رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اليابان.. ومعضلة اختيار خليفة «شينزو آبى»

فاطمة محمود مهدى
يوشيهيدي سوجا - إيشيبا شيجيرو - كيشيدا فوميئو

يستحق الوصول إلي منصب رئيس وزراء اليابان خوض معركة شرسة، وهو ما يعيشه الوسط السياسي الياباني الآن، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء شينزو آبي قراره المفاجئ أخيرا بالتنحي، بعد ما يقرب من ثماني سنوات بسبب مشكلة صحية. وكانت فترة تولي آبي قيادة الحكومة اليابانية فترة مستقرة نوعا ما علي الرغم من بعض التحديات التي أدت إلي تراجع شعبيته في الفترة الأخيرة خاصة في ظل الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تعامله مع جائحة كورونا. ومن المنتظر أن تؤدي استقالته إلي تحولات كبيرة في السياسة الداخلية والخارجية، مما يجعل مهمة رئيس الوزراء الياباني القادم صعبة.

 

ويبحث المسئولون في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في الوقت الحالي عن خليفة لشينزو آبي. وكان من المقرر إجراء انتخابات لاختيار زعيم للحزب في سبتمبر 2021، ولذلك فإن المرشحين  لخلافة آبي في هذه الانتخابات، هم أنفسهم  المرشحون لتولي منصبه الآن. والطريق إلي رئاسة الوزراء يمر عبر الحزب الليبرالي الديمقراطي، حيث يسيطر الحزب مع كوميتو الحزب الحليف، علي البرلمان في البلاد. ولذلك يجب أولا الفوز برئاسة الحزب حتي يضمن الفائز  الوصول لمنصب رئيس الوزراء. والوضع الحالي يتطلب لجوء الحزب لاتباع قواعد حالات الطوارئ، التي تسمح بأن يقتصر التصويت علي أعضاء البرلمان، وثلاثة ممثلين فقط من كل محافظة من محافظات اليابان البالغ عددها 47، ولكن في الظروف العادية، يتم إجراء انتخابات مفتوحة تعود فيها نصف قوة التصويت إلي أكثر من مليون عضو بالحزب، والنصف الآخر مخصص للمشرعين. ولقد صرح بعض قادة الأحزاب لوسائل الإعلام المحلية بأن الانتخابات ستجري في 14 سبتمبر الحالي، علي أن يختار البرلمان رئيس وزراء جديد في 16 سبتمبر الحالي.

ومن أبرز المرشحين يوشيهيدي سوجا، رئيس أمناء رئاسة الوزراء، 71عاما، عضو مجلس الشيوخ للفترة الثامنة، الذي يعد نائبا عصاميا، في حزب حاكم مليء بسياسيين توارثوا المناصب وتكنوقراط سابقين. وهو الابن الأكبر لمزارع فراولة، حيث ولد في مزرعة بمحافظة أكيتا، ودرس بجامعة هوسي في طوكيو. وانتخب سوجا للمرة الأولي عام 1987 عضوا في المجلس البلدي في يوكوهاما، قبل أن يفوز في الانتخابات البرلمانية في عام 1996،و ظهر علي الساحة الوطنية كمستشار موثوق لآبي، بعد عودة آبي لرئاسة الحكومة في 2012، حيث عين سوجا أمينا لشئون مجلس الوزراء، وهو منصب له دور قوي في تنسيق جهود الوزارات والحزب الحاكم. وحتي وقت قريب ، كان سوجا شخصية غامضة نسبيا وذات شعبية منخفضة ،وظهر الحديث عن سوجا كمنافس في أبريل 2019،بعد أن كشف النقاب عن اسم العصر الإمبراطوري الجديد، رييوا، لاستخدامه في التقويمات اليابانية بعد تنصيب الإمبراطور الجديد. ويري محللون يابانيون أن سوجا يتميز بتجنب الزلات أو إثارة الجدل خلال المؤتمرات الصحفية واللقاءات الإعلامية، وأن من نقاط قوته أيضا، قدرته علي مواجهة البيروقراطية من خلال جمع المعلومات بشكل مستقل بدلا من قبول استنتاجات الوزارات كما هي. مما يجعله السياسي الأكثر دراية بأروقة السياسة اليابانية. وقد حصل علي دعم جماعي واسع من قبل أعضاء الكتل البرلمانية، وأبدت ثلاث فصائل تضم إجمالي 155 نائبا دعمها لسوجا الذي لا ينتمي إلي أي مجموعة، ويحظي أيضا بدعم أكثر من عشرة مشرعين غير منحازين - وإذا اجتمعت كل هذه الفصائل والمشرعين، فسيحصل علي أكثر من نصف الأصوات اللازمة للفوز بالسباق. ونفي سوجا، اهتمامه بمنصب رئيس الوزراء ولكنه لفت الأنظار بسلسلة من المقابلات مع مؤسسات إخبارية خلال الأيام التي سبقت استقالة آبي المفاجئة لأسباب صحية، مما اعتبره البعض جزءا من الحملة الدعائية. وقالت وكالة كيودو اليابانية للأنباء إن سوجا قرر الانضمام لسباق رئاسة الحزب الديمقراطي الحر بعد أن رأي ضرورة أن يلعب دورا قياديا في ضوء التوقعات بقدرته علي إدارة أزمات مثل جائحة كوفيد- 19 ،ومعالجة أكبر هبوط اقتصادي شهدته اليابان خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وهو ما أكده «سوجا» في مكتبه البرلماني حيث عُرضت صورة كبيرة له وهو يقف بجانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال «نحتاج إلي التفكير فيما يمكننا القيام به لمنع الاقتصاد من السقوط في منحدر».

والنظام الذي تبناه الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان للتصويت في الانتخابات، يمكن أن يساعد يوشيهيدي سوجا، علي تولي زمام الأمور لحصوله علي دعم كافٍ بين الفصائل القوية من المشرعين، مما جعله متقدما بفارق كبير علي أي منافس. ويقلل النظام من نفوذ الناخبين الإقليميين، الذين أبدوا في السابق دعمهم وزير الدفاع السابق شيجيرو إيشيبا، الذي أعلن ترشحه رسميا.

وبعد أن كان وزير الدفاع الياباني تارو كونو مرشحا محتملا للمنصب، أعلن أنه يؤيد تولي كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيهيدي سوجا رئاسة الحكومة لإتاحة الاستمرارية في التعامل مع أزمة فيروس كورونا، وتوقع أيضا أن يصبح هو رئيسا للوزراء يوما ما.

 وبإعلان سوجا ترشحه ينضم بذلك إلي مرشحين آخرين، وهم كيشيدا فوميو، وهم وزير الخارجية السابق ووزير الدفاع السابق إيشيبا شيجيرو، اللذين سبقا وأعلنا ترشحهما. ويعد إيشيبا شيجيرو، 63 عاما، سياسيا من العيار الثقيل ومرشحا تقليديا، فهو عضو بمجلس الشيوخ للفترة الحادية عشرة . وينحدر المصرفي السابق من عائلة سياسية ويعتبر خطيبا بارعا يتمتع بالخبرة، دخل البرلمان عندما كان لا يتجاوز عمره 29 عاما، ويتزعم إيشيبا فصيله السياسي صغير الحجم (حوالي 20 عضوا)، وله خبرة بالعمل بالحكومة، حيث ترأس وزارة الزراعة، والغابات، والمصايد، وتولي منصب وزير إعادة إعمار الأقاليم، بالإضافة إلي تعيينه في منصب الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي في السابق، وتميز في الأمن القومي بحكم قيادته لوكالة الدفاع ومن بعدها وزارة الدفاع. وعلي نهج آبي، فإن ايشيبا من الصقور الأمنية الساعين لتقوية دور قوات الدفاع الذاتي في الدستور الذي يحرّم الحرب، بل حتي إنه طرح مسألة ما إذا كان يتعين علي اليابان أن تعيد النظر في سياستها التي تحظر الأسلحة النووية علي أراضيها، وينادي إيشيبا بمراجعات شاملة للمادة 9 من دستور البلاد الرافضة للحرب، ويهدف إلي إنعاش اقتصاديات اليابان الإقليمية. وكان إيشيبا من منتقدي آبي منذ فترة طويلة، وأظهر استطلاع للرأي قبل أيام أن إيشيبا هو الخيار الأكثر شعبية ليصبح الزعيم القادم لليابان، لكنه يتخلف عن المنافسين الآخرين في دعم المشرعين وستضعف فرص فوزه بشكل كبير بعد استبعاد الأعضاء العاديين من التصويت،. وقد نافس آبي عند ترشحه لفترة ثالثة في منصب رئيس الحزب، بصفته زعيم فصيل سويجتسوكاي.

أما المرشح الثالث، فهو كيشيدا فوميئو، 63 عاما، رئيس مجلس أبحاث السياسات بالحزب الليبرالي الديمقراطي، وهو زعيم آخر لأحد الفصائل، ويدعي فصيل كيشيدا (مجموعة تضم 47 عضوا)، وينحدر مباشرة من فصيل كوتشيكاي العريق، الذي أفرز كثيرا من الزعامات المحافظة باليابان. وخدم من 2012 حتي 2017 كوزير خارجية في حكومة آبي، وتفادي الصدام معه نتيجة الاختلافات الفكرية والسياسية بينهما، وهوعضو بمجلس الشيوخ للفترة التاسعة. ويوصف كثيرا بأنه الخليفة المفضل لآبي، وينسب له الإسهام في التوصل لاتفاق بين اليابان وكوريا الجنوبية عام 2015 بهدف إنهاء أطول نزاع بين البلدين. وانتخب كيشيدا عن هيروشيما، وبذل جهودا لدعوة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لزيارة تاريخية للمدينة التي دمرت في أول تفجير ذري في العالم في فترة الحرب.  ولقد وصف حل مشكلة معاهدة السلام مع روسيا بـ «الصعب». وقد اعتبر منافسا علي رئاسة الوزراء لوقت طويل، كما أنه خسر السباق علي قيادة الحزب في عام 2018 لإفساح المجال لآبي، لكن هدوءه وافتقاره للشخصية الجذابة، يمثلان سلبيات يتخذها عليه البعض.

وكان وزير الدفاع الحالي تارو كونو ووزيرة الشئون الداخلية السابقة سيكو نود قد انسحبا من السباق في وقت مبكر. وهناك مرشح آخر محتمل، وهو تارو آسو، الذي يتولي منصبي وزير المال ونائب رئيس الوزراء، ويبلغ من العمر 79 عاما، وهو من قدامي أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي، وهو من أقرب حلفاء آبي، وتولي رئاسة الوزراء في الفترة من 2008 إلي 2009. وتنحي من رئاسة الوزراء بعد الهزيمة التاريخية لحزبه في 2009، ويقود آسو تكتلا رئيسيا في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم .وأيّد خطة تحفيز ضخمة كبيرة لمواجهة الأزمة المالية العالمية في 2008، ولكنه معروف بهفواته المتكررة من بينها تصريحه بأن علي المسنين أن يسرعوا في الموت بدلا من تكبيد الحكومة الأموال، وبأنه يمكن لطوكيو أن تتعلم من ألمانيا النازية عندما يتعلق الأمر بإصلاحات دستورية. 

ولخص جاسبر كول، كبير مستشاري إدارة الأصول في طوكيو، النتيجة بقوله: «سيأتي ختم الموافقة من خلال عقد الصفقات في الغرف الخلفية المليئة بالدخان في الحزب الديمقراطي الليبرالي، ولكن أيا كان الفائز سيتعين عليه إثبات نفسه بالفوز في الانتخابات العامة المقبلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق