رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
فيروز وفرنسا ولبنان

ربما يكون إيمانويل ماكرون أول رئيس دولة يستهل زيارته بلدًا آخر بلقاء مع فنانة كبيرة تخطت شهرتها هذا البلد والمنطقة التى يقع فيها0 وجه ماكرون, عبر لقائه السيدة فيروز فى منزلها بالرابية شمال بيروت مساء الإثنين الماضى, رسائل إلى اللبنانيين. كان حث الطبقة السياسية وأتباع كل من فرقها على وضع حد لصراعات مدمرة, من أجل مواجهة أخطر أزمة في تاريخهم, فى مقدمة هذه الرسائل0 لم يعد فى لبنان سوى قليل جدًا من رموز الوحدة الوطنية, وأولهم فيروز التى يعبر فنها عن وطن يبحث عنه اللبنانيون فلا يجدونه00 وطن الثقافة والتنوع والتلاقى والتعايش والاختلاف الحضارى والحرية والعدالة والمحبة0 أراد ماكرون أيضًا تأكيد أن الروابط التاريخية بين البلدين ليست سياسية فقط, بل ثقافية فى المقام الأول. وتعد فيروز أهم رموز هذه الروابط الثقافية0 عبرت أغنيتها » باريس يا زهرة الحرية », التى غنتها فى مسرح الأولمبيا عام 1979 خلال الحرب الأهلية, عن مدى عمق ارتباط قطاع واسع من اللبنانيين بفرنسا فى محنة تلك الحرب: ( باريس يا زهرة الحرية / يا دهب التاريخ يا باريس / لبنان باعتلك بقلبى سلام / ومحبة بيقول لك لبنان / رح نرجع ونتلاقى عالشعر وعالصداقة / عالحق وكرامة الإنسان / يا فرنسا شو بقلن أهلى عن وطنى الجريح / عن وطنى يالى متوج بالخطر والريح000)0 كما غنت فى باريس فى مئوية الثورة الفرنسية الثانية عام 1989, وتم تكريمها ومنحها وسام العلوم والفنون الفرنسى0 وثمة رسالة ثالثة ربما رغب ماكرون فى توصيلها إلى اللبنانيين عبر أيقونتهم, وهى أن يعملوا لاستعادة القيم والمعانى التى عبرت عنها فى أغانيها ومواقفها, لكى يبقى لبنان جميلًا فى عيون الفرنسيين, وأن يعبروا معًا المحن التى توالت عليهم فى المئوية الأولى لتأسيس بلدهم, وآخرها الانفجار فى ميناء بيروت والدمار الذى أحدثه, والفشل الذى كشفه0 وقد تحمل هذه الرسالة فى طياتها أيضًا معنى أن صوت لبنان وشعبه سيبقى مسموعًا من جانب الفرنسيين0 وهل هناك من أعطى لبنان صوتًا فى فرنسا أكثر من الكبيرة فيروز؟.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: