رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لعبة تهشيم العظام

‎رشا عبد الوهاب

‎لماذا لم تنجح أمريكا فى تكرار عملية «أجاكس» التى أطاحت بمقتضاها بحكومة محمد مصدق رئيس الوزراء الإيرانى المنتخب ديمقراطيا فى 19 أغسطس عام 1953؟ وكيف نجح النظام الذى وضعه الخمينى بعد ثورة 1979 التى أسقطت الشاه فى النجاة والصمود على مدار 41 عاما من الصولات والجولات مع العقوبات والضغوط القصوى والحصار والأزمات الداخلية والخارجية؟

.. سؤالان يطرحان نفسهما فى ظل الفشل الدبلوماسى الأمريكى الأخير داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، فى القاعة نفسها التى شهدت من قبل وعلى مدار سنوات طويلة الكثير من القرارات وجولات العقوبات الدولية بالإجماع ضد إيران.

وبدأ المجلس التابع للأمم المتحدة فى التصديق على سلسلة من القرارات لفرض عقوبات على إيران، بعد تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية فى 2006، لمطالبتها بوقف برنامجها النووي، وتوالت القرارات الدولية والعقوبات الأحادية من الغرب لإجبار طهران على التخلى عن تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى حزم العقوبات التى فرضتها أمريكا على الاقتصاد الإيرانى واستهدفت الشركات والكيانات والدول التى تتعاون مع طهران وصولا إلى تصنيف إيران كدولة راعية للإرهاب. ومع التوصل إلى الاتفاق الذى وصف بالتاريخى بين إيران، والقوى الكبرى الست (6+1)، واعتبر إنجازا لإدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، هرعت الشركات الدولية للسوق الإيرانية ليرتفع الناتج المحلى الإجمالى من سالب 1.3% إلى 13% خلال شهور قليلة.

ومع تحقيق الرئيس دونالد ترامب لوعده الانتخابى بالانسحاب من اتفاقية العمل المشترك، وتنفيذه لاستراتيجية الضغوط القصوى، تعرض الاقتصاد الإيرانى لهزة كبيرة، وشهد الريال الإيرانى تراجعات قياسية، وتفجرت موجات غاضبة شملت جميع المدن طالبت بإسقاط نظام المرشد الإيرانى على خامنئي. كما شهدت العلاقات مع أوروبا حالة من الشد والجذب بسبب تباطؤ فرنسا وألمانيا وبريطانيا فى تنفيذ آلية «إنستكس» للتبادل التجاري.

وتوقع البنك الدولى أن تواجه إيران المزيد من المخاطر خلال خريف وشتاء 2020 بسبب ما سماه «الوضع الاستثنائي» الحالى للاقتصاد مع استمرار العقوبات الأمريكية وتفشى كورونا وتراجع أسعار النفط، وهو ما يؤثر على قطاعات التجارة والاستثمار والسياحة. ورغم ذلك كله من الغضب الشعبى والتدهور الاقتصادى وضغوط ترامب، إلا أن إيران تمكنت من استغلال كل هذا وقلبت الأحداث لصالحها بداية من الاحتجاجات ضد الحكومة وحتى اغتيال مهندس توسيع النفوذ الإيرانى فى المنطقة الجنرال قاسم سليماني، وأخيرا الصفعة الدولية لرغبة واشنطن فى خنق طهران عبر رفض مشروع قرار تمديد حظر السلاح إلى إيران وإعادة تفعيل نظام العقوبات «سناب باك».

واعتبر الرئيس الإيرانى حسن روحانى رفض مجلس الأمن «انتصارا عظيما»، مخاطبا الشعب الإيرانى الذى «هشم عظام أمريكا بوحدته و تلاحمه»، ومهاجما إدارة ترامب باعتبارها الأقل احتراما من سابقاتها، لأنها داست على كل القوانين الدولية، بل إن إيران لعبت على وتر إضافة مزيد من الطمأنة لدول العالم عبر السماح لمفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة منشأتين نوويتين بالقرب من أصفهان والعاصمة طهران، وذلك بعد شهور من مطالبة الوكالة بزيارة الموقعين المشتبه فى إجراء أنشطة نووية سرية بهما. فالنظام الإيرانى استطاع دائما التعامل مع «شيطانه الأعظم» أمريكا سواء باستخدام الخطاب الدينى أو استنهاض النزعة القومية والتحذير من نظريات المؤامرة واللجوء إلى القوة عبر «عصاه الطولى» الحرس الثورى لإسكات المعارضين. كما أن إيران لجأت دائما إلى روسيا والصين لمساندتها فى معركتها الطويلة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وهو ما تعتبره واشنطن الاتجاه الإيرانى إلى الشرق، ومع تعاظم قوة بكين وموسكو وتحولهما التدريجى إلى قوة عظمى تجابه العملاق الأمريكي، تمكنت طهران من الاحتماء بظلهما سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادي، سواء عبر القنوات الرسمية أو الخلفية لتسهيل عملياتها التجارية.

ولم تعد بكين وموسكو الوحيدتين اللتين تحميان ظهر طهران، بل انضم إليهما الثلاثى الأوروبي، بدفاعهما المستميت عن بقاء الاتفاق النووي. ربما تكون إيران محقة فى نظرتها السياسية تجاه الولايات المتحدة التى تدخل حاليا فى عزلة اختيارية مع استمرار سياساتها الأحادية، وأن العالم يعيش مرحلة ما بعد الغرب ويشهد نهاية القوة العظمى، كما أكد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني. ربما تكون صفعة مجلس الأمن رسالة إلى واشنطن، حيث حاول الثلاثى الأوروبى إقناع واشنطن مرارا وتكرارا بتغيير لهجتها الآمرة، واستخدام خطاب آخر يجعل لغتها مستساغة سواء لحلفائها أو لخصومها، إلا أن هذا لم يحدث، بينما نجح الخطاب الإيرانى المؤكد على التزامه باتفاق 2015 والإغراء بمكاسب اقتصادية فى إعلاء التفكير فى المصلحة، وفشل التهديد والوعيد فى جنى أى شىء سواء الرفض والإبعاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق