رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وظائف تندثر حتى بعد انحسار كورونا

دينا كمال

لا ينكر أحد أن القطاع الاقتصادى من أكثر القطاعات تأثرا جراء وباء كورونا، ليس فى بلد أو قارة بعينها، بل على مستوى العالم أجمع. فمع إغلاق الكثير من الأنشطة الاقتصادية وتسريح عدد كبير من العمالة ، اختفت تماما بعض المهن خلال فترات الحظر على مستوى العالم.ثم عادت بلدان العالم لفتح أنشطتها الاقتصادية بالتدريج فى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الروح مرة أخرى لسوق العمل.

وفى تقرير نشرته شبكة «سى إن إن» الإخبارية، ألقى الضوء على بعض المهن التى غالبا ما ستختفى إلى الأبد ولن تعود حتى بعد استئناف النشاط الاقتصادى ومحاولات التعافى من آثار كورونا السلبية. كما أن القوى العاملة على مستوى العالم تلقت ضربة قاصمة يصعب التعافى منها .ففى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، أكثر من 22 مليون شخص فقدوا وظائفهم خلال الفترة من فبراير وحتى نهاية ابريل من هذا العام. وتمت إعادة 48 % فقط لوظائفهم بعد ذلك حيث كانت وتيرة إعادة سوق العمل لما كان عليه بطيئة جدا، ولا يتوقع الخبراء أن يستعيد البقية عملهم إلا 3 ملايين فقط خلال الفترة الباقية من العام الحالى.

ويشير التقرير إلى أنه من أكثر القطاعات تأثرا بتفشى الوباء والتى تكبدت خسائر جمة نتيجة الإغلاق ثم اجراءات التباعد الاجتماعى هى المطاعم والمقاهى والمؤسسات الترفيهية وصناعات العناية الشخصية. وذلك فى حين شهدت التجارة الالكترونية والعمل والتعلم عن بعد ازدهارا بسبب الوباء.

وأوضح التقرير أن هناك العديد من الوظائف باتت مهددة بالاندثار وبدأ التشكيك فى إمكانية عودتها حتى بعد انتهاء الكابوس الذى يعيشه العالم.فعلى سبيل المثال تعتبر وظائف المبيعات هى الأكثر تأثرا على الإطلاق، فالتوظيف فى صناعة مبيعات التجزئة انخفض بنسبة وصلت لأكثر من 5% فى الفترة ما بين فبراير وأغسطس الماضيين. ونتيجة لذلك أعلن العشرات من كبار تجار التجزئة على مستوى العالم إفلاسهم واضطروا لتسريح العمالة بالكامل. ولا توجد بوادر أمل لعودة تلك الصناعة بعد أن شهدت التجارة الالكترونية رواجا كبيرا.

أما الوظائف المكتبية، وتلك الخاصة بالدعم الإدارى، فلم يكن من الممكن أبدا تصور أنها وظائف يمكن أن تتأثر بسبب التكنولوجيا، ولكن منذ أن بدأ وباء كورونا فى الانتشار ارتفع معدل البطالة بين من يشغلون وظائف مكتبية فى الولايات المتحدة الأمريكية من 3٫3% فى فبراير الماضى إلى أكثر من 9% فى يوليو الماضى. فبينما يئس العديد من الشركات من تحسن الوضع، واضطرت لتسريح العديد من العاملين بها خاصة بعد استخدام وسائل تكنولوجيا لادارة الأمور.

وأكد التقرير أن فيروس كورونا تسبب فى الإسراع من وتيرة التحول ليصبح كل شىء رقميا مثل التعليم الذى أصبح عن بعد، بعد أن اضطرت المدارس والجامعات لانهاء العام الدراسى وحظر حضور الطلبة. ويرجح كثيرون أن العام الدراسى الجديد ،والذى بدأ بالفعل فى العديد من البلدان، سيكون عبر الانترنت أيضا بسبب مخاوف من تجدد زيادة الإصابات بفيروس كورونا.بل ويشير بعض الخبراء إلى أن بعض المؤسسات التعليمية قد تلجأ لهذا الحل ليس فقط تخوفا من الفيروس ولكن توفير للنفقات بفضل التعلم عن بعد.

ومن المهن التى تأثرت بشكل كبير هى تلك المتعلقة بالفنادق والسفر، ليس فقط بسبب التراجع الشديد فى نسبة الاشغال وبالتالى تم تسريح عدد كبير من العمال ، ولكن هناك سببا آخر . فكثير من المؤتمرات ولقاءات العمل التى كان يتم الإعداد لها فى الفنادق الكبرى وتستلزم الكثير من رحلات السفر التى كان يقوم بها رجال الأعمال لإجراء الصفقات والاتفاقيات باتت تتم عبر شبكة الإنترنت بسهولة وفاعلية. وبذلك فقدت شركات الطيران والفنادق الكبرى قطاعا كبيرا من مستخدميها وهو جزء كانت تعتمد عليه بشكل كبير لتحقيق الإيرادات. وحتى بعد انتهاء الوباء، سيستمر لجوء الشركات ورجال الأعمال لإجراء اجتماعاتهم واتفاقياتهم عبر شبكة الانترنت بدلا من السفر وتنظيم المؤتمرات للحد من النفقات.

وهناك سوق أخرى تتضاءل كثيرا احتمالات عودتها حتى بعد الانتهاء من وباء كورونا، وهو قطاع بيع محال التجزئة والمكاتب ، فالتسوق عبر الانترنت كان الخيار الوحيد أمام الملايين من الناس فى فترة الحظر، وأعرب كثيرون عن راحتهم بعد تجربة التسوق دون التحرك من أماكنهم، لذلك فمن المتوقع أن يستمر هذا الحال.

كذلك سيتأثر سوق العقارات بصورة كبيرة مع توقف بيع المكاتب والمحال التجارية ولجوء التجار ومقدمى الخدمات لتقديم بضاعتهم وخدماتهم عبر الانترنت بسهولة وبتكلفة أقل. مما سيؤدى بدوره إلى التأثير بالسلب على مهن أخرى تبدو بسيطة مثل خدمات المبانى وشركات التنظيف والأمن، والتى كانت تعتمد أساسا على عملية شراء وبيع المحلات التجارية .

وبهذا يتضح أن أكثر الوظائف تأثرا من هذا الوضع هى الوظائف التى لم تكن تعتمد على درجات علمية . ولكن فى الوقت نفسه يرى آخرون أن ازدياد نسب التقاعد بين حاملى الشهادات سيجبر كثيرا من أصحاب العمل على اللجوء لمن لا يحملون تلك الشهادات الجامعية ،ومن ثم فيمكن أن يعود التوازن مرة أخرى بين فئة العمال غير الحاملين للشهادات، إلا أن تلك النظرية ليست مؤكدة وإن حدثت فسيتطلب ذلك كثيرا من الوقت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق