رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوروبا..وداعا للتبعية غير المشروطة

‎رحاب جودة خليفة

لسنوات، ناشدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون وقادة الاتحاد الأوروبى الآخرون الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التخلى عن نهج «أمريكا أولاً». لكن باتخاذه مواقف فردية واحدة تلو الأخرى مسببا أزمات وشروخا فى العلاقات لم تعد لكلمة»الحليف التقليدي» جدوى فى وصف العلاقة بين القوتين. لذلك، جاء رفض الدول الأوروبية لطلب الولايات المتحدة تفعيل آلية العقوبات ضد إيران حاسما وقويا، لكنه لم يكن مفاجئا.

أوروبا فى موقف حرج، لأنها طالما كانت عازمة على إبقاء الاتفاق النووى الإيرانى حيًا ومازالت تعارض الخطوة الأمريكية. ففى عام 2018 ، تخلت إدارة ترامب، بحجة عدم الوثوق بإيران ، عن الاتفاق النووى ، الذى تم الاتفاق عليه فى الأصل بين طهران والقوى العالمية الست فى عام 2015 أثناء رئاسة باراك أوباما. ومنذ ذلك الحين، تحاول أوروبا إبقاء الصفقة قائمة ، حتى فى مواجهة الانتهاكات الإيرانية. وقبل عرض طلب تفعيل آلية العقوبات، امتنعت أوروبا عن التصويت فى مجلس الأمن عن طلب الولايات المتحدة بشأن تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران والذى ينتهى فى أكتوبر، ولكن مع الطلب الجديد أظهرت موقفا موحدا من جانبها. ودعا وزراء خارجية ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا أعضاء مجلس الأمن الدولى للامتناع عن أى إجراء يمكن أن يعمّق الانقسامات فى المجلس، أو يكون له عواقب سلبية على عمله، مؤكدين أنهم لا يؤيدون الطلب الأمريكى بفرض العقوبات على إيران وأن هذا الإجراء لا يتسق مع جهودهم الحالية الرامية إلى دعم الاتفاق النووي.

وبمواجهتها الأخيرة، فإن وضع القوى الأوروبية فى مجلس الأمن لا يبدو أنه فى نفس معسكر روسيا والصين فقط ، بل يجعل الثلاثى يبدو أيضا داعما لإيران على حساب واشنطن ، أهم حليف لأوروبا. ولكن من وجهة نظر هذه الدول، فإنه يعتبر ردا على العنجهية الأمريكية والإصرار على اتخاذ مواقف فردية وكأن كلمة «حليف» تعنى الانصياع دون جدال وليس تبادل الآراء والتوصل لرأى مشترك. و«لا يلومن غير نفسه»..فبعد أن أثار استعداء القادة الأوروبيين بلا داع منذ بداية رئاسته ، لم يعد لترامب الآن القدرة على الاعتماد عليهم لدعم الولايات المتحدة فى أى موقف ضد إيران.ولذلك، شددت الدول الأوروبية الثلاث التزامها بالحفاظ على العمليات والمؤسسات التى تشكل أساس التعددية، داعين جميع أعضاء المجلس للامتناع عن أى إجراء يمكن أن يعمّق الانقسامات فيه، أو يكون له عواقب سلبية على عمله ومطالبين إيران فى الوقت ذاته بالالتزام بالاتفاق النووي.

وهذا الصدام منذ بدء عهد ترامب ليس الأول من نوعه، فقبله كان، ومازال، الخلافات بشأن التعريفات الجمركية بين القارتين والمساعى الأوروبية للاعتماد بدرجة أقل على الولايات المتحدة بأن يكون لديهم جيشهم الخاص، وليس تحت سيطرة حلف شمال الأطلنطي»الناتو»، والضغوط الأمريكية لوقف التعاون التجارى بين أوروبا والصين التى وصلت إلى حد التهديد بفرض العقوبات. لكن مؤيدى الإدارة الأمريكية يقولون إن أوروبا بحاجة إلى النظر إلى ما هو أبعد من نفورها من ترامب والاعتراف بما تعترف به العديد من دول الاتحاد الأوروبى بـ«الطبيعة الخبيثة» للنظام الإيراني.ومع ذلك، فمن الواضح أن الأوروبيين لا يريدون أن يجعلوا من أنفسهم الطرف الذى منح ترامب الفوز فى هذه القضية. وفى الوقت الحالى، تتمثل الإستراتيجية الأوروبية فى كسب الوقت. فيبدو أنهم يتمسكون بموقفهم من أجل الضغط على الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووى أو اقتراح مفاوضات حول صفقة جديدة. لكن هناك احتمالا آخر أكثر ترجيحًا وهو أنهم يستخدمون هذا الرفض كتكتيك تأخير حيث إنهم يتطلعون إلى انتظار نتائج انتخابات نوفمبر الرئاسية فى الولايات المتحدة قبل اتخاذ قرار حتى لو أطلقت الإدارة الأمريكية محاولات جديدة للدفع بطلبه.

وهكذا، فقد أوضحت الدول الأوروبية عمليا أنهم قد يقفون إلى جانب الولايات المتحدة بشأن ضرورة تمديد حظر الأسلحة على إيران، لكن الضغوط الفردية ليست الحل وستواجه بمعركة شاقة بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وبالطبع ستواصل الدول الأوروبية الاهتمام برأى واشنطن، لكن هذا لا ينفى أن عملية التبعية غير المشروطة لواشنطن قد بدأت فى التراجع بالفعل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق