف يدمرها، هذه النظرة المستقبلية ترجع إلى خلفيته الثقافية.

وقد ذكر المؤلف جورج فوشيه فى كتابه عبدالناصر وصحبه، قائمة بالكتب التى قال أمين المكتبة أنه قدمها للطالب جمال عبدالناصر منها الذئب الأغبر مصطفى كمال الأرمسترونخ، ونابليون لأميل لورفيج، والإسكندر الأكبر لآرثر ويجال، وبونابرت حاكم مصر لشارل رو، ومطلع حياتى لونستون تشرشل، بسمارك، لهيدام موولي.. إلخ..

فعبدالناصر كان قارئا، نهما يقرأ كل شيء، ولا يحكم على شيء قبل أن يقرأ عنه جيدا... وكان مولعا بقراءة التاريخ والشخصيات التاريخية.

ما هى أبرز الرسائل أو الوثائق التى عثرت عليها؟

بحثت كثيرا عن أى ورقة لتنظيم الضباط الأحرار، ولكن دون جدوي، فالتنظيم كان سريا، لكننى وجدت وثيقة تتحدث عن خطة التحركات العسكرية لقوات الثورة ليلة 23 يوليو 1952 والتى وضعها زكريا محيى الدين تقول الوثيقة.. إن خطة التحركات العسكرية لقوات الثورة، تم شرحها بمعرفتى فى اجتماع القيادات بمنزل خالد محيى الدين فى مصر الجديدة، بعد ظهر يوم 22 يوليو 1952.

هذه الخطة وضعت فى تاريخ سابق بمنزل عبدالحكيم عامر بالعباسية، وعرضت على جمال عبدالناصر، فأشر عليها ببعض الملاحظات والإضافات التوقيع زكريا محيى الدين.

هل كان هناك دافع ما وراء التنقيب فى وثائق وأوراق والدك؟

الدافع كان الغضب.. الغضب من الهجوم الشرس عليه.. أريد من خلال هذه الأوراق أن اكتشف كيف كان الواقع.. وأنا لا أرد على أحد والقارئ حر فى فهم ما يريد، فالهجوم الذى تعرض له والدى لم يحدث ابدا، ولكن عبدالناصر يحيا بالهجوم عليه، ولا يموت ابدا فأعماله باقية.

لقد عشنا فترات سياسية صعبة، وأمى ظلت تبكى طوال عشرين سنة بعد وفاته، لقد وصل الأمر إلى أنه عندما حدث زلزال فى اليابان كتب أنيس منصور أنه بسبب السد العالي!.

فالسد العالى الذى حمى مصر من الجفاف والفيضانات، والذى يعد أهم مشروع تفخر به مصر، أصبح سببا للهجوم على عبدالناصر!.. فماذا يمكن أن نقول عن ذلك؟!.

منذ متى بدأ هذا الهجوم؟.

بدأ منذ عام 1974 لدرجة أنه أصبحت عندنا مشكلة كبيرة خوفا من أن ينقلوا ضريح عبدالناصر من مكانه، فقد كانوا يريدون أن يجعلوا من مقر المسجد قاعة مناسبات.

وبعد أن مات السادات، قابلت الرئيس مبارك، وطلبت منه أن تئول ملكية هذا المكان إلى الجيش أو الرئاسة، وعلى الفور أتخذ الإجراءات اللازمة، وبدأنا نشعر بالأمان.

من وجهة نظرك لماذا نجحت ثورة يوليو بهذا الشكل المباغت؟

لن أتحدث عن التنظيم، ولا التخطيط ولا.. ولا.. ولكن علينا أن نسأل سؤالا أين ذهب حزب الوفد؟ وأين ذهب الليبراليون؟ أين ذهب من كانوا يحكمون البلد؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تكشف لماذا نجحت الثورة، فحزب الوفد مثلا بدأ يقل فى نظر الشعب منذ معاهدة 1936 لإنه اعتبرها تكرس الاحتلال، كما أن حادث 4فبراير سنة 1942 عندما حاصرت الدبابات البريطانية الملك فاروق وأجبرته على تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الوزارة، أضعفت هيبة النحاس والوفد فى قلوب الجماهير.

كان الرئيس عبدالناصر يظن أن الناس سوف يخرجون تأييدا للملك أو لحزب الوفد، فاكشفت أن الجماهير تهتف للثورة، وذلك لأن مصر قبل الثورة لم تكن ملكا للمصريين، وإنما ملك للأجانب وطبقة الاقطاعيين.

لقد وجدت وثيقة تقول: تحول أراضى نادى الجزيرة إلى مركز لرعاية الشياب، لماذا نادى الجزيرة بالذات؟ لإنه كان رمز الطبقية البغيضة والاحتلال.. نحن مهما نتحدث عن الطبقية، ومهما نشاهد من أفلام تجسدها، لن نستطيع أن ننقل الصورة، كما عاشها آباؤنا وأجدادنا، لقد كانت الطبقية تعنى احتقار الفقراء وقد عانى منها عبدالناصر عندما تقدم للكلية الحربية، ورفض رغم أنه لائق صحيا وبدنيا، لأنه فقير، ولا يملك واسطة.

وكيف تم قبوله بالكلية الحربية إذن؟

بعد أن التحق بكلية الحقوق لمدة 6 أشهر أعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، واستطاع عبدالناصر أن يقابل وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيرى الذى أعجب به ووافق على دخوله الدفعة الثانية.

ما هو إنجاز ثورة يوليو من وجهة نظرك؟

الإنجاز الذى أحس به المواطن المصرى هو العدالة الاجتماعية، الإحساس بالفقراء، حقوق العمال والفلاحين، مجانية التعليم.

وقد عانى عبدالناصر بسبب تعليم شقيقه، وكتب، وهو ضابط بمنقباد إلى صديقه حسن النشار، يوصيه على شقيقه عز، ويسأله إمكانية إدخال شقيقه الليثى المدرسة بالمجان للإقلال من المصاريف.

يقول فى رسالته لصديقه: عندى موضوع وأظنك تعرف له حلا، وهو رغبتى فى إدخال الليثى المدرسة مجانا، فإنه أخذ مجموع أكثر من 70% وطبعا هذا يقلل المصاريف على أنا على الخصوص، فهل هذا فى مقدورك... أخوك جمال عبدالناصر.

البعض قال إن عبدالناصر لم يكن موفقا فى قرار تأميم القناة لأنه جلب العدوان على مصر؟

عندما شرعت مصر فى بناء السد العالى تم الاتفاق على أن يتولى البنك الدولى الولايات المتحدة وبريطانيا تمويل مشروع السد بتكلفة 13 مليار دولار، لكن مصر فوجئت بسحب أمريكا تمويل السد وتبعتها بريطانيا.. فجاء قرار الرئيس عبدالناصر بتأميم القناة، ونقل ما لها من أموال إلى الدولة، بعدها بدأت المؤامرات ضد مصر التى وصلت إلى لعدوان الثلاثى عليها، والذى تم الإعداد له فى مدينة «سيفر» الفرنسية على أن تقوم إسرائيل بالهجوم، وبعدها يقوم الأسطولان الإنجليزى والفرنسى بحصار مصر بحريا والهجوم على مدن القناة.

ماذا تتذكرين عن العدوان الثلاثى على مصر عام 1956؟

كنت فى المرحلة الإعدادية وكنا نحتفل بعد ميلاد أخى عبدالحميد فى حديقة البيت، وفوجئنا بمن يدعونا للدخول إلى المنزل، وعدم القيام بأى صوت، لأن والدى لديه ضيوف، وأنه يعمل فى مكتبه، ولم نكن ندرى أن القوات الإسرائيلية، بدأت عدوانا شاملا على مصر يوم الاثنين 29 أكتوبر 1956 وبعدها بيومين انضمت بريطانيا وفرنسا إلى العدوان، وأصبحت مصر تحارب فى جبهتين إسرائيل على الحدود، وبريطانيا وفرنسا فى الداخل تهددان باحتلال القناة ومدنها، وأمام صمود أهل بورسعيد استمرت فرنسا وبريطانيا فى ضرب المدينة بالطائرات، والتى وصلت إلى 50 غارة فى اليوم أحيانا.

وكان تحرك مصر السياسى الدبلوماسى إضافة إلى الصمود العسكرى دافعا لصدور الإنذار الروسى الأمريكى من مجلس الأمن الذى دعا لوقف العدوان، وكانت النتيجة كما هو معلوم سقوط أيدن رئيس وزراء بريطانيا وغروب الإمبراطوريتين الفرنسية والانجليزية من مسرح السياسة العالمي.

ولاحظ أنه فى هذه الحرب كان معنا دول العام الثالث، وأمريكا كانت على الحياد لأن الدول المعتدية الثلاث لم يخبروها بخطة الحرب، لقد خرجت مصر من الحرب بمكسب سياسى واقتصادي، فقد وضعت يدها على القاعدة البريطانية فى قناة السويس بكل ممتلكاتها، وقامت بتمصير جميع الممتلكات البريطانية والفرنسية، وأصبح لها مكانة خاصة فى العالم الثالث.. وعندما قابلت نيلسون مانديلا فى جنوب إفريقيا سنة 2000 قال لي: تأميم قناة السويس والانتصار على العدوان الثلاثى كان حافزا له للكفاح ضد الاستعمار العنصرى فى بلاده.

الكاتب الروسى أناتول أجارييف ذكر فى كتابه «ناصر» أن والدك كان مسكونا بفكرة البطل الشعبي، وكتب فى فلسفة الثورة: أننى لا أعرف لماذا يبدو لى دائما أن بلادنا تبحث عن ذلك البطل؟

عبدالناصر لم يمثل دور البطل الشعبي، وعندما، استقال عقب هزيمة يونيو 1967 خرجت الجماهير بطول مصر وعرضها تطالبه بالبقاء، وهذا لم يحدث لأى زعيم فى العالم، عبدالناصر كان محبوبا لأنه كان قريبا من الناس يحس بآلامهم، كان واحدا من اولئك الفقراء الذين يحلمون بالعدل، وكانت العدالة الاجتماعية، وهموم المواطن البسيط أكثر شيء يؤرقه.

عملت مع الرئيس عبدالناصر فى مكتبه كيف ذلك؟.

بصراحة بعد الثانوية العامة تمكنت من دخول كلية الاقتصاد حتى اشتغل مع والدي، واتيحت لى هذه الفرصة بعد أن أصيب بأزمة قلبية عام 1969، وطلب منى أن أعمل معه وقال لى تعالى على المكتب «اللى جنبي» وبعد أن تم تدريبى لمدة 9 أشهر، والتحقت بالعمل معه بجانب سامى شرف ومحمد أحمد.

ما هى ملاحظاتك على الرئيس عبدالناصر فى العمل؟.

كان يهتم اهتماما شديدا برسائل المواطنين، ولا توجد ورقة لا يقرؤها، ولا يوجد أحد يستطيع أن يخفى عليه شيئا... وكان دقيقا يحب التفاصيل كاملة.

هل كان الإغراق فى التفاصيل سببا من أسباب إرهاق عبدالناصر فى العمل؟

لا.. لقد ارهقته هزيمة 1967، فبعد 67 طلب أن يصبح رئيسا للوزراء لتصبح كل الأمور فى يده، إضافة إلى أنه كان رئيس الاتحاد الاشتراكى القائد الأعلى للجيش الذى يحرص على تطوير القوات المسلحة ليزيل آثار العدوان..

ولانه كان واسع الاطلاع كان يحرص على تطبيق تجارب الآخرين، والاستفادة منها.

كيف؟

مثلا بعد 67 طرح السؤال فى الإعلام كيف سيكون التعامل فى الإذاعة والتليفزيون، فقال لهم عبدالناصر: تشرشل رجع للحياة العادية بعد الحرب، ويجب أن نعود نحن أيضا يقول ذلك وفى رأسه أننا نحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل حتى نستطيع عبور الهزيمة إلى النصر.

موقفه بعد 67 كان صعبا جدا، الشعب والجيش يريدان الحرب فورا، وهو يريد أن يعيد بناء الجيش أولا تسليحا وتدريبا، لقد قال عبدالناصر للرئيس بومدين الجيش انتهى تماما بعد حرب 67، ولذلك كانت عملية البناء صعبة، وكان الرئيس عبدالناصر يقابل الطيارين بنفسه ليتابع بعض العمليات التى يقومون بها.

فى ذلك الوقت كان الوضع الداخلى صعبا جدا أيضا هناك أزمة اقتصادية وقناة السويس أغلقت، وقامت مظاهرات الطلبة احتجاجا على محاكمات قادة الطيران فى 68 ورغم ذلك استطاع عبدالناصر الصمود، وبناء الجيش ليكون جاهزا للمعركة.

هل كان للاستقبال الكبير الذى حدث للرئيس عبدالناصر فى الخرطوم دور فى رفع معنوياته؟

استقبال الخرطوم أثر فيه إلى أقصى حد، فقبل هذه الزيارة، ومنذ حدثت الهزيمة كنا نتجنب النظر إليه، وأول مرة نراه يبتسم كانت بعد عودته من مؤتمر الخرطوم آخر أغسطس 1967.

 

صلاح جاهين

حتى الرسول مات .. امر الله لابد يكون

بس الفراق صعب واحنا شعب قلبه حنون

وحشتنا نظرة عيونك للبلد ياجمال

والحزم والعزم فيها وحبها المكنون

وحشتنا عبسه جبينك وانت بتفكر

ونبرتك وانت بتعلمنا وتفسر

وبسمه الود لما تواجه الملايين

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق