رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«شرائح» المخ.. لمساعدة الإنسان أم السيطرة عليه؟

رحاب جودة خليفة

«زرع الشرائح الإلكترونية فى العقل من شأنه الجمع بين الذكاء البيولوجى والذكاء الصناعى والهدف منه إصلاح الكثير من الأمراض المرتبطة بالعقل» هذا ما أكده الملياردير أيلون ماسك مالك شركة تيسلا للسيارات الكهربائية، وغيرها من شركات التكنولوجيا والفضاء، عند إعلانه عن تطوير شريحة الكترونية وآماله فى زرعها قريبا فى المخ البشري. الإعلان عن مثل هذه الشرائح ليس بجديد لكن مع تسارع وتيرة تطورها، يجب طرح تساؤل هام «هل الغرض منها مساعدة الإنسان أم السيطرة عليه وتحولنا جميعا إلى قطيع» ؟

فى عرض مبهر، رفع ماسك يديه حاملًا شريحة بحجم العملة النقدية وملحقة بأسلاك أدق 20 مرة من شعر الإنسان العادي. و يمكن لهذه الأسلاك أن تترجم إشارات الدماغ عن طريق استشعار حركة الأعصاب فى الدماغ، ومن ثم تترجم الأسلاك هذه الحركات إلى إشارات لتوصيل البيانات لاسلكيًا إلى أجهزة الكمبيوتر لكى يتمكن العلماء من تحليل البيانات الواردة والسيطرة تدريجيًا على حركة الدماغ. وتم إجراء تجارب ناجحة على الخنازير حتى الآن. ويرى ماسك أن هذه الشرائح هى مستقبل التعايش المتناغم بين الدماغ البشرى وأجهزة الكمبيوتر، مع التأكيد على ضرورة مراعاة الضمير الإنسانى الواعى عند استخدام مثل هذه التكنولوجيا. ويرى أيضا أن لها الكثير من الاستخدامات الطبية المتنوعة منها السماح للناس بالاحتفاظ بذكرياتهم دون نسيانها وعلاج العديد من الأمراض العصبية. ويمكن استخدام هذه الآلية الجديدة فى عمليات زرع الأطراف الصناعية واستبدالها، ما يجعل هذه الشريحة تدشن لعصر جديد لـ«الإنسان الخارق»، وفقًا لتصريحات ماسك. كما يتوقع أنه يمكن من خلال الشريحة التخاطر بين حامليها لنقل الأفكار والمعلومات.

ومنذ هذا الإعلان انقلبت وسائل التواصل الاجتماعى التى تقف مع وضد هذه الشريحة، فمنهم من يرى أن ماسك يُخطِّط لثورة على الطبيعة البشرية تجعله أكثر تفوقا، بينما يتّهمه آخرون بأنه يتخطى الحواجز الأخلاقية والبشرية كلها ويُخطِّط لعالم تحكمه قواعد تجعلنا مسيرين مثل مجموعة أفلام «المدمر» و«الشرطى الآلي».

وقبل إعلان ماسك، ترددت شائعات بأن الملياردير بيل جيتس، سيحقن البشر بشريحة أطلق عليها اسم «آى دى 2020» المدمجة فى لقاح جارى تطويره ضد كورونا، فى إطار مشروع لرقمنة كافة أنشطتنا المجتمعية. ليصبح هناك رقم هوية موحد عالمى لكل شخص. وهى هنا شريحة صغيرة تزرع فى جسمك فيها كل معلوماتك،موقعك ، حساباتك البنكية، تاريخك المرضي،ويتم التحكم بها بالأقمار الصناعية. ويمكنها فى المستقبل التحكم بأعصاب الإنسان عبر بث ترددات عالية تحفز الجسم على أفعال لاإرادية.

وفى وقت سابق، حذرت نقابات العمال فى بريطانيا من تفاقم ظاهرة الشرائح الإلكترونية التى تزرع فى جسم الإنسان وذلك عقب إعلان إحدى الشركات عن زرع 150 شريحة فى موظفين لديها لتسهيل مهام عملهم، الأمر الذى يراه معارضون رقابة على حرية الإنسان. وتشير الاحصاءات إلى أن نحو 5000 مواطن سويدى زرعوا شرائح إلكترونية تحت الجلد لأسباب تتعلق بالعمل وتسهيل الحياة اليومية للأفراد.

وللحقيقة، فإن فكرة مثل هذه الشرائح والعمل على تصنيعها وتطويرها ليست بجديدة وتم استخدامها بأشكال مختلفة. ففى الثمانينيات من القرن الماضي، بدأت عمليات زرع القوقعة يأخذ فيها ميكروفون خارجى الأصوات من خارج الدماغ ثم يعالجها وينقلها كإشارات كهربية إلى العصب السمعى خلف الأذن والتى تترجم كأصوات، وبذلك يتمكّن الأصم من السمع مرة أخرى. وتمكن أطباء من إعادة النظر إلى المصابين بنوع محدد من العمى عبر كاميرا تُسجِّل فيديو بالخارج ثم يُحَوَّل إلى إشارات كهربية تُرسل مباشرة لاستثارة الشبكة العصبية الدماغية المسئولة عن الإبصار فيتمكّن الشخص من الرؤية.

لذا يمكن القول أن ما عرضه ماسك لم يكن جديدا، بل هو خطوة فى طريق تطور تكنولوجى للربط بين الدماغ والآلة. لكن هذه الشرائح تكشف عن تحديات ومخاطر مستقبلية، أبرزها مخاوف الاختراق والتحكم فى البشر. فيتحول الإنسان إلى «رجل آلي» مسير، خاضع للرقابة ، والتحكم بأفكاره وأعضائه، وبرمجته إلكترونياً. لكن أى كفة ستربح فى النهاية؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق