رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

في تركيا.. عجز الحكومة عن مواجهة العنف ضد المرأة

شيماء مأمون

اهتز الرأى العام فى تركيا أخيرا بشكل لم يسبق له مثيل بعد مقتل بينار جولتكين، (27عاما) على يد زوجها، الذى قام بخنقها وإلقاء جثتها فى برميل القمامة وأشعل النيران فيه، الأمر الذى فجر موجة غضب عارمة، دفعت آلاف النساء للخروج بمظاهرات تطالب بوقف العنف ضد المرأة وتوفير الحماية لها، خاصة أنها ليست الجريمة الأولى، حيث باتت ظاهرة العنف ضد المرأة جزء مظلم من الحياة اليومية فى تركيا ولا سيما بعد أن فشلت الحكومة فى الوفاء بوعودها بالتصدى لها. 

 

فقد سلط مقتل جولتكين الضوء مجددا على واحدة من أكثر قضايا المجتمع التركى أهمية، حيث إزداد عدد النساء التركيات اللواتى قتلن خلال السنوات الماضية، فوفقا للبيانات الحكومية قتلت ما لا يقل عن 400 امرأة فى قضايا عنف منزلى خلال العام الماضي، فى حين تتعرض أربع من كل 10 نساء فى تركيا للعنف الجنسى أو الجسدى مرة واحدة على الأقل فى حياتهن، علاوة على ذلك صدر تقرير عن »قوات الدرك التركية« ، وهى وكالة وطنية لإنفاذ القانون، أنه منذ عام 2008 إلى عام 2017 ، قتلت نحو 2487 امرأة، كما تزايدت معدلات القتل بعد عام 2013. فقد قتلت الأغلبية العظمة والتى تعدت 62 % امرأة على يد أزواجهن، و28 % من قبل أقاربهن، و10 % قتلوا على يد جيرانهم. ويزيد من صعوبة عدم  وجود دعم قانونى لحماية المرأة فى تركيا، وهو ما عززه بيان منظمة «نساء من أجل حقوق الإنسان»، بأن سبع نساء فقط من بين كل 100 امرأة يتعرضن للعنف يبلغن الشرطة، وأنه من بين الحالات التى يتم رفعها إلى المحكمة، يتم إدانة 21 %، حتى فى حالة الإدانة، غالبا ما تكون العقوبات بسيطة.

ويشير تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إلى أنه على الرغم من ارتفاع عدد النساء اللواتى قتلن على أيدى أزواجهن الحاليين أو السابقين فى البلاد، تستعد الحكومة التركية لتقويض أحد أقوى الضمانات التى تحمى النساء من العنف المنزلى من خلال انسحابها من اتفاقية اسطنبول، التى تم التوقيع عليها فى عام 2011، والتى تضم 47 دولة، بما فى ذلك العديد من دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى روسيا، وكان الهدف منها الحد من مكافحة العنف المنزلى، حيث كان ينظر إليها فى ذلك الوقت على أنها تقدم ملحوظ فى مجال حقوق المرأة، خاصة أن تركيا أول دولة وقعت الاتفاقية، وذلك بعد أن هزت جريمة عنف منزلى المجتمع التركى حينذاك عندما حاول زوج دهس زوجته السابقة بسيارته، وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر، والذى تسبب فى إحراج الحكومة التركية أمام الرأى العام. 

ويشير التقرير إلى أن فكرة تخلى تركيا عن المعاهدة «اتفاقية اسطنبول»، أثارت غضبا واسع النطاق داخل البلاد، مما تسبب فى خروج آلاف المتظاهرون إلى الشوارع للاحتجاج على احتمالية الانسحاب من الاتفاقية، نظرا لرفض حزب «العدالة والتنمية» الحاكم لبعض بنود المعاهدة، مرددين هتافات: «الخيار لنا، القرار لنا، الشوارع لنا». ويرى العديد من المدافعين عن حقوق المرأة فى تركيا أنه بدلا من الانسحاب من المعاهدة، ينبغى على الحكومة أن تستخدمها لإصلاح نظام يسمح غالبا بالعنف المنزلى، دون عقاب. خاصة أن وسائل الإعلام التركية تعج بقضايا النساء اللاتى يطلبن المساعدة من الشرطة والمحاكم، والتى يتم تجاهلها بشكل متعمد، مما سيكون له عواقب وخيمة.

ويضيف التقرير أنه على الرغم من أن مبادئ الاتفاقية تنص على منع العنف ضد المرأة وحماية ضحايا هذا العنف ومنع إفلات مرتكبى هذه الجرائم من العقاب، إلا أنه منذ التوقيع على الاتفاقية، لم يفعل أردوغان وحزبه سوى القليل لدعم هذه المبادئ. ففى الواقع، يبدو أن الرئيس التركى عزم على تنفيذ عكس ما جاء فى الاتفاقية. خاصة أنه بعد عامين فقط من توقيع المعاهدة، أعلن أردوغان أن المرأة «لا تساوى الرجل بسبب طبيعتها الحساسة». علاوة على ذلك يرى العديد من معارضى الاتفاقية بأنها خطر على التقاليد والعادات التركية، حيث تتعارض مع المادة 41 من الدستور، التى تنص على «حماية وحدة الأسرة» بموجب القانون. كما هاجمت التيارات الدينية المعاهدة، كما انضم إليها مروجو نظريات المؤامرة باعتبارها تهديدا للسيادة الوطنية، بالإضافة إلى القادة الشعبويين الذين يزعمون بأنها تهدد أيضا استقرار العائلات التركية.

على الجانب الآخر، يدرك المدافعون عن المعاهدة حدود فعالية الاتفاقية، إلا أنها تحمل صدى رمزيا عميقا، لمجتمع يناضل من أجل المساواة وحقوق الإنسان، خاصة أن الدول الموقعة تعهدت بتهيئة الظروف المناسبة لذلك، إلا أنه من الناحية العملية لم يتم تطبيق القواعد القانونية لاتفاقية إسطنبول. وبخصوص هذا الشأن يقول فريد أكار، أستاذ فى جامعة الشرق الأوسط التقنية بأنقرة: «لقد لعبت تركيا دورا رئيسيا فى صياغة الاتفاقية». مضيفا «إننى مستاء للغاية وخائب الأمل لرؤية التغيير فى موقف الحكومة التركية ولاسيما أنه عندما وصل أردوغان إلى سدة الحكم الأول مرة فى عام 2003، كان لحزبه قاعدة دعم أوسع بكثير وكانت سياسته موجهة نحو الغرب، أما الآن يعتمد الحزب على الناخب الذى لديه أجندات دينية». كما قالت بيرفو سيكر، خبيرة فى منظمة نساء من أجل حقوق الإنسان للمرأة: «فى الحقيقة أن وضع المعاهدة قيد المناقشة تظهر أنهم لا يؤمنون بالمساواة، وأضافت: «هذا يعنى أنهم لن يظهروا أى إرادة حقيقية لتحقيق المساواة».

وفى حقيقة الأمر لم  يقتصر الأمر عند هذا الحد، فقد تعدى الصراع  الدائر حول المعاهدة الحدود التركية، ليشمل أيضا أجزاء أخرى من شرق ووسط أوروبا، فعلى الرغم من أن الانتقادات نادرا ما تستند إلى شيء مكتوب فى المعاهدة أو أى شيء تدعو إليه بشكل مباشر، إلى أن التيارات الدينية هاجمت المعاهدة، ولذلك توقف التصديق على الاتفاقية فى العديد من الدول الأوروبية بما فى ذلك بلغاريا وجمهوريات التشيك والمجر ولاتفيا وسلوفاكيا. علاوة على ذلك فلم توقع روسيا عليها حتى الآن. كما أعلنت الحكومة البولندية فى الآونة الأخيرة أنها تدرس الانسحاب أيضا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق