رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
الإدانة لا تخدم الإسلام!

أحد أهم صفات عالمنا، أن المتطرفين والمهووسين وطالبى الشهرة لديهم من وسائل الذيوع وأدوات التكنولوجيا ما يمكنهم من تحقيق أغراضهم، إلا أن أهم وسيلة تساعدهم أن هناك كثيرين يعطونهم أكبر من أحجامهم، فيسارعون بإدانة ما يقومون به، مما يعطيهم شهرة أكبر وإغراء لتكرار أفعالهم المشينة.

لا يكاد يمر يوم، إلا وتجد متطرفا يهاجم الإسلام أو يقوم بحركة متخلفة كحرق نسخة من القرآن الكريم. مجلة شارلى إبدو الهزلية الفرنسية أرادت العودة للأضواء وزيادة التوزيع، فنشرت مجددا الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، التى نشرتها 2006. رد الفعل الإسلامى، لم يخرج عن الإدانة واتهام الغرب بكراهية الإسلام، أو شن إرهابيين هجمات دموية، كما حدث عام 2015 على مقر المجلة وأحد المتاجر، مما أسفر عن مصرع 17 شخصا. لم تغير الإدانات شيئا، والهجمات أساءت إلينا وحولتنا من ضحية لمعتد.

يكاد الخطاب، الذى يرد على هذه الترهات، يفتقد القدرة على تفكيكها وإثبات تهافتها. كل الأديان، وليس الإسلام فقط، تتعرض لحملات تشكيك وانتقادات. الفارق أسلوب الرد وطبيعته. فى عام 2012، نشرت الباحثة كارين كينج دراسة، ادعت فيه عثورها على بردية قبطية تشير إلى أن المسيح عليه السلام تزوج من مريم المجدلية. كان من شأن الكشف، تقويض أسس دينية وتهديد تعاليم مقدسة. لم يتم مصادرة الكتاب ولا مطاردة كينج أستاذة اللاهوت بهارفارد قضائيا، بل جرى الرد عليها بالكلمة والبحث والتدقيق. وقبل أيام، نشر الصحفى أرييل صبار، بعد عملية بحث استمرت سنوات، كتابا بعنوان: «الحقيقة.. أستاذة هارفارد ورجل مخادع وإنجيل زوجة المسيح»، أثبت أن البردية التى تعود للقرن الثامن مكتوبة بحبر من القرن 21، وأن المؤلفة انساقت وراء شهوة الشهرة ووقعت فى خداع مزور، فألقت بقيم البحث العلمى أرضا.

فى 416 صفحة، ضحد المؤلف الأكذوبة، وهو ما لم تكن ستقوم به آلاف الإدانات والمظاهرات والدعاوى القضائية. فرغم أن عالمنا ملىء بالديماجوجيين وأصحاب الصوت العالى، إلا أنه مازال هناك بشر مستعدون لسماع الحقيقة الرصينة، وليس الانسياق وراء الاتهامات الجزافية أو الإدانات المعلبة.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: