رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الطعام ليس للجميع

‎رشا عبد الوهاب

‎لن ينسى العالم مشاهد الطوابير التى تضم طوفانا بشريا من أجل الحصول على طعام، من الهند إلى إفريقيا وصولا إلى القوة العظمى التى كانت ترمى أطنانا من الغذاء فى المحيط لوفرته، فكورونا كان سببا وراء جوع عشرات الملايين، ولم يفرق بين دول فقيرة أو غنية.

‎»الجوع سيقتلنا قبل كورونا».. صرخة وجهها الفقراء حول العالم مع تفشى الفيروس اللعين الذى ظهر فجأة ليربك العالم، ويقوض خطط الألفية الثالثة فى التنمية والقضاء على الجوع والوصول إلى «صفر» إهدار للطعام.

‎ونقص الطعام/ الجوع لم يكن يوما الأزمة، ولكنه عرض لأنظمة غذائية مفلسة فى كوكب ينتج أكثر مما يكفى من الغذاء للجميع، مع زيادة تجارة الحبوب بحوالى 433 مليون طن، وتراجع أسعار اللحوم والألبان والمحاصيل. ما فعله كورونا لم يكن سوى صب الزيت على نار أزمة الجوع المتزايدة، فقد أدى إلى تفاقم التفاوتات ودفع الملايين إلى انعدام الأمن الغذائى نتيجة تصاعد البطالة والاضطراب الاقتصادي. وحددت منظمة أوكسفام 10 دول تزداد فيها أزمة الغذاء سوءا، وهي: اليمن وجمهورية الكونجو الديمقراطية وأفغانستان وفنزويلا ومنطقة الساحل بغرب إفريقيا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان وسوريا، وأخيرا هايتي. وحذرت الأمم المتحدة من مجاعات مرعبة نتيجة الجائحة، فقد يرتفع عدد الجوعى إلى 270 مليونا بزيادة 82% عن 2019.

‎ينام 822 مليون شخص جائعا كل ليلة، ومن بين كل 9 أشخاص يوجد شخص يتضور جوعا أو يعانى من سوء التغذية, وتتجلى المشكلة الأخلاقية فى أن ربع ما تهدره الولايات المتحدة وأوروبا يمكن أن يطعم الجياع على سطح الكوكب. وبسبب «عولمة» نظام الإمدادات الغذائية، فإن الطلب على الطعام فى الغرب يقود إلى ارتفاع جنونى فى الأسعار فى الدول النامية.

والجوع لا يخص دولة بعينها، بل إنه أزمة تضرب الدول التى تهدر الطعام نفسها. ففى بريطانيا، يعتمد حوالى مليون شخص على بنوك الطعام، مقابل 40 مليونا فى أمريكا. ويهدر العالم حوالى ثلث الطعام المتاح للاستهلاك الآدمى سنويا، خصوصا فى الدول الغنية، حيث يوجد ارتباط مباشر بين الثروة وإهدار الطعام. وتقدر الأمم المتحدة حجم إهدار الطعام على المستوى العالمى بنحو ما بين 33% و 50% أى حوالى 1٫3 مليار طن، أو حوالى تريليون دولار، وتنتهى السلع بالتعفن فى المنازل أو فوق أرفف المحال نتيجة سوء النقل أو ممارسات الحصاد أو الممارسات الفردية. وفى البلدان النامية أو منخفضة الدخل، يحدث الهدر أثناء الإنتاج، بينما فى الدول المتقدمة يهدر الفرد الواحد حوالى 100 كيلوجرام فى مرحلة الاستهلاك. وفى إطار مبادرة الأمم المتحدة لحفظ الطعام، ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» وبرنامج البيئة التابعة للمنظمة الدولية، فهناك مصطلحان يتم التعامل معهما، الأول: فقد الطعام بسبب انخفاض الكمية أو الجودة خلال الإنتاج أو التوزيع، والثاني: هدر الطعام، الذى يعتبر أحد مكونات فقد الغذاء، وهو يعنى التخلص من الطعام من سلسلة الإمداد الغذائى رغم أنه كان صالحا للاستهلاك الآدمي.

‎ولا تحتل الولايات المتحدة دفة القيادة فى العالم السياسى فقط، بل إنها تقود كارثة كبرى، ألا وهى إهدار الطعام. ويهدر الأمريكيون حوالى 40 مليون طن من الطعام سنويا أى ما يعادل نسبته حوالى 40% من سلسلة إمدادات الغذاء الأمريكية، وقيمته 161 مليار دولار. وتمتلىء مكبات النفايات بالطعام، بما نسبته حوالى 22% من النفايات الصلبة. والمفارقة أن 37 مليون أمريكي، بينهم 11 مليون طفل، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، إلا أن وفرة الطعام فى أمريكا وأسعاره المنخفضة بالتبعية، تساهم فى شعور عام بعدم تقدير قيمة هذا الطعام الوفير مثلما تفعل الثقافات الأخرى حول العالم. واضطر العديد من الولايات الأمريكية مثل كاليفورنيا وكونيكتيكت وماساتشوستس ورود آيلاند وفيرمونت إلى تغيير قوانينها للقضاء على هذا الإهدار، عبر تقييد كمية الطعام التى يتم التخلص منها فى مكب النفايات. وعلى المستوى الفيدرالي، اضطرت وزارة الزراعة ووكالة حماية البيئة إلى تبنى خطة فى 2015 تهدف إلى تقليل إهدار الطعام بمقدار النصف بحلول 2030. كما أن تكتلا ضخما مثل الاتحاد الأوروبي، يضم 27 دولة، ينتج 88 مليون طن سنويا من نفايات الطعام، بما قيمته حوالى 143 مليار يورو.

‎لم يتوقف إهدار الطعام عند هذه النقطة، بل إن فيروس كورونا أدى إلى تحديات تتمثل فى زيادة الإهدار نتيجة الاضطرابات فى سلاسل التوريد بسبب تدابير الحجر الصحى وإغلاق الحدود، وهو ما يسارع فى هدر المنتجات الزراعية القابلة للتلف مثل الفواكه والخضراوات إلى جانب الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان. إهدار الطعام كارثة عالمية فى ظل المجاعات والحروب وأزمنة الأوبئة، وهو ما دعا البابا فرانسيس إلى وصف هذه الظاهرة بأنها تشبه «سرقة الفقراء والجوعى».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق