رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
التفاهة ليست إعلاما!

فى منتصف عشرينيات القرن الماضى، ظهرت الإذاعات الأهلية بمصر. كان أصحابها هواة استخدموها كما يحلو لهم. معظمها غلب عليه الطابع الهزلى لدرجة أنها تضمنت شتائم لفظية ضد الخصوم، ورسائل غرامية، بل وصلت لحد مناشدة زوج يجلس على المقهى بالعودة لمنزله. خرجت عن السيطرة، فأوقفت الحكومة بثها، وأنشأت الإذاعة الرسمية فى 31 مايو 1934.

أخلت السطحية والتفاهة والشخصانية مكانها ليحل محلها مضمون رصين وتنويرى، مع كونه ممتعا أيضا، ميز الإذاعة التى تربت أجيال وأجيال على برامجها السياسية والثقافية والفنية. وبحكم التطور التكنولوجى، ظهرت خلال السنوات الماضية إذاعات الإف إم بجانب محطات الإذاعة التقليدية. وسرعان ما استحوذت على نسبة مهمة من المستمعين خاصة الذين يمضون الساعات على الطرق. أصبح هناك من يتابعها ويتفاعل معها ويعرف منها معلومات خاصة بالمرور وقضايا أخرى.

لكن، وهذا تقييم شخصى، أصبح شعار بعض هذه الإذاعات ملء الوقت أكثر من تقديم محتوى مثمر. برامج بالساعات تعتمد على فكرة أقرب للإفيه يرددها المذيع ويتلقى بشأنها مكالمات تليفونية أو رسائل، ويتخلل ذلك أغنيات يطلبها المستمعون. أصبحت البرامج الرصينة تدخل فى باب المستحيلات. التواصل موجود مع الناس لكنه على طريقة أغنية الفنان الراحل عمر الجيزاوى: «اتفضل قهوة. أنا مستشكر، مانش فاضى، ماهش وقته».. كلام يسلم بعضه إلى آخر دون فائدة أو رؤية تقودك لتغيير وجهة نظرك. المتعة والترفيه والتسلية، وظائف أساسية للإعلام ولكن أي متعة؟، التفاهة ليست متعة، وإضاعة الوقت فى استنطاق المستمعين ليذكروا موقفا طريفا، ليس إعلاما.

عندما انتشرت إذاعات الإف إم، ظهرت تجارب رائدة خاصة بافريقيا. كان المستهدف المناطق المهمشة وربطها بالدولة. التوجه الخدمى ومساعدة المواطنين على حل مشاكلهم مع إعلامهم بخبرات جديدة وبسيطة يمكنهم تطبيقها هو رائدها، لذا، وجد الناس فيها وسيطا منحازا لقضاياهم وهمومهم. قبل سنوات، نعى كثيرون الراديو واعتبروه من الماضى، لتجدد إذاعات الإف إم شبابه وتجعله أهم ربما من التليفزيون. نريد عودة الراديو قويا ليس فقط باعتباره «شاب روش»، ولكن مثقف وصاحب رؤية، والأهم مدرك أن الإعلام محتوى وليس استظرافا فقط.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: