رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التجربة الصينية

سارة عبد العليم

كعادتها فى إبهار العالم دائما بالتكنولوجيا والتقدم وصناعة المستحيل، وبعد أن قدمت الصين درسا بارعا للعالم فى فن إدارة الأزمات من خلال تعاملها مع جائحة فيروس كورونا والتغلب عليها، تقدم الصين من جديد تجربة مختلفة فى التعامل مع أزمة إهدار الطعام التى أصبحت تهدد الأمن الغذائى فى العالم كله.

فمثل الكثير من دول العالم، تعانى الصين أزمة إهدار الطعام . فقد أظهرت الإحصاءات الأخيرة أن الفرد الواحد فى الصين يهدر ما يقرب من 72٫4 رطل من الطعام سنويا. نقص الطعام قضية حساسه جدا فى الصين. فالمجاعة التى راح ضحيتها 45 مليون شخص خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى لا تزال تحيا فى ذاكرة الكثيرين. وأى مؤشر على نقص الطعام تعتبره الصين مسألة أمن قومى وخصوصا بعد الأزمه الاقتصادية العالمية التى تسببت فيها جائحة فيروس كورونا وانقطاع سلاسل الإمداد الغذائى عالميا بسبب الفيروس. كما أن عدد السكان فى الصين فى تزايد مستمر قارب المليار ونصف المليار نسمه.

وبعيدا عن كورونا، فالفيضانات الصيفية هذا العام دمرت مساحات واسعة من الأراضى الصالحة للزراعة فى حوض «يانجتسى» مما أثر على محصول الأرز. وقبل وباء الكورونا، اجتاح وباء حمى الخنازير الإفريقية قطاع المواشى، وتسبب فى مضاعفة الأسعار. كما أن التوسع السريع للمدن الذى يقضى على الأراضى الصالحة للزراعة، والنزوح من الريف الذى يفرغ الأرياف من اليد العاملة أضر بالقطاع الزراعى والإنتاج الحيوانى فى الصين.

فى منتصف أغسطس الماضي، أطلقت السلطات الصينية حملة قومية لتوعية المواطنين من خطر إهدار الطعام بعنوان «الطبق الفارغ»!. ولفتت الحمله انتباه الناس إلى أن طلب الكثير من أطباق الطعام ما هو إلا مسألة «وجاهة» وعلامة على الثراء الاجتماعي. لكن هذا تسبب فى إهدار كميات هائلة من الطعام، وأظهرت الإحصاءات أنه بين عامى 2013 و2015 أهدرت الصين حوالى 18 مليون طن من الطعام سنويا.

وبالفعل استجاب أصحاب المطاعم والشركات الغذائية للحملة، وأعلنوا البدء فى تطبيق إجراءات صارمة للحد من الطعام المهدر.

وعلى طريقة التفكير خارج الصندوق، وضعت بعض المطاعم كاميرات مراقبة على طاولات الطعام بعد أن دعتهم السلطات للإبلاغ عن سلوكيات إهدار الطعام. والتزمت المطاعم بتقديم طبق واحد أقل من عدد الأشخاص الجالسين على الطاولة الواحدة، كنوع من أنواع السيطرة على كمية الطعام المقدم، وبالتالى عدم هدره. بينما وضع أحد المطاعم فى مقاطعة هونان الجنوبية ميزانا على بوابة الدخول وطلب من رواد المطعم وزن أنفسهم قبل الدخول، لمساعدتهم فى اختيار الوجبات المناسبة أو عدم طلب كمية كبيرة والإفراط فى تناول الطعام.

رئيس الوزراء الصينى تشى جين بينج أعلن أن المزيد من الإجراءات الصارمة ستتخذها الحكومة قريبا. كما أن الهيئة التشريعية فى الصين أعلنت أنها ستنظر فى إصدار قوانين ضد هدر الطعام. لكن رغم كل هذا إلا أن الصين لا تعانى أزمة أو نقصا حقيقيا فى توفير المواد الغذائية للمواطنين, لكن مجرد توقع المشكلة قبل حدوثها ومحاولة إيجاد حلول لها يتخطى مسمى النجاح ويعتبر «تفوقا» وهذا ما جعل الصين فى المكانه التى هى عليها الآن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق