رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«طلقة الدم» لعبة فيديو فى صورة سينمائية

ماهر زهدى

استقبل جمهور الممثل «فين ديزل»، عودة فيلمه الجديد Bloodshot أو «طلقة الدم» للعرض بترحاب شديد، خاصة أنه أحد الأفلام التى تعتمد على سلسلة القصص المصورة الشهيرة Valiant أو «الشجاع» التى كتبها كيفن فانهوك ودون بيرلين وبوب لايتون، وتلقى رواجا كبيرا.

بدايات الفيلم أوحت للمتفرج بأنه سيكون أمام واحد من أفلام الحركة التى اعتاد عليها من نجمه فين ديزل، لكن سرعان ما يأخذه المخرج ديف ويلسون إلى عالم أفلام «الخارقين الشجعان»، خاصة بعد مقدمة ما قبل عناوين، التى تبدأ بقتل كل من «جاريسون» أو فين ديزل، وزوجته «جينا» أو تاوله رايلي، على يد عضو العصابة «مارتن أكس» الذى يجسده توبى كيبيل.




بعد العناوين تبدأ الأحداث وقد وضع «جاريسون» على جهاز الشحن الحيوى أو ما يطلق عليه «طلقة الدم» لإعادته إلى الحياة، فى مختبر شركة «أر. أس. تي» للتقنيات وأمامه دكتور «إميل هارتينج» الذى يجسده جاى بيرس، ومساعدته «كاى تي» التى تجسدها إيزا جونزاليس، لإجراء واحدة من التجارب العلمية على «جاريسون» بعد أن تبرع الجيش الأمريكى بجثته، ليكون أول حالة تنجح هذه المؤسسة فى إعادتها للحياة بشكل تقني، حيث تقوم الشركة بالعديد من العمليات والأبحاث لحساب الجيش، بداية من إعادة بناء الشكل الخارجي، لجعل الجنود أقوى وأسرع، أو عمل أطراف اصطناعية حسية، مثلما حدث مع دكتور «إميل» نفسه، الذى يضع ذراعا صناعية أقوى من أى ذراع إنسان، كذلك المساعدة «كاى تي» السباحة السابقة فى البحرية الأمريكية، التى كانت ضمن بعثة الإنقاذ فى سوريا، وتعرضت لهجوم كيماوي، وتمت إعادة هيكلة لقصبتها الهوائية، فضلا عن «تيبس» الذى يجسده أليكس هيرنانديز، أحد أنجح قناصة الجيش، الذى ضاع بصره بسبب مدفع «هاون» عراقي، فتم ابتكار منظومة كاميرات متصلة بعصبه البصري، كذلك «جيمى دالتون» الذى يجسده سام هيجان، جندى البحرية السابق، الذى فقد ساقيه إثر عبوة أفغانية ناسفة، وتم تصميم ساقين جديدتيين له، ليكون «جاريسون» أول حالة من نوعه عبر وجود ما يطلق عليه «روبوتات النانو» ضمن مكونات دمائه، ليكون أعظم تقدم بشرى على الإطلاق.

سرعان ما يستعيد «جاريسون» ذاكرته، ليبدأ بالانتقام من قاتله وزوجته، ثم يعود بعدها للمؤسسة لشحن أعضائه المنهكة وتجديد جسده بعد معركة ضارية تعرض فيها للهلاك أكثر من مرة، وفيما هو على جهاز الشحن مسلوب الإرادة، يقوم «جيمي» باستعراض ذاكرته على الشاشة لمسح ما يريدونه منها، بما يخدم هدف المؤسسة، غير أن «جاريسون» يكتشف خديعة «دكتور إميل» بالتعاون مع «ويلفريد ويجانز» الذى يجسده لامورن موريس.

مؤكد أن أمنيات المتفرج، بمشاهدة فيلم حركة لممثله المفضل، تبددت بعد مقدمة سريعة، ولكن يتجدد لديه الأمل بمشاهدة فيلم عن أحد الأبطال الخارقين، بعد التحول الذى تشهده شخصية البطل، واستعراض قدراته الجديدة، وقدرات فريقى الخير والشر، لكن كان على المتفرج الانتظار طيلة الفصل الأول من الفيلم، ليبدأ فى تجميع خيوط العالم الجديد الذى بدأ يشكل حياة ومستقبل بطله، على أمل أن يشهد الفصلين المتبقيين من الفيلم، المغامرة التى سيخوضها البطل، غير أن أمله يخيب للمرة الثانية، عندما يجد نفسه أمام قصة بسيطة أغلب فصولها مكررة، استطاع خلالها السيناريو الذى كتبه جيف وادلو وإيريك هيسرير، أن يخدع المتفرج فى بادئ الأمر بجعل الفيلم يبدو محاكيا لأفلام الحركة خلال حقبة الثمانينيات، قبل أن يغير اتجاهه لفيلم أقرب إلى أفلام الخارقين، بمشاهد حركة تعتمد على الشكل التقنى بصورة أكبر، ودون وجود ملامح محددة للشرير، أو مبررات درامية مقنعة للشر متعدد الأوجه والأهداف.

التجربة الأولى للمخرج ديفيد ويلسون فى السينما الروائية، انعكس خلالها بشكل واضح عمله السابق كمصمم مؤثرات وخدع بصرية، وعمله لسنوات فى تطوير العديد من ألعاب الفيديو، وربما كان ذلك سببا فى ظهور جميع مشاهد الحركة والمعارك والمطاردات، بشكل أقرب إلى «ألعاب الفيديو»، حيث أجاد المخرج استخدام تقنيات الكمبيوتر بشكل بارع، سواء فى المعارك أو فى إنشاء كيانات فى الفضاءات المحيطة، وفى استخدام وتجهيز وتحريك الجنود المعدلين تقنيا، الأمر الذى قدم رؤية بصرية جيدة، وإن كانت قد افتقدت فى كثير من المشاهد إلى الروح، مع وجود أبطال أقرب إلى الآليين، لا يتأثرون بطلقات الرصاص، ويقومون بإعادة ما يفقدونه من أجزاء تتلف فى المعارك، ما يعزز الإحساس بأنهم أقرب إلى أبطال «ألعاب الفيديو»، لكن ذلك لا ينفى أن المخرج نفذها بشكل جيد، خلقت لحظات مشاهدة ممتعة لبعض الوقت، خاصة فى المعركة بين «جاريسون، جيمى، وتيبس» من جانب وبين «دكتور إميل وكاى تي» من جانب آخر، ثم المواجهة الأخيرة بين «جاريسون» وصانعه «دكتور إميل». حاول السيناريو تعويض ضعف القصة والحبكة الدرامية، بتحميل الفيلم بواحدة من القضايا السياسية، لم يكن لها مكان منطقى فى سياق الأحداث، عبر وضع العديد من الجمل الحوارية التى تحمل مضمونا سياسيا، دون أن يكون لها أى تأثير على سير الأحداث، أو التطور الدرامى للشخصيات، وإلقاء الكثير من الاتهامات على الجيش الأمريكى وما يحاولون صنعه بجنودهم، والتعامل معهم باعتبارهم مجرد أرقام وآلات، مثلما يذكر دكتور إميل سبب إعاقة كل جندى من جنوده المعدلين، وكذلك الحوار فى المشهد الأخير بين «جاريسون» و«كاى تى» أمام البحيرة، عندما يقول «جاريسون»: «ليس بالضرورة أن يحدد ماضينا مستقبلنا، كلنا قادرون على الاختيار».

قدم ديزل دور الجندى الخارق بالمهارة التى توقعها منه جمهوره، سواء فى لحظات الاستسلام أو الغضب الشديد، وكذلك مشاهد الحركة والمعارك التى خاضها، يأتى بعده لامورن موريس فى شخصية «ويلفريد ويجانز» ليخطف الأضواء بظهوره فى الفصل الأخير من الفيلم، بأداء سلس لا يخلو من حس فكاهى غاب عن الفيلم قبل ظهوره، كما تقدم إيزاجونزاليس شخصية «كاى تي» ليس باعتبارها امرأة جميلة تكون مساندة للبطل، بل تجعل لها وجود حقيقى وفعال فى لحظات مهمة، فى الوقت الذى يأتى فيه أداء كل من جاى بيرس، سام هيجان، وأليكس هيرنانديز، بشكل تقليدى لم يضف لأدوارهم شيئا، ليجد المتفرج نفسه أمام فيلم ترفيهي، اعتمد مخرجه على تقنيات الكمبيوتر، على حساب كل مقومات العمل السينمائى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق