رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الغذاء أولا.. لإنقاذ «معدة» العالم الخاوية!

‎شريف سمير

عزل صحى شامل ..إغلاق حدود ومنع السفر.. و«معدة» العالم مجبرة على الصبر والتعايش مع هذه الحالة المتعثرة، ليواجه ملايين البشر شبح ارتفاع أسعار الطعام ونقص الغذاء الناجم عن تفشى فيروس كورونا والترقب للموجة الثانية المرعبة.

‎لم تقتصر توابع «زلزال» كورونا على المتاعب النفسية والإرهاق المادى نتيجة ارتفاع معدلات البطالة والتضخم الاقتصادى، وإنما امتدت إلى الأفواه لتحرمها من القوت اليومى والحد الأدنى من السلع الأساسية. وصار الحديث الآن عن سبل علاج الاضطرابات فى سلاسل الإمداد الغذائى، فى ظل تحليل نشرته «بروجيكت سينديكيت» - وهى منظمة صحفية دولية غير هادفة للربح - ولفت إلى أنه حتى قبل توسونامى كورونا، كانت ثمة إشارات إلى أن أسعار الغذاء العالمية قد ترتفع قريبا على ضوء التغيرات المناخية. وأوضح التحليل أن تفشى حمى الإفريقية العام الماضى أسفر عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية فى الصين بنسبة تتراوح بين ١٥ و ٢٢٪ حتى بدايات ٢٠٢٠، فيما دمر أسوأ هجوم للجراد منذ ٧٠ عاما المحاصيل فى شرق إفريقيا، وارتفعت أسعار الذرة بشكل جنونى فى كينيا، إلى أن هبت رياح كورونا العاتية، وتضاعف خطر ارتفاع أسعار الغذاء عالميا، لتتولد أزمات مباشرة فى الدول النامية والغنية على حد سواء. ‎ويمثل الغذاء فى الدول الفقيرة ما بين ٤٠ و ٦٠ ٪ من سلة الاستهلاك، مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. وإذا كانت عمليات الإغلاق أدت إلى انهيار الطلب على السلع المعمرة والخدمات الكمالية فى دول الرفاهية والترف الاقتصادى، إلا أن الأزمة ضربت بعنف الجهاز الهضمى لدى فقراء العالم، وسط ذعر شراء وتكديس الغذاء منذ بدء الوباء، واستغلال التجار ومافيا الاستيراد والتصدير الموقف لجنى المليارات وإشباع جشعهم وشراهتهم للمال الأسود. وتصدر مخزون الحبوب العالمى مشهد «نزيف الخسائر» لتعطيل الفيروس إنتاج الغذاء وتوزيعه، وانعكاس الكارثة على النقص فى علف الحيوانات والأسمدة والمبيدات الحشرية، وبالتالى تزايدت تكاليف الزراعة وتصاعدت مخاطر المحاصيل التالفة. وتأثرت العمالة سلبا بتطورات الأحداث وتحت وطأة القيود على السفر والتنقل عبر الحدود لتتوقف الدورة الموسمية العادية لعمال المزارع المهاجرين.

‎ويتوقع خبراء البنك الدولى سقوط ما بين ٤٠ و ٦٠ مليون شخص إضافى تحت خط الفقر الشديد خلال الأشهر المقبلة، تبعا لحجم صدمة «كورونا» الاقتصادية وفاتورتها الباهظة فى معظم القطاعات الصناعية بأكثر من ٢٢٠ دولة. وظهرت تقارير مخيفة مؤخرا تنذر بموجة من سوء التغذية قد تستمر شهورا إذا لم تتخذ الحكومات الواعية الإجراءات العاجلة لتوفير الحماية الغذائية المطلوبة، خصوصا مع تأكيدات البنك الآسيوى للتنمية بأن قيود السفر وإجراءات العزل ستخفض على الأرجح التجارة العالمية بين ١٫٧ و ٢٫٦ تريليون دولار، وسيتم الاستغناء عما يقرب من ٢٤٢ مليون شخص من قوة العمل، مما يعنى ارتفاع منحنى العاطلين والجائعين!.

‎وماذا فعلت المنظمات الدولية عمليا؟! .. أصدر مديرو منظمات «التجارة العالمية» و«الصحة العالمية» و«الفاو» ‎الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بيانا مشتركا حذروا فيه من نقص المواد الغذائية فى السوق العالمية نتيجة اضطرابات التجارة الدولية و«شلل» سلاسل الإمدادات الغذائية، وأعربت المنظمات الثلاث عن خشيتها إزاء التداعيات المؤلمة لعرقلة توافر المحاصيل الزراعية الحيوية وتأخر حاويات البضائع، وصولا إلى إهدار المنتجات القابلة للتلف وزيادة التبذير الغذائى.

‎وبينما وقفت أكبر المنظمات المنوط بها تحصين حياة الشعوب مكبلة الأيدى عاجزة عن كتابة «روشتة» الإنقاذ، تغرق دول فى مستنقع «كورونا» العميق .

‎ويشير الخبراء إلى أن إجراءات العزل تسببت فى ارتفاع نفقات المعيشة وإيجارات المساكن مع انخفاض الدخل وتزايد طلبات المساعدة من المنظمات الخيرية لتصل إلى ٣٠٠ ٪ .

‎ولايزال العالم يلهث وراء الطعام لكل فم قبل أن تتحجر «معدة» الشعوب. ولاسبيل للنجاة سوى الاعتماد على سياسات الدول وحكمة قادتها ويقظة أجهزتها ومؤسساتها. وإلا فالجوع وجفاف البطون.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق