رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفستان

مصطفى الخطيب

لن أنتظر طويلًا فى مكانى هذا، فمثلى لايجب أن ينتظر طويلًا، أعرف أن مثلى ليس كثيرًا، هذا ما يبدو بوضوح على الوجوه العابرة التى يستوقفها بهائي، فتتسمر أمامى مبهورة، بينما تمر على المعروضات الأخرى مر الكرام .

لن أنتظر طويلًا، ويجب ألا أنتظر، مقامى رفيع وثمنى غالٍ، أرى ذلك على وجوه الشابات الصغيرات اللاتى يقفن أمامى متمتمات ومتنهدات، ومن تجر خطيبها جرًا ليراني، وتتوسل إليه؛ فينظر إليَّ من فوق لتحت، ثم يتحول إليها قائلًا، وهو يرفع كتفيه :

ــ منين ؟ ياريت.

ومنهن من تأتى لتعايننى أكثر من مرة، وفى كل مرة تصحب معها من تستشيره، ومنهن من تقف طويلًا متحسرةً مكسورة النفس على حظها القليل .

فى النهار أبدو أكثر إشراقًا، تنعكس على أضواء الشمس، فأتلألأ كدرةٍ فى السماء، وفى الليل تتكسر على الأضواء، فأبدو أكثرروعة وبهاءً، منهن من يتفحصنى بدقة، ويلاحقنى من كل زاوية، ويتمتمن بعبارات أجنبية .. «واو فانتاستك»!.

مراهقات، وشابات، عاملات، وربات بيوت، متعلمات وأميات، طويلات وقصيرات، بدينات ونحيفات، سيدات وخادمات، كلهن مررن على .

سألت نفسى فى حيرة :

ــ من هى التى سوف أكون من نصيبها فى النهاية؟ من هى التى ستدفع ثمنى الغالي، لأصنع معها بهاءً مابعده بهاء ..؟!! حين يتلاقى إبداع الخالق مع إبداع المخلوق، ليكونا معًا لوحةً من الجمال والروعة، من هى تلك التى سأتوحد معها، وتتوحد معي، لنصير شيئًا واحدًا، لتكتمل الصورة ؟ ..............

أحسست برعشة تدب فيِّ، حين لمستنى من الخلف يد عاملة المحل وجذبتنى برقة، أيقنت أن ساعتى قد حانت، خلعتنى برفقٍ شديدٍ من على «المانيكان»، وطوتنى برفقٍ أيضًا وهى تمسح عنى أى غبار محتمل، وضعتنى داخل كيسٍ كبيرٍ، لمحتُ عليه صورة راقصة باليه، تؤدى حركة بارعة فى الهواء، أحسست بيدها التى كانت تهدهدني، تهتز هِزةً خفيفةً وهى تتلقى نقودًا من يدٍ أخرى .

نظرت من بين دفتى الكيس، فرأيت وجهًا لم يكن أبدًا من الوجوه التى كانت تغازلنى وأغازلها على قارعة الطريق .

............

وقفتْ أمام المرآة الكبيرة والمحاطة بإطار ذهبى ضخم، حاولتْ حشر جسمها بداخلى حشرًا فلم تفلح، حاولتْ وحاولتْ، استدعتْ خادمتها لتساعدها، فكادتْ أن تتفتق خياطاتي، فنهرتْها بشدة وطلبتْ منها أن تغادر الغرفة .

خلعتنى وهى تنفخ، وألقتنى على الأرض، وأخذت تدوسنى بقدميها فى غيظ، وقد أكفهر وجهها وأحمر، وتناثر شعرها فى كل اتجاه ..............

أنتهى بى المآل مُلقيً داخل خزانة الملابس، فى الدرك الأسفل منها، بعد أن فقدت الأمل تمامًا فى أن توسعني، أو تُرجعنى إلى المحل بعد كل الأضرار الجسيمة التى لحقت بى .

...........

لم أعد أرى النور ولا الأضواء التى كنت أرفل فيها من قبل، أصبح وأمسى فى ظلام دامس ....

تذكرت التلميذات الصغيرات وهن يقفن أمامى فى رحلة العودة من المدرسة، يضحكن ويتغامزن ويحلمن ويتنهدن ....

تكدست فوقى أكوام من الملابس والأكياس الكبيرة والثقيلة، فكتمت أنفاسي، ومنعت عنى الهواء.

بدء التحلل يدب فى نسيجي، وحشرات دقيقة جدًا تنهش فيِّ، وببطء ...

.............

وبعد ليالٍ كثيرة مرت، بهرنى فجأة ضوء ساطع، ولملمتنى يد نحيلة معروقة، وألقت بى فى كيس أسود، لم أنتظر طويلًا، حتى وجدتنى فى نهاية المطاف خرقةً لمسح البلاط ...

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق