رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صوت العرب .. الإذاعة التى قوضت أركان الاستعمار

محمد زين العابدين;

لم تكن «صوت العرب» مجرد شبكة إذاعية؛ بل كانت بمثابة منبر قومى عربى، وأداة لبث الوعى لدى الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج. واكبت كفاح الشعوب العربية، ومعاركها التحريرية، وكانت سلاحاً من أقوى الأسلحة لتوحيدها، فى زمنٍ كان المد القومى فيه فى أوجِه. وحظيت بكوكبة من ألمع نجوم الإعلام المصرى، والعربى، الذين كانوا بمثابة الأساتذة لكل من جاء بعدهم، فى الأداء الرصين، والثقافة العالية. وهذا الكتاب الجميل، الصادر عن الهيئة العامة للكتاب، يستعرض تاريخ هذه الإذاعة العملاقة، من خلال أحد المع مذيعيها فى عصرها الذهبى؛ وهو عباس متولى، والذى عمل لسنوات طويلة بعد ذلك مراسلاً للإذاعة والتليفزيون فى واشنطن.

...................

صوتُ العرب.. لكل العرب

فى مقدمة الكتاب كلمة لمؤسس «صوت العرب»،الإذاعى الكبير أحمد سعيد، يقول فيها: «السبت الرابع من يوليو 1953، ومع تمام السادسة مساء؛ إنطلقت من القاهرة أصواتٌ مُنشِدة» أمجادْ يا عرب أمجادْ. فى بلادنا كرام اسياد «مُبَّشِرةً ببدء مرحلة فى تاريخ أمة العرب، تدعو إلى ثورات تحريرها، وليسجل المؤرخون - الأعداء قبل الأصدقاء - ضخامة الفعالية الإيجابية التنويرية التى قدمتها القاهرة فى حقبة الخمسينيات، والستينيات من القرن العشرين، من خلال تلك الإذاعة الوليدة «صوت العرب»؛ الأمر الذى جعل قيادة العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 تقرر قصف محطات إرسالها فى أبى زعبل».

قصة إنشاء «صوت العرب» ومعاركها الأولى

يقول أحمد سعيد إنه بدأ التفكير فيها على يد رجل الشئون العربية فى المخابرات العامة المصرية الوليدة، عام 1953، النقيب الشاب فتحى الديب. وكان لها أهداف قومية محددة، من أهمها توعية المواطن العربى بالمخططات التآمرية التى تحاك ضده، والدعوة لتحرير الوطن العربى من المستعمرين، وإيضاح أهداف ثورة 23 يوليو، وتناول مشكلات الوطن العربى. يستكمل المؤلف «عباس متولى» الحديث عن بدايات «صوت العرب»؛ فيشير إلى تحقيقها نجاحاً كبيراً فى مصر، والوطن العربى منذ تأسيسها، وخوضها أولى معاركها السياسية بعد شهر ونصف الشهر على إرسالها، بوقوفها مع الحق فى معركة ملك المغرب «محمد الخامس»، عندما نفته الحكومة الفرنسية خارج المغرب، فشنت «صوت العرب» حملة كبرى ناجحة، لرفع الحماية الفرنسية عن المغرب، وعودة ملكها. إستمرت «صوت العرب» تواكب مسيرة الأمة العربية، وتخوض المعارك الإعلامية لتحقيق أهدافها، وسارت من نجاح إلى نجاح، وكان المواطن العربى فى المشرق والمغرب، يذهب لشراء «الراديو»، فيطلب من البائع أن يضبطه له على إذاعة «صوت العرب»، وفى بعض البلدان العربية، مثل الجزائر، واليمن؛ كان ممنوعاً على الناس سماع «صوت العرب»، فكانوا يسمعونها فى حلقات سرية فى بعض البيوت، وينقلون ما سمعوه لبقية الناس. ولقد بلغ «صوت العرب» أوج نجاحه فى معالجته للعدوان الثلاثى؛ فبعد أن دمر العدوان محطات إرسال «أبى زعبل» فى خريف 1956، لم يتوقف إرسال «صوت العرب»، بل أذهل الجميع بأن انطلق ندائه مرة أخرى من دمشق، بصوت المذيع صلاح عويس، وفى نفس اليوم انطلق نفس النداء من تونس، ثم من عمان، وبيروت، وطرابلس الغرب، فى معزوفة رائعة عكست وحدة الأمة العربية.

أعلام ونجاحات فى تاريخ «صوت العرب»

نظرا للنجاح الكبير لصوت العرب؛فقد امتد إرسالها من نصف ساعة، فى يوليو 1953، إلى ساعتين يومياً، فى يناير 1954، إلى سبع ساعات فى يوليو من نفس العام، ثم 21 ساعة عام 1990، وبعد محنة غزو الكويت، صدر قرار وزير الإعلام،صفوت الشريف، بمد إرسالها إلى 24 ساعة.كانت أول من قدم البرامج ذات الدقيقة ونصف، والحوار السياسى الجاد مع المستمعين، من خلال برنامج «حوار مع مستمع»، وأقامت أفراحاً لشباب الوطن العربى، وأول من قدمت بثاً مباشراً يجمع بين أبناء الوطن العربى، ورغم أن أول رئيس لها، كان الشاعر الكبير صالح جودت؛ فإن انطلاقتها الحقيقية ارتبطت بالإعلامى الكبير أحمد سعيد، والذى نجح نجاحاً باهراً، وحرَّكَ معه الجماهير العربية، بالخطاب الإعلامى الحماسى، والذى كان ملائماً لتلك الحقبة الثورية. واتخذت «صوت العرب» شعاراً لها، بأنشودة «أمجاد يا عرب أمجاد»،التى كتبها الشاعر الكبير عبدالفتاح مصطفى، ولحَّنها أحمد صدقى، وغناها كارم محمود. أما افتتاحيتها؛ فبدأت، وما زالت بصوت الإذاعى القدير حسنى الحديدى، والذى كان كبيراً للمذيعين بالإذاعة المصرية وقت إنشائها: «هذا صوتُ العرب،الناطقُ بلسانِكم، والمُعَّبِرُعن وحدتكم. يأتيكم من قلب العروبة النابض، القاهرة». ودعماً لرسالتها؛ استقطبت «صوت العرب» كفاءات، ومبدعين فى كل المجالات، عملوا بها، وأثروها، منهم فاروق خورشيد، وبهاء طاهر، والشاعر هارون هاشم رشيد، والسيد الغضبان. وكانت أول من أوفد مراسلين للخارج، لنقل معارك الثوار، فى شمال إفريقيا، والخليج، من أشهرهم الإعلامى الكبير الراحل أمين بسيونى، وصلاح عويس؛ واللذان كان لهما دور قوى فى الإنتاج الغنائى القومى الذى لا يزال يتردد حتى يومنا، مثل «دعاء الشرق»، و«الروابى الخضر» لعبدالوهاب، و«بلدى أحببتُكَ يا بلدى»، و«النشيد القومى الجزائرى» لمحمد فوزى.

برامج ومسلسلات محفورة فى الذاكرة

على امتداد تاريخها الحافل، قدمت «صوت العرب» العديد من البرامج، والمواد المميزة. ويستعرض المؤلف أبرز البرامج التى ارتبطت بوجدان المستمعين فى مصر، والوطن العربى، ولا زالت حتى الآن من علامات الإذاعة المصرية بشكل عام،وكان يقدمها كبار المذيعين؛ ومنها «ليالى الشرق» لحلمى البلك، و«منتهى الصراحة» لوجدى الحكيم، «أضواء على الجانب الآخر «لنجوى أبو النجا»، «حديث الذكريات «لأمينة صبرى»، «قصاقيص» «لحمدى الكنيسى»، «قرأت لك» لوفيق مازن، وغيرها. ومن أشهر المسلسلات التى قدمتها«صوت العرب»: «فى بيتنا رجل» - «العمر لحظة» - «نادية» - «ثلاثية نجيب محفوظ».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق