رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎البيت الأبيض.. و«الحرب المقدسة»

‎شريف سمير
‎البيت الأبيض

يوم مظلم وبائس بكت فيه أكبر وأقوى دولة فى العالم ورائحة دخان النيران تغطى ناطحات السحاب، وصار ثلاثاء «١١ سبتمبر 2001» شريطا سينمائيا لايفارق ذاكرة أى أمريكى .. وكانت الصدمة كفيلة بأن يشهر تمثال الحرية أسلحة «الانتقام الأسود» للقضاء على الجريمة المنظمة وقطع أذرعها، فصدر قرار سياسى بالإجماع وبسرعة فائقة من الكونجرس الأمريكى لمنح الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش الابن ٤٠ مليار دولار للحرب على الإرهاب. وفتحت الخزينة الأمريكية حسابا مفتوحا للإنفاق على «المهمة المقدسة»، غير أن المارد الأمريكى لم يكن يتوقع أن يلقى مصير بطل الأسطورة الإغريقية «سيزيف» الذى حمل الصخرة الكبرى إلى قمة الجبل، وبمجرد نزوله إلى أسفل فوجئ بالصخرة تسقط وتستقر فى نقطة الصفر ليعاود المحاولة من جديد..

‎وتورطت الإدارة الأمريكية فى عهد بوش الابن فى مستنقع حرب أفغانستان منذ عام ٢٠٠١، والتى أودت بحياة ١١١ ألف أفغانى و٢٣٧٢ أمريكيا، ثم اتسع نطاق الورطة بعد غزو العراق عام ٢٠٠٣، وكشفت إحصائية صادرة عن مشروع «تكلفة الحرب» التابع لمعهد واطسون للشئون الدولية والعامة بجامعة براون الأمريكية أن أكثر من ١٦٥ ألف مدنى عراقى دفعوا حياتهم ثمنا للحرب الأمريكية المباشرة، إضافة إلى نحو ٨ آلاف جندى أمريكى.

‎وفى كتابه «السياسة العالمية بعد ١١ سبتمبر»، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة «دورهام» ديفيد هيلد أن حروب ما بعد هذا التاريخ قادها أشخاص لم يكونوا على دراية بالبلدان التى كانوا يقاتلون فيها، ولم يفهموا الثقافة أو اللغة.

‎وأوضح قائلا : كانوا يعتقدون أن لديهم القدرة على إعادة تشكيل والسيطرة على دول أخرى، فكانت النتيجة صراعات طويلة الأمد، فتحت المجال أمام الجماعات المسلحة والإرهابية لتزدهر وسط الفوضى».

‎وفضحت الأرقام الخسائر العسكرية والمدنية المخيفة خلال العمليات القتالية، وصولا إلى الضحايا من المدنيين الذين بلغوا مليونى قتيل و٤ ملايين مصاب.

‎كما ركزت الدراسة على سقوط مئات الصحفيين وموظفى الإغاثة الإنسانية، وتدفق المهاجرين واللاجئين فرارا من أتون الحرب الأمريكية ليصلوا إلى ملايين اللاجئين غالبيتهم من العراق وأفغانستان.

‎وفاز تجار السلاح بالنصيب الوافر من «حروب بوش» خلال سنواته الثمانية، وأشارت رابطة «السيطرة على الأسلحة» إلى أن أمريكا باعت فى الولاية الأولى ما يقرب من ٥ أضعاف أسلحة الصفقات العسكرية الأجنبية لـ ٢٥ دولة صنَّفتها واشنطن بأن لها دورا استراتيجيا فى الحرب على الإرهاب، وزاد حجم المبيعات العسكرية الأجنبية من نحو ١٫٧ مليار دولار إلى ٥٫٣ مليار، وحققت المبيعات التجارية المباشرة لهذه الدول مستويات قياسية جديدة، إذ ارتفعت من ٧٢ مليون دولار إلى أكثر من ٣ مليارات دولار حتى عام ٢٠٠٦. وبتعدد «صفقات الموت» خرجت لعبة «مكافحة الإرهاب» عن السيطرة الأمريكية وفقا للسيناريو المرسوم، وأصبحت خيوطها مرتبطة بمصالح وحسابات «سماسرة الحرب» المستفيدين من أى صراع على أى أرض!.

‎واقتصاديا، رصدت صحيفة «نيويورك تايمز» فاتورة الحرب الباهظة بعرضها تقريرا سنويا لجامعة براون يثبت أن تكلفة الحرب على الإرهاب ستصل إلى ٦٫٤ تريليون دولار فى ٢٠٢٠.

‎فهل أصبحت أمريكا أكثر أمنا واستقرارا؟! .. ديفيد إنسيرا الخبير فى قضايا شئون الأمن الداخلى بمؤسسة التراث الأمريكية أجاب عن السؤال بالأرقام الصادقة التى لاتكذب ولا تزيف الحقيقة. وأكد أن أمريكا بعد زلزال سبتمبر واجهت أكثر من ١٠٤ هجمات إرهابية، استهدفت مؤسسات عسكرية، ثم تحوَّل الهدف الرئيسى نحو تجمعات المدنيين. ‎وبدورها، رأت ستيفانى سافيل الباحثة الأمريكية فى الشئون الدولية أن شعار الحرب على الإرهاب أغرى الجيش الأمريكى بتصعيد شبكة غامضة من عمليات مكافحة الإرهاب فى جميع أنحاء العالم، وصار التسويق منتعشا فى ٧٦ دولة على الأقل بما يعادل ٤٠ ٪ من دول العالم، وتستنزف هذه الشبكة أموالا وموارد تفوق طاقة الميزانية الأمريكية!. ‎وجاء الديمقراطى الناعم باراك أوباما ليردد أن أمريكا «باتت أقوى وأكثر أمنا بعد أن هزمنا زعماء القاعدة»، وتفاخر بالتخلص من زعيم التنظيم أسامة بن لادن. والآن الرئيس دونالد ترامب يعد بالخروج من أفغانستان وتقليص خسائر الحرب على الإرهاب. ويستمر «سيزيف» فى صعود الجبل أملا فى أن تفلح «الأسطورة الأمريكية» فيما فشل فيه البطل اليونانى منذ آلاف السنين !.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق