رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس جهاز التنسيق الحضارى لـ « للأهرام »: طورنا 300 عمارة .. وهدفنا أن تصبح القاهرة «باريس الشرق»

حوار نهلة عابدين
رئيس جهاز التنسيق الحضارى محمد أبو سعدة

  • قرار الدولة نقل المبانى الحكومية من وسط البلد فرصة ذهبية والنقلات فى العمران تأتى من رؤية سياسية
  • نسعى لتطبيق تطوير واجهات عمارات ميدان التحرير على القاهرة الخديوية

 

 

 

 

أدت رغبة البعض فى الاستثمار العقارى والمكسب السريع للمال إلى عدم الاهتمام بالقيم الحضارية والتراثية، مما ترتب عليه اختفاء كثير من المبانى المتميزة ليحل مكانها أخرى لا ترتقى إلى نفس القيمة المعمارية، وتشويه الحدائق القديمة والتراثية بمبانٍ وأبراج حديثة مرتفعة لا تتناسب مع النسيج العمرانى القديم للمدن، فكانت النتيجة تشوها بصريا.

من هنا جاءت فكرة إنشاء جهاز التنسيق الحضارى عام 2001، بهدف إبراز ورصد وتوثيق تراثنا المعمارى والعمرانى المتميز كذاكرة للمدينة المصرية، والحفاظ على ما تبقى من تاريخ.

20 عاما مرت على إنشاء الجهاز، الذى يحتفل بهذه المناسبة خلال أشهر قليلة بإعداد خطط التطوير وإعادة التوظيف والتأهيل والصيانة والترميم للمبانى التراثية، أو الإحياء والارتقاء أو إعادة بناء بعض الأحياء والشوارع التاريخية، كما حدث فى كثير من مدن أوروبا.

وللوقوف على آخر عمليات التطوير كان حوارنا مع رئيس الجهاز المهندس محمد ابو سعدة.

ما هو دور الجهاز فى العاصمة الإدارية الجديدة؟

ـ قمنا بتنظيم مسابقة تنافس فيها مجموعة من المعماريين والتشكيليين والفنانين والنحاتين بتصميماتهم المختلفة لتنفيذها بميادين العاصمة الادارية الجديدة، وحصلت شركة العاصمة على نتيجة المسابقة، وبدأت فى تنفيذها، وفكرة تجميل الساحات والميادين من خلال مسابقة سيتم تعميمها فيما بعد.

وماذا عن خطتكم فى التطوير العمرانى بشكل عام؟

ـ نحن فى فترة ذهبية الآن والفرصة هائلة، خاصة بعد قرار الدولة نقل المبانى الحكومية من منطقة وسط البلد إلى مقر العاصمة الإدارية الجديدة، ودائما ما تحدث النقلات القوية فى العمران برؤية سياسية تقتحم أى مشكلة وتتعامل معها وتعد فرصة لاستعادة القاهرة الخديوية، بالإضافة إلى دور الدولة فى المنطقة التاريخية، حيث تعيد تنظيم قلب المدينة بإزالة حجم غير عادى من العشوائيات، ومن ثم هى فرصة للارتقاء بالعمران، وعودة القاهرة لتصبح «باريس الشرق» مرة أخرى.

حدثنا عن دور الجهاز فى المناطق ذات القيمة التراثية؟

ـ وضعنا أسسا وضوابط لحماية المناطق ذات القيمة التراثية، وتحديدا فى مناطق الزمالك ـ المعادى جاردن سيتى مصر الجديدة ـ القاهرة الخديوية والتاريخية ـ بور فؤاد والإسكندرية، ونعتبر هذه المناطق ذات قيمة لأن نسيجها العمرانى يتطلب أن يتم الحفاظ عليه، بمعنى أن أى منطقة لها طابع وشخصية معمارية يجب أن تظل كما هى، لذا تم وضع ضوابط وأسس لحمايتها، وبالفعل بدأنا فى مشاريع رائدة للارتقاء بعمران هذه المناطق، وبمعنى آخر أن كل المناطق التى بها طراز معمارى خاص ـ «فيلات» ـ يجب ألا تتغير لتصبح بها أبراج وعمارات.

وماذا عن المبانى التراثية التى تم إخلاؤها؟

ـ بدأنا بتطوير 300 عمارة فى القاهرة الخديوية تنفذها محافظة القاهرة حسب رؤية الجهاز، وبدعم من الشركات وقطاع اتحاد البنوك، كما تم الارتقاء بعدد من الشوارع منها «الشريفين» بمنطقة البورصة فى وسط البلد، وسرايا الأزبكية، الألفى، الشواربى، وكان آخرها ميدان التحرير، الذى يعد نموذجا للتكامل، حيث تعاون معنا كل من محافظة القاهرة، ووزارتى الآثار والإسكان، وهيئة التخطيط العمرانى، وشركتى المقاولون العرب والصوت والضوء. وفى ديسمبر المقبل ستقام ورشة عمل بين مصر وإيطاليا للاطلاع على التجربة الدولية، فى كيفية الحفاظ على قلب المدينة، وتحقيق التجارب الاستثمارية الناجحة.

وكيف سيتم الارتقاء بالميادين؟

هناك توجيهات من رئيس الوزراء بأن يتم نقل تجربة تطوير واجهات عمارات ميدان التحرير، وكذلك المحال التجارية إلى مجموعة الميادين فى قلب القاهرة الخديوية، «طلعت حرب، مصطفى كامل، الأوبرا» نهاية بميدان العتبة، وذلك ضمن خطة متكاملة للارتقاء بالعمران، بتوحيد لافتات المحال وطريقة كتابتها، وإزالة جميع التعديات، وإعادة صياغة واجهات العمارات بشكل حضارى يتناسب مع أهمية المنطقة، وهو ما يلمسه حاليا المواطن لحظة مروره بميدان التحرير، مما يزيد من انتمائه لبلده، فكل ما تم تطويره من حدائق ورصف من أجل خدمة المواطن.

هل يوجد رصد لعدد المبانى التراثية بالجمهورية؟

ـ يوجد 3300 مبنى تراثى على مستوى المحافظات، ويتم التعاون مع معظم الجهات والوزارات فيما يتعلق بالارتقاء بالفراغات ففى محافظة الجيزة تم التعاون فى تطوير المبانى المؤدية للمتحف المصرى الكبير، وكذلك بالقاهرة فى تطوير كوبرى «المانسترلي» والجلاء، وفى القليوبية تم تطوير الواجهات النيلية و3 ميادين، وفى البحيرة يتم عمل مشروع للارتقاء بالمبانى الأثرية والمداخل والكورنيش والمناطق ذات القيمة فى رشيد.

وما هى آخر المشروعات بالمحافظات؟

ـ الجهاز ينفذ حاليا مشروعا فى ميدان المحطة بمحافظة الغربية يمتد حتى منطقة «السيد البدوي»، بإعادة تأهيل المنطقة برؤية جديدة للارتقاء بشكل الميادين والفراغات العامة، وقمنا بالتنسيق مع عدة محافظات مثل الشرقية والدقهلية، ووضعنا رؤية تطوير لميادينها، وحتى الآن وصلنا إلى أكثر من 70 ميدانا على مستوى ميادين الجمهورية.

هناك مشروع فى سيوة حدثنا عنه؟

ـ واحة سيوة تعد من أهم الواحات فمن الضرورى الحفاظ على طبيعتها العمرانية، ولدينا لجنة تضم كبار المعماريين لوضع ضوابطا العمران فيها بالتعاون مع المحافظة. كما انتهينا من رؤى الحماية للمنطقة وتتم مراجعتها للعرض على مجلس التخطيط والتنمية العمرانية، وفى الوقت نفسه هناك تعاون بين الجهاز وكلية التخطيط العمرانى لعمل نموذج للارتقاء بالسياحة أمام مدينة «شالي» فى سيوة، حتى تصبح منطقة حضارية تتناسب مع طبيعتها الآثرية.

وهل تم اقتحام ملف الحدائق التراثية؟

الجهاز أعد أرشيفا قوميا للحدائق التراثية، وذلك بعد أن فقدنا مجموعة منها بسبب أخذ مساحات كبيرة منها مثل الأورمان، الأزبكية، والحيوان بالجيزة، ووجدنا ضرورة توثيق هذه الحدائق، ووضع خطة للارتقاء بها وبدأ الجهاز حاليا بأول حديقة «الأسماك»، وهى مسجلة كأثر لتكون النموذج الأول فى كيفية الاستفادة من الحدائق، ووضع ضوابط للتعامل مع الحدائق التراثية، وجار الآن توثيق «النباتات» الموجودة بالحديقة، ومراجعة تاريخها، وكيفية بنائها، أما حديقة الأزبكية فاتفق الجهاز مع هيئة مترو الأنفاق على عمل تعديلات بمخارج المترو، بحيث نتمكن من الحفاظ على ما تبقى من الحديقة، وإعادتها لما كانت عليه من قبل وكذلك نادى «الشيش» ـ السلاح المصرى الذى يعد من الأندية التاريخية المهمة.

حدثنا عن مبادرة ذاكرة المدينة؟

ـ «ذاكرة المدينة» هى رسالة إنسانية ومسئولية تاريخية توثق الهوية المعمارية للمناطق التراثية فى مصر وترصد الأحوال الاجتماعية لأبنائها فى الماضي؛ أطلقتها وزارة الثقافة من خلال الجهاز، وأحدث ما تضمه سلسلة كتب تلقى الضوء على المناطق التى تحمل قيمة تاريخية وتراثية وتضع حدودًا وأسسًا للحفاظ عليها، كما تروى قصصًا متعددة تجمع بين المبانى، وسكانها والمجتمع المحيط،، وبدأت بإصدار كتاب يحمل اسم: «جزيرة الزمالك.. القيمة والتراث».

كيف سيتم الحفاظ على ذاكرة المدينة؟

ـ من خلال العديد من المبادرات التى تم إطلاقها أولاها «عاش هنا» وفيها يتم توثيق أسماء الرواد الذين عاشوا بالمدينة، بوضع لوحات تحمل أسماءهم على منازلهم التى كانوا يقطنون بها، وحتى الآن تم توثيق اسم 350 شخصية ومع نهاية العام سنصل إلى 400، وبدأنا بالأدباء والكتاب والفنانين والسياسيين، ومؤخرا أضافت وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم أسماء شهداء الجيش والشرطة، وهذا المشروع رائد على مستوى الشرق الأوسط. وحديثا قمنا باستخدام تطبيق «QR» على الهواتف الذكية، ومن خلاله تستطيع الحصول على بيانات الشخص الموثق اسمه ضمن المبادرة.

وماذا عن مبادرة «حكاية شارع»؟

ـ هى عبارة عن لوحة تعريفية باسم الشارع باللغتين العربية والإنجليزية تتضمن سبب التسمية ونبذة مختصرة عنه، وحتى الآن تم وضعها بأكثر من 55 شارعا، ونستهدف 110 بنهاية العام الحالى فى القاهرة الخديوية، وجاردن سيتى، والزمالك، وتحمل أيضا تطبيق «QR».

ما هو مصير أرض مبنى الحزب الوطنى المنحل؟

ـ المبنى كان مسجلا، ونظرا لحالته الإنشائية التى تمثل خطورة بعد الانهيارات التى حدثت به، فقد أصدرت لجنة الحصر قرارا بأنه فقد مقومات تسجيله، ومن ثم خرج من سجل المبانى التراثية بموجب قرار اللجنة، وسمح بهدمه بالفعل، وأصبحت إعادة استخدامه ملكا للجهة التى تملكه. 

وماذا عن تجديد القانون 144 الخاص بالمبانى التراثية؟

أصدر رئيس الوزراء قرارا بتعديل فى القانون سمح لهيئة التخطيط العمرانى بتحمل تعويض أصحاب المبانى الذين يرغبون فى تسليمها للدولة بمقابل مادى عادل تقدره وزارة الإسكان، من خلال لجنة.

ما هى رؤية الجهاز المستقبلية؟

ـ المرحلة القادمة خطوة لخلق إطار يمكننا من استمرارية الجهاز فى تنفيذ رؤيتنا وخططنا فى الحفاظ على تراث الدولة، من خلال وضع أسس وضوابط وتشريعات وقوانين لم تكن موجودة من قبل، من بينها قانون «144» الذى يحمى المبانى التراثية، ولم تكن هناك خرائط ولا حدود ولا أرشيف للمبانى التراثية، وأريد أن أنسب الفضل للفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق صاحب فكرة إنشاء جهاز التنسيق الحضارى فى 2001، وكان الهدف من إنشائه فى قلب الوزارة أن تصبح المدينة وشكلها جزءا من ثقافتها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق