رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لماذا لا تكونان قائمتين؟

قالت الصحف إن القائمة الوطنية لانتخابات مجلس النواب  ستعلن أسماء المرشحين بعد التوافق على نسب كل حزب من المقاعد داخل القائمة. وقيل إن تأخر إعلان القائمة سببه انسحاب حزب الوفد، بجانب وجود عدة تغييرات طرأت على المرشحين فى القوائم الأربع فى قطاعات الجمهورية. وأن تغييرات المرشحين جاءت لاستيفاء القائمة الوطنية الشروط المطلوبة للترشح ومن المقرر أن يتقدم بأوراق الترشح المستشار القانونى للقائمة إلى الهيئة الوطنية للانتخابات غدا.

وتضم القائمة الوطنية لانتخابات مجلس النواب بعد انسحاب حزب الوفد، أحزاب مستقبل وطن، وحماة الوطن، ومصر الحديثة، والمصرى الديمقراطي، والشعب الجمهوري، والإصلاح والتنمية، والتجمع، وإرادة جيل، والحرية، والعدل، والمؤتمر، بجانب تنسيقية شباب الأحزاب.

وعندى عدة ملاحظات:

أولا: لماذا لا تكون هناك قائمتان وطنيتان واحدة يتزعمها أحد أحزاب يمين الوسط وليكن حزب مستقبل وطن، والأخرى يتزعمها حزب من يسار الوسط وليكن حزب الشعب الجمهورى ويجتهد كل ائتلاف فى تقديم نفسه للجماهير بالطريقة التى تتفق مع توجهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

هذا السؤال يهدف إلى لفت الأنظار إلى أن الجدية فى المنافسة تؤدى إلى الجدية فى المشاركة، وبالتالى تزيد من مصداقية العملية الانتخابية عند المواطنين الذين يراقبون الحياة السياسية دون حماس كبير لأن غياب المنافسة يطفئ جذوة الشغف والاهتمام.

ثانيا: وجود قائمتين متنافستين يكون بداية لدمج الأحزاب المتشابهة فكريا وبرامجيا فى بعضها البعض بدلا من نظرية غثاء السيل التى تعيش وفقا لها الأحزاب التى تخطت المائة عددا ولكن وجود معظمها والعدم سواء، وكأنها أحزاب سرية.

ثالثا: وجود قائمتين متنافستين سيؤدى إلى مزيد من تراجع القوى السياسية غير الحزبية أو الدينية التى كثيرا ما كنا نشكو من وجودها فى الساحة واستغلالها أن هناك إما بديل حزب الدولة وإما بديل حزب الدين. وهو ما فعلته ألمانيا حين كتبت دستورها 1949 بحيث منع الدستور وجود أحزاب يمينية متطرفة «مثل النازيين» أو يسارية متطرفة «مثل الشيوعيين»، وأن يكون هناك حزبان كبيران يمين الوسط «المسيحى الديمقراطى» والتحالف الذى يقوده من ناحية وحزب يسارالوسط «الاشتراكى الديمقراطى» والتحالف الذى يقوده من ناحية أخرى، فتكون هناك ديمقراطية التنافس بين قوى وطنية تحترم القيم الديمقراطية: ديمقراطية الوصول إلى السلطة، ديمقراطية ممارسة السلطة، ديمقراطية الخروج من السلطة. وبالتالي: لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية.

رابعا: ما يحدث فى القائمة المشتركة يمكن أن يحدث بالضبط من ناحية كل التفاصيل لكن على مستوى القائمتين ويترك للناس أن تختار، وفى النهاية الاختيار سيكون بين أشخاص وطنيين يتصفون بالمرونة السياسية ويعلمون وفقا للتوجه العام للدولة الداعم لقضايا الأمن والاستقرار والتنمية.

خامسا: التنافس، حتى لو كان محدودا، يعطى فرصة لكوادر جديدة تظهر وتفاجئنا بمهاراتها وقدراتها، وهو ما يسمى تجديد النخبة، فالخبرة مطلوبة ولكن التجدد والتجديد كذلك مطلوبان.

سادسا: التنافس سيجعلنا أمام العالم الخارجى أكثر اتفاقا مع معايير الانتخابات الديمقراطية ذات الخصائص السبع: حرة، نزيهة، تعددية، تنافسية، فى اقتراع سري، مباشر، وفقا لقانوان عادل.

التحدى الأكبر الذى يواجه اقتراحى هذا هو أن هناك عدم اهتمام كاف بالتحول الديمقراطى فى هذه الفترة، وهو استمرار لتقليد قديم فى الحياة السياسبة المصرية التى لم تعرف الديمقراطية قط فى تاريخها. حتى فترة ما بعد 1923 وحتى ثورة 1952 كانت الانتخابات النزيهة تأتى بحزب الوفد بأغلبية كاسحة «عادة فوق 90 بالمائة من الأصوات والمقاعد»، ولكنه ما يلبث أن يحصل على الأغلبية البرلمانية ويشكل الحكومة حتى يدخل فى صدام مع الملك الذى يقيل الحكومة فتعترض الأغلبية الوفدية فى البرلمان، فيدعو الملك لانتخابات جديدة، فيتم تزوير الانتخابات فيتحول الوفد إلى أقلية، فتخرج المظاهرات فى الشوارع ضد الحكومة التى عينها القصر، ويحدث شلل فى الحياة السياسية، حتى يدعو الملك لانتخابات جديدة، يفوز فيها الوفد، فيدخل فى صراع مع الملك، فيقيل الحكومة، وهكذا حتى أن الوفد صاحب الشعبية الهائلة حكم لمدة أقل من 3 سنوات فى الثلاثين سنة بين دستور 1923 وثورة 1952.

ويبدو أن حكومات ما بعد ثورة 1952 وجدت أن موضوع الديمقراطية غير مجد وغير واقعي، فقدمت أهدافا أخرى عليها مثل الوحدة العربية، هزيمة إسرائيل، تحرير الأرض، الاستقرار، الأمن، التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأنا موافق على أن نضع أى هدف ونحققه، لا أبالغ، اى هدف: يعنى لو كان الاستقرار والتنمية مقدمتين على الديمقراطية تقديم ترتيب «وليس تقديم تفضيل»، فلا مانع: هكذا فعل بارك تشانج هى فى كوريا الجنوبية. نمر فى الشارع قبل أن نصل إلى الجامعة، الشارع ليس أهم من الجامعة أو العكس، ولكن الترتيب هذا مقبول، شرط أن يقودنا الشارع إلى الجامعة فعلا. بعبارة أخرى، لا بد أن يكون الاستقرار والتنمية، وهما ليسا بالأمر اليسير فى منطقة كمنطقتنا وفى ظروف كظروفنا، أن تؤديا فى النهاية إلى مزيد من الحوكمة والحرية السياسية.

طيب لماذا الانتخابات الآن؟

الانتخابات بالفعل آلية ديمقراطية عالمية لكنها فى حالتنا تستخدم لخدمة قضية أخرى غير الديمقراطية وهى قضية الشرعية السياسية. بعبارة أخرى، نحن كمن يستخدم بطارية السيارة «يعنى الانتخابات» لإضاءة المنزل «الشرعية السياسية»، لكن لا يمكن أن يزعم أن مجرد وجود البطارية يعنى وجود السيارة «أى الديمقراطية».

من يحكم لا بد له من أساس يستند إليه فى وجوده واستمراره فى السلطة وهذه هى الانتخابات. كم أتمنى أن يكون للانتخابات فوائد أخرى غير حل مسألة الشرعية بأن يكون هناك تنافس، حتى لو كان محدودا، بين قائمتين للأسباب الستة المشار إليها.


لمزيد من مقالات ◀ د. معتزبالله عبدالفتاح

رابط دائم: