رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
فيروز والرومى ..أيقونتا لبنان

فى خطوط معبرة عن الأزمات اللبنانية المزمنة، تطرق رسام الكاريكاتير رسمى فى صحيفة الشرق الأوسط، إلى لب ما يعانيه لبنان على مر تاريخه الحديث الذى يصل الى مئة حاليا. فالرسام صور لبنان رجلا عجوزا منهكا وقع على أرض حلبة الملاكمة بعد أن تلقى ضربة قاضية من اللاعب الأول، ولا يزال الرجل العجوز ينتظر ضربات بقية اللاعبين خارج الحلبة، وبالمناسبة المنافسة غير شريفة، فهى بين لاعب ضعيف بفعل الزمن وأزماته المتلاحقة وحروبه والمؤامرات التى يتعرض لها داخليا وخارجيا، ولاعبين أقوياء مفتولى العضلات، لكن الأخطر ليس قوة خصوم لبنان، وإنما تكمن الخطورة الحقيقية أنهم ملثمون.. وهنا أزمة لبنان الحقيقية، لا يعرف البلد حقيقة من معه ومن ضده، من يسانده ومن يتآمر ضده، وبمناسبة المتآمرين، فأعداء الداخل أشد بغضا وفتكا بلبنان من أعداء الخارج، فالمؤامرة محلها لبنان فى المقام الأول.

لقد مر الشعب اللبنانى بنكبات كثيرة، كان آخرها انفجار ميناء بيروت الذى أودى بحياة المئات وترك آلاف المصابين والمشردين، ناهيك عن تدمير وخراب كامل للعاصمة الفينيقية، خراب ودمار لا يقدر بمال، يكفى أن الانفجار دمر نحو 600منشأة تاريخية وثقافية لم تقترب منها الحروب الأهلية الكثيرة التى عاشها لبنان.

الأخطر من كل هذا أنه فى زيارة الرئيس الفرنسى لبيروت عقب الانفجار مباشرة، فوجئ بمتظاهرين لبنانيين يطالبونه بإعادة احتلال بلادهم، فى علامة لا تخفى على أحد، أن هؤلاء ضاقوا ذرعا بسياسييهم، وجلاديهم من بنى وطنهم، فباتوا يتحسرون على جلاديهم قبل الاستقلال. والأغرب أن يطلب بعض اللبنانيين من ماكرون وضع لبنان تحت السيطرة الفرنسية، لعل قلب باريس يكون أرحم، حتى من ادعى أنه خلق لمقاومة إسرائيل صار «عزرائيل» لأرواح اللبنانيين وليس عدوهم الذى يقف على الأبواب ساخرا مما يجرى بالداخل.

بعد مائة عام من تاريخ لبنان الحديث، لم يجد اللبنانيون ما يغطون به جسدهم النحيل المنهك سوى الأيقونتين فيروز وماجدة الرومى اللتين نقلتا مأساة البلاد الى الرئيس الفرنسى فى زيارته الثانية لبيروت. ماكرون لم يعرض مساعدات على اللبنانيين هذه المرة، وإنما وعد الأيقونتين بحل مشكلة لبنان..لعله يفعل لو أدرك أين توجد الأزمة؟


لمزيد من مقالات محمد أمين المصرى

رابط دائم: