رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصين و روسيا..تحالف التحدى

مها صلاح الدين

كان من الطبيعى جدا أن تتلقى الولايات المتحدة هاتين الصفعتين المتتاليتين من مجلس الأمن الدولى بشأن إيران فى غضون أيام معدودات، بعدما قرر حلفاء أوروبا التخلى عنها علنا أمام العالم، وأرادت كل من الصين وروسيا إظهار مدى متانة تحالفهما الجديد مع النظام الإيرانى فى مواجهة تعنت الإدارة الأمريكية وعجرفتها سواء معه أو معهما.

فالسياسة العدائية التى تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منذ وصوله إلى سدة الحكم مع شركاء الماضى الاستراتيجيين، و من خلال اختلاق صراعات وتوترات جديدة مع العديد من الجبهات الخارجية ، فضلا عن تخلى الولايات المتحدة نفسها عن دورها على الصعيد الدولى كقوة عظمى، نتج عنه بسهولة تلك المشاهد المخجلة فى نيويورك. ولعل أبرز تلك المتغيرات الجديدة هو ذلك التحالف الثلاثى الذى ضم كلا من موسكو وبكين وطهران. فبينما دأبت واشنطن على تضييق الخناق على النظام الإيرانى، نجحت تلك الدول فى الالتفاف حولها وتبنى قضيتها ، بل وإظهار كافة أشكال الدعم المطلوب لها، على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية. وظهر ذلك جليا عندما استبقت كل من روسيا والصين الأحداث، وبادر دبلوماسيوها للدفاع بشكل مستميت عن إيران ضد مساعى أمريكا لإعادة العقوبات عليها أمام مجلس الأمن فى مايو الماضى. ليرسل كل من وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف وكبير الدبلوماسيين فى الحكومة الصينية وانج يى رسالتين مختلفتين إلى مجلس الأمن الدولى ، شددا خلالهما على رفضهما للقرار الأمريكى، متهمين الولايات المتحدة بـ «السخف وعدم المسئولية »، بل وعدم أحقيتها فى إعادة فرض عقوبات على إيران بعدما انسحبت من الاتفاق النووى عام 2018.

ولا تعد تلك المرة الأولى التى تظهر فيها الدولتان دعمها المفتوح لطهران، بل تجسد ذلك فى أبهى صوره فى ديسبمر الماضى، عندما أجرت الدول الثلاث مناورات بحرية مشتركة، هى الأولى من نوعها، فى منطقة خليج عدن وشمال المحيط الهندى. فيما عرف بمناورات « حزام الأمان البحرى» ، بهدف توجيه رسالة أمنية قوية للولايات المتحدة ، والتأكيد على أنه لا يمكن عزل النظام الإيرانى. إلى جانب ذلك ، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مسودة شراكة اقتصادية وعسكرية ضخمة بين الصين وإيران بقيمة 400 مليار دولار تشمل استثمارات عملاقة فى مجالات الطاقة والاتصالات وقطاع المال والمواصلات والموانئ البحرية ، مقابل حصول الصين على البترول الإيرانى بأسعار «مخفضة للغاية» على مدار السنوات الـ 25 المقبلة. كما أشارت المسودة إلى تعاون عسكرى كبير بين البلدين يشمل مناورات وتدريبات عسكرية دورية ، فضلا عن أبحاث مشتركة ، وتطوير أسلحة ، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. أما روسيا، من جانبها ، فتقدم صفقات سلاح مغرية لإيران بشكل يضاهى تلك الأسلحة المتطورة فى الولايات المتحدة ، ولعل على رأسها نظام الدفاع الصاروخى الروسى المعرف بـ « إس 400». فبخلاف كره الولايات المتحدة ، والرغبة فى إظهار التحدى لها ، وعدم تردد الدول الثلاث فى نشر الشائعات التى بإمكانها تشويه صورة أمريكا أمام العالم ، تجمعهم أيضا مصالح استراتيجية مشتركة، فروسيا تتعاون مع طهران فى سوريا لدعم نظام بشار الأسد ، بينما تسعى الصين لتلبية احتياجات قطاعها الصناعى المتزايدة من البترول التى تصل إلى 100 مليون برميل يوميا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق