رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرقابة الإدارية.. درع الشرف الوطنى

إن المؤسسات والهيئات الحامية لشرف الأمم والدول بالمعنى الشامل للشرف الوطنى والاقتصادى والاجتماعي.. تستحق أن يفخر بها أى مجتمع شاء من شاء من المخلصين والداعمين للدولة الحرة الشفافة التى تحمل على عاتقها أحلام الملايين من المواطنين الكادحين الباحثين على حياة كريمة وشريفة... واعترض وأبى من خانهم ضميرهم وأضحوا أسرى لذواتهم وجشعهم وانحرافاتهم الضميرية والأخلاقية وخيانتهم باحثين عن المال السايب يفسدون به حياة الملايين من هؤلاء المواطنين.

تأتى من ضمن هذه المؤسسات الحامية لشرف الأمة (هيئة الرقابة الإدارية) ذلك الجهاز الذى أنشئ عام 1964 كجهاز مستقل يختص بمكافحة كل صور الفساد المالى والإدارى من خلال حماية المال العام والتصدى لانحراف الموظف العام.

تتجسد أجلى صور الانتماء والولاء والإخلاص فى مهام هذه المؤسسة، فهدفها الأسمى استعادة حقوق الوطن له الأسبقية دائماً من خلال حماية المال العام, واستعادة ما سبق الاستيلاء عليه إلى الدولة مع مكافحة كل من تسول له نفسه (أياً ما كان) من المساس بالوظيفة العامة، وحماية الدولة من الفساد والفاسدين..

ما الجديد فى دولة ما بعد ثورة 30 يونيو؟ بغض النظر عن كل التفصيلات والمنغصات وردود الأفعال سواءً الإيجابية أم السلبية.. وبغض النظر عما يدور داخل كواليس بعض النخب السياسية، وبغض النظر عن ثقة أو عدم ثقة شرائح من المواطنين. فى سياسات الحكومة أو بعضها، وبغض النظرعن امتلاك قوى الشر والظلام والإرهاب ترسانات جبارة من وسائل التأثير المختلفة.. بغض النظر عن كل هذا، إلا أن الجديد فى دولة ما بعد يونيو هو محاولة ترسيخ لمفهوم الدولة العصرية.. أولاً بالاعتراف بأن هناك إخفاقات تحدث وحدثت، وستحدث، إلا أن الأهم هو المراجعة الشاملة لتعظيم النجاحات والحد من الإخفاقات.. فهذه أول معايير الدولة الجديدة. ولا تتم هذه الصراحة والشفافية وإبلاغ الرأى العام بما يدور وبما يحدث، إلا إيماناً وقناعة بأهمية دور المواطن.. فدولة ما بعد يونيو تؤمن إيماناً راسخاً بأنه إذا كان لابد من حلول للأزمات الاقتصادية، فلابد أولاً مواجهة المشاكل والتحديات التى تواجهها على كل الأصعدة، وأن تعى بأن المجتمع القادر على مواجهة تحدياته هو مجتمع صحى قادر على الحياة.. أول مقومات الحياة هو مواجهة الفساد والفاسدين بكل حزم وحسم وبقوة شرعية القانون.. فحماية المجتمع لا تأتى إلا من خلال آليات قانونية، فالقانون وحده هو القادر على منح الحصانة والحيوية لكل أفراد المجتمع. وبالتالى لا يمكن أن نفعل قيم القانون وتترسخ دولة القانون وسيادته إلا فى مجتمع يكافح الفساد والفاسدين. إن الدولة الراشدة هى بحق دولة القانون وسيادته، ودولة النقابات المهنية المتطورة الأداء، ودولة التعليم الابتكارى الخلاق، ودولة الثقافة الرفيعة التى تحث على الخلق والإبداع، ودولة الصحة المتوازنة للعقل والبدن بمهنيين أكفاء يفضلون ارتقاء المهنة على التبرعات لداعش والظلاميين، ودولة الحريات بمعناها الشامل (الاجتماعية والاقتصادية والسياسية) ولا تنقض على منجزات العصرية والمدنية لمصلحة فئة أو طائفة، دولة كل المواطنين والمجتمع المفتوح المدرك تحديات دولته.. وأخيراً دولة المؤسسات الرشيدة الكفء... وتأتى فى قمة هرم المؤسسات الرشيدة الكفء ضمن عدة مؤسسات حامية لهذا الوطن هيئة الرقابة الإدارية.. هذا الجهاز الذى يعمل بكل طاقته وقدرته وكفاءته لا لشيء إلا لمصلحة هذا الوطن ومواطنه فقط.. لا يخشى أحد أياً ما كان ولا يجامل أى مؤسسة مهما علا شأنها ولا يخذل مواطنه.. فقط يعمل ويكد ويكدح لمصلحة هدف واحد وحيد هو المواطن.. نعم دارت ماكينات مصانع الشرف والكبرياء ومكافحة الفساد لتدوس بكل قوة على أيادى وقلوب الفاسدين والمفسدين والمرتشين الذين يلوثون دولة الصراحة والمواطن والشفافية.. نعم يعمل هذا الجهاز لصالح المواطن وفقط فهو رصيده وهدفه ومبتغاه وأمله وحصنه وحمايته. فنحن نشاهد سقوط الواحد تلو الآخر فى قضايا تتعلق بالفساد والرشاوى (يكفى هذا النموذج أيام 24، 25، 26، 27 من شهر أغسطس فقط تم (إسقاط رئيس حى مصر القديمة، ومدير التسكين بحى باب الشعرية، ومدير الإدارة الهندسية لمدينة الضبعة، ورئيس منطقة مبيعات الشركة الشرقية للدخان) لضلوعهم بقضايا فساد ورشوة وبالقطع لن ننسى العديد من قضايا مكافحة الفساد طوال سنوات ما بعد ثورة 30 يونيو وإلقاء القبض على مسئولين كبار استغلوا مناصبهم بعلاقات مشبوهة وتزاوجات غير شرعية واستغلال للنفوذ وما إلى ذلك من آليات الفساد المتعارف عليها.

نعم كان هذا الجهاز وما زال وسيزال ذراع الدولة القوية فى مراعاة الملفات الشائكة، ومكافحة الفساد والفاسدين ووضع الخطط اللازمة وبشفافية كبيرة للتصدى والتعامل مع هذه الملفات، حتى لا تشاع الفوضى واليأس فى بنيان المجتمع، وألا ينال من كرامة الدولة وكبريائها وسيادتها، وحتى لا ينال الشتامون والمتربصون بهيبة الدولة وإثارة روح الفتنة وبث اليأس فى جسد الأمة نتيجة تفشى ظاهرة الفساد. لكن الدولة بأجهزتها ومؤسساتها الكفء تأبى أن يحدث ذلك وها هى تنجح عبر أحد دروعها الحامية الشريفة فى التصدى لأكبر ظاهرة جرثومية تنهش جسد الأمة وهى الفساد بكل مقوماته.. نعم نجح هذا الجهاز الحصن المنيع فى إعادة بث روح التفاؤل والتعافى لمجتمع ينشد التطور والإصلاح.


لمزيد من مقالات ◀ صبرى سعيد

رابط دائم: