رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى انتظار «رصاصة ترامب»

‎شريف سمير
ترامب

‎عند شراء أى شركة أو كيان اقتصادى، يستعد المشترى الجديد باستراتيجية القضاء على الميراث القديم وإزالة بصمات صاحب الشركة السابق وتمزيق العقود التى تم توقيعها فى عهده لإبرام عقود أخرى مكتوبة ومرسومة بتعليماته وبنوده!.

‎وبهذا المنطق التجارى، نظر الرئيس دونالد ترامب إلى الصفقة النووية الإيرانية باعتبارها «شركة مساهمة» أنشأها الرئيس السابق باراك أوباما فى ٢٠١٥، ودخل بها التاريخ قبل أن يسلم مفاتيح البيت الأبيض لخليفته. ولم يلبث «الخليفة الجمهورى» أن يجلس على مقعد الرئاسة حتى بادر بإنكار الاتفاق، وحرق ورقته بكل مكاسبها وأرباحها السياسية والاقتصادية، وأعلن الانسحاب من الصفقة فى ٢٠١٨ ليعود بالملف إلى المربع صفر..

‎وإذا كان الوقت كافيا لدى ترامب عند اتخاذه القرار فى بداية عهده للتخلص من الاتفاق النووى وتصعيد العقوبات الاقتصادية ضد طهران، فبعد أزمة جائحة كورونا واشتعال ملف العنصرية، لم يعد أمام الرئيس التاجر المساحة الزمنية المناسبة لمغامراته وأفكاره المتهورة، خصوصا مع العد التنازلى لمعركة الرئاسة ٢٠٢٠ .. وفى ظل تعدد جبهاته الخاسرة، فتح «صفحة إيران» مجددا لعلها ترفع من رصيده الشعبى ويحرز بها نقطة تفوق تشفع لمشواره الانتخابى .. واضطر ترامب تحت وطأة الظروف وضيق الوقت إلى اتباع منهج «العصا والجزرة» لبلوغ نفس المكسب الذى سجله سلفه أوباما قبل رحيله، حتى وإن كان الرئيس الملياردير غير مقتنع بأهميته وقوة تأثيره على ترويض الثعلب الإيرانى وتقويض طموحاته النووية .. ولكنه لوّح أولا بـ «آلية الزناد» أو «سناب باك» التى تتبنى مزيدا من العقوبات الاقتصادية على إيران لتضييق الخناق ومحاصرة أهدافها، ولكن كان الرفض مصيرها.

‎أما الجزرة، فقد احتفظ بها ترامب عند الضرورة إذا ما فشلت «عصا» العقوبات فى إصابة الهدف وكسر شوكة الخصم الإيرانى، ولجأ الرئيس الأمريكى إلى الترويج الإعلامى لـ «اتفاق جديد» يخطط لتوقيعه مع طهران فى حالة فوزه بالولاية الثانية، على أمل أن يغازل الإعلان التشويقى الناخب الأمريكى فيمنحه صوته ويجدد الثقة فى إدارته وأجندتها حتى ٢٠٢٤. ومن المؤكد أن ترامب لايغفل السيناريو الإيرانى إذا ما أخفق فى الوصول إلى اتفاق مُرضٍ ومريح لكل الأطراف أسوة بما أفلح فيه «المحامى البارع» أوباما منذ ٥ سنوات، علما بأن ترامب عندما وضع ١٢ شرطا قاسيا وصارما منذ عامين لتمرير الاتفاق النووى وشدد الحصار على قطاعى النفط والمال فى إيران، اصطدم بموجة إيرانية شديدة العنف عندما قررت طهران تجاوز الحد الأقصى البالغ ٣٠٠ كيلوجرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب الذى يفرضه اتفاق ٢٠١٥. وأسرعت بإنتاج المزيد وإطلاق عمليات مكثفة فى أجهزة طرد مركزى متطورة. وفى مطلع نوفمبر ٢٠١٨، باتت تنتج ٥ كيلو جرامات من اليورانيوم المخصب يوميا، فضلا عن استئناف أنشطة مماثلة كانت موضع تجميد فى مصنع فوردو جنوب طهران. ‎إن أشواط مباراة القمة الرئاسية بالبيت الأبيض تقترب من دقائقها الأخيرة، وترامب يصوب بندقيته نحو «صدر» إيران و«عُنق» الاتفاق النووى والعالم يترقب للحظة الضغط على «الزناد». وإذا كان راعى البقر الأمريكى يرى أن صفقة ٢٠١٥ وفرت لإيران عشرات مليارات الدولارات استخدمتها فى نشر «الفوضى والدم والرعب» فى الشرق الأوسط والعالم أجمع، فلا نتوقع منه أبدا طرد هذه الفكرة من ذهنه أو التفكير فى اتفاق بديل أو صفقة أخرى سواء كان فى قلب السلطة أو خارجها .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق